المعارضة اليمنية وخيارات العجز

حجم الخط
0

مع تسارع تطورات الاحداث في اليمن ندرك اكثر من أي وقت مضى مدى عجز المعارضة اليمنية عن استثمار اللحظة التاريخية التي يعيشها النظام فهو الان في قمة الضعف ومع ذلك لم تستطع المعارضة ان تزرع حقائق على الارض بها تستطيع تقديم نفسها كبديل للنظام امام الداخل والخارج. فالبلاد تعيش حالة فراغ وانفلات امني وثورة عارمة ضد صالح ومع ذلك لم تستطع المعارضة مغادرة الزاوية التي وضعها فيها النظام ولم تحقق أي اختراق حقيقي قي استنزاف رصيد النطام من الدعم الاقليمي والدولي وليس لديها ما تقدمه سوى ذلك الخطاب الانشائي الذي تعيد انتاجه عبر الفضائيات الخالي من أي رؤية حقيقية أو أطروحات جادة في كيفيةالتصدي للاوضاع بعد اسقاط النظام. ونستطيع القول ان المعارضة قد خدمت النظام باكثر مما كان يحلم وخذلت الشباب في كافة مراحل الثورة ففي بداية الثورة رأينا كيف فقد النظام اتزانه وسارع في تقديم التنازلات والوعود وحدث الانشقاق الكبير في المؤسسة العسكرية وتخلى الرفاق والخلان عن رأس النظام وتعالت الصيحات من مختلف المنظمات والهيئات الاقليمية والدولية تندد بوحشية النظام تجاه ثورة الشباب وتطالبه بالرحيل وفجأة وبغباء قفزت المعارضة لواجهة الاحداث لتتصدر المشهد وتقدم نفسها على انها هي المحرك الحقيقي للثورة في الميادين والساحات وصنع النظام من تلك الخطوة طوق نجاته وقد شارف على الغرق وتحولت الازمة بين النظام والمعارضة بعد ان كانت بين الشعب ونظام صالح القمعي المتخلف، وبدأ نظام صالح يعيد ترتيباوراقه وفق معطيات الواقع الجديد ونجح في اقناع الامريكان والسعوديين بان المعارضة هي من تطالب بالتغيير وان البديل عنه سيكون الفوضى والقاعدة والاحتراب كما ردد ويردد. وتلك الحشود التي ما زلنا نراها مازالت تهتف وتتمسك بالنظام هي في حقيقة الامر ليس كما يبدو حبا في النظام بقدر ما هي تعبيرعن خوف وتوجس الناس مما هو قادم وآتٍ ومما يحذر منه النظام من فوضى وحروب. فالمعارضة بمواقفها الضبابية النابعة من عدم إدراكها لما يجب فعله وترددها في اختيار طرق الحسم ولد في نفوس الناس قناعات انها غير مؤهلة للابحار بالوطن نحو مرافئ الأمان والاستقرار.

لقد فقدت المعارضة الكثير من رصيدها في الشارع اليمني عبر تخبطها وعدم إدراكها لما يجب فعله فبعض قادة المشترك ينادي للزحف للسيطرة على القصور والمرافق الحكومية وطرف أخرى يرى ان ذلك سيقود الثورة إلى طريق العنف من خلال قراءته لردة فعل النظام على هذه الخطوة ويراهن على ان البقاء في الساحات والميادين كفيل بإسقاط النظام والطرف الثالث يراهن على أطراف إقليمية ودولية لصنع التغيير لذلك نجد ان كل خطابه موجه للخارج وأهمل أو تناسى الثوار الحقيقيين في الميادين والساحات وذهب يركض خلف المبادرة الخليجية التي أمدت في عمر النظام وأحدثت شرخا عميقا من عدم الثقة بين المعارضة والشباب بسبب تجاهلها لمطالبهم في رفض المبادرة. من كل ما تقدم يتضح لنا ان المعارضة هي الوجه الاخر للنظام لذلك يتوجب على الشباب تجاوز خطابها العبثي والإصرار على اسقاط نظام صالح عبر النضال السلمي.

فالثورات لا تقبل الحلول الجاهزة والمعارضة عاجزة تماما عن تطوير ادائها وخلق ادوات وخيارات جديدة عن طريقها تتمكن من التصعيد والظغط على النظام ليرفع راية الهزيمة.

سفير سعيد الشعبيكاتب من اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية