سعد الياس:
دخل لبنان دائرة الإستحقاقات الدقيقة والصعبة في اختباراتها وتداعياتها على كل المستويات السياسية والأمنية، وينطلق الأسبوع اليوم باستحقاقين مفصليين الاول هو الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة، والثاني تقديم المدعي العام الدولي في المحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار قراره الإتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر جرائم الإغتيال المتلازمة معها إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة دانيال فرانسين.
وبدا أن ثمة ترابطاً بين الاستشارات والقرار الاتهامي، وقد إستخدم كل من فريقي 8 و14 آذار ما توافر لديه من اسلحة دعائية لتدعيم موقفه في الاستشارات المقررة اليوم في حال لم ترجأ في انتظار معرفة نتائج القمة السورية التركية والقطرية التي تعقد اليوم في دمشق حول الازمة السياسية في لبنان. وفيما جددت اكتلة المستقبلب قرارها بترشيح رئيسها سعد الحريري الى رئاسة الحكومة اليوم مدعومة من قوى 14 آذار ومن مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي أكد اأن الرئاسة الثالثة ليست يداً ضعيفة تُلوى كل حين والفراغ في الرئاسة الثالثة لن يكون مقبولاً هذه المرة’، لفت أن رئيس اتكتل التغيير والاصلاحب العماد ميشال عون دعا الى جلاء تقرير إخباري بثته قناة االجديدب المعارضة عن جلسة رباعية بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن ونائب رئيس لجنة التحقيق الدولية السابق غيرهارد ليمان وشاهد الزور محمد زهير الصديق، في أحد الفنادق خارج لبنان بعد فترة قصيرة من اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وذلك قبل الذهاب الى الاستشارات.
وكانت قناة ‘الجديد’ بثت تقريراً متلفزاً يبدو فيه الشاهد محمد زهير الصديق يتحدث الى الرئيس الحريري ويظهر في كلامه أن علاقته بسعد الحريري ليست بجديدة إذ يكشف عن اتصالات كانت تتم بينه وبين الحريري وتبادل رسائل، ويشرح الصديق في التسجيل الصوتي كيف يجب أن تكتب لجنة التحقيق الدولية التقرير عن مسرح الجريمة، وكيف أنه كان على علم بكل التفجيرات التي تحصل في لبنان وأنه كان يتصل بالحريري ليخبره، وأنه كان في أحد الأيام يتصل به ليخبره بمتفجرة متوجهة الى الـ’LBC’ ولمن وأن الحريري لم يرد، وفي اليوم التالي استهدفت المتفجرة الإعلامية مي شدياق. كما يكشف الصدّيق أن ‘الأحباش’ هم الذين أمنوا أحمد أبو عدس الذي اعترف يوم اغتيال الحريري في تسجيل بثته قناة ‘الجزيرة’ بالمسؤولية عن الاغتيال، وأ ‘الأحباش’ هم الذين اغتالوا القواتي رمزي عيراني.
وقد دعا النائب ميشال عون ‘القضاء الى وضع يده على التقرير الاخباري’، مشيراً الى أنه ايجب الذهاب الى اجلاء ما ورد في التقرير بدل الذهاب الى الاستشاراتب. واعتبر عون بعد اجتماع موسع للتكتل أن اما نشر يفقد رئيس حكومة تصريف اعمال حقوقه المدنية في الترشح لرئاسة الحكومة مرة اخرىب.
ودعا من سمّاه االزميل والصديق وليد جنبلاط بما انه ترك الخطأ وعاد الى الصواب ان لا يقسم نفسه ويعود الى الخطأب. ولم يكشف عون الاسم الذي سترشحه المعارضة وقال انجوجل عدة اسماء لرئاسة الحكومة ونجري مشاوراتنا الليلة وسنعلن اسم مرشحنا بعد لقائنا رئيس الجمهوريةب.
ورداً على تقرير قناة ‘الجديد’ صدر عن المكتب الإعلامي للحريري بيان جاء فيه ‘ان التسجيلات الصوتية التي تنسب إلى بعض الشهود أمام لجنة التحقيق الدولية في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هي جزء من عملية مخابراتية بإمتياز، تطرح علامات إستفهام كبرى حول كيفية الحصول عليها، والدوافع من ورائها واذاعتها بالطرق المثيرة التي يجري اعدادها لبعض وسائل الإعلام’. وأوضح اأن المقابلة تمت بطلب مباشر من لجنة التحقيق الدولية، التي نظمت المقابلة وكلفت ليمان بحضورها، وذلك للوقوف على حقيقة الإفادات التي يدلي بها الصديق، خصوصاً بعد تزويده اللجنة كتاباً خطياً يؤكد فيه تواجده على مسرح الجريمة في 14 شباط 2005، خلافاً لمعلومات سابقة كان قد ادلى بها’، وأكد إن الجهات اللبنانية المختصة، سبق أن ابلغت لجنة التحقيق الدولية، بأن الإفادات التي أدلى بها الصديق، هي إفادات كاذبة، وان اللجنة رأت وجوب مقابلته لإستيعابه وكشف حقيقة أقواله. ويتبين من التسجيل الذي أذيع، ان احد اهداف الإجتماع، كان محاولة لإستدراج الصديق الى بيروت، للمثول أمام مدعي عام التمييز سعيد ميرزا، وهو الأمر الذي كان يخشاه ويتهرب منه بكل السبل، رغم الضمانات التي أكدها له العقيد وسام الحسن في هذا الشأنب.
واضاف أنه اوخلافاً للإيحاءات التي يريد البعض ترسيخها في أذهان الرأي العام، من خلال بث المقتطفات الصوتية، فإن مضمون الكلام المنسوب الى الرئيس سعد الحريري والعقيد وسام الحسن، يؤكد الشكوك في صدقية إفادات هذا الشاهد، وهو الأمر الذي يدحض، بالتالي، ادعاءات فبركة الشهود التي صارت جزءاً من الحملة التي تطال المحكمة الدولية، لغايات لم تعد تخفى على أحدب.
وعلى صعيد إتصالات ‘ربع الساعة الأخير’، تتجه الأنظار إلى رئيس ‘اللقاء الديمقراطي’ النائب وليد جنبلاط بوصفه ‘بيضة القبان’ في مشهد الإستشارات النيابية الملزمة، وعلى هذا الأساس فإنّه بصدد تحديد خياراته حيال هذا الاستحقاق وسط ضغوطات سياسية يتعرض لها لضمان على الأقل إمتناعه عن التصويت إن هو لم يرضخ لمطلب التصويت لمرشح مواجه للرئيس سعد الحريري.
وكانت معلومات لـ ‘القدس العربي’ ذكرت أن نواباً من كتلة جنبلاط لن يلتزموا بقراره ترشيح غير الحريري في حال طلب منهم ذلك، وهم فؤاد السعد، هنري حلو، نعمة طعمة، أنطوان سعد، مروان حماده، ومحمد الحجار وربما علاء الدين ترو فيما يلتزم معه الوزراء أكرم شهيب ووائل ابو فاعور وغازي العريضي والنائب ايلي عون. اما مصادر معارضة قريبة من دمشق فأكدت لـ ‘القدس العربي’ ان المعارضة استمالت حتى الآن 7 نواب من كتلة جنبلاط يُضافون الى عدد نواب المعارضة وهو 57 ما يعني وصول العدد الى 64 من 128 ويبقى المطلوب نائباً وحيداً هو صوت النائب نقولا فتوش الذي غادر 14 آذار بعد خلاف حاد مع الرئيس الحريري وكتلة نواب زحلة، وقد قامت السفيرة الامريكية في لبنان مورا كونيللي بزيارته امس وبحثت معه في الوضع الحكومي وقد فُسّرت هذه الزيارة على أنها نوع من الطلب اليه تسمية الحريري.
وكان جنبلاط زار بعد عودته من العاصمة السورية حيث التقى الرئيس بشار الاسد رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما تمّ الاعلان عن إرجاء كتلة ‘اللقاء الديمقراطي’ إجتماعها الذي كان مقرراً الخامسة من عصر امس في كليمنصو إلى موعد لاحق.
وفي اطار الاتصالات، تلقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان اتصالاً من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، تناولت في خلاله الوضع في لبنان، وأعربت عن ‘وقوف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان في الظرف الراهن، وفقاً لما يقرره اللبنانيون لأنفسهم’.