عواصم ـ وكالات: اوقفت السلطات اللبنانية المعارض البحريني حسن مشيمع خلال عودته الى بلاده، بسبب وجود مذكرة توقيف بحقه صادرة عن الانتربول، حسبما افاد مصدر قضائي وكالة فرانس برس الخميس. وقال المصدر ان مشيمع ‘موقوف لصالح النيابة العامة التمييزية، في انتظار اتضاح وضعه القانوني’، موضحا انه كان ‘اوقف الثلاثاء في مطار بيروت الدولي استنادا الى مذكرة توقيف صادرة عن الانتربول في حقه’. واضاف ان مشيمع ‘اكد خلال التحقيق معه ان حكومة بلاده اصدرت عفوا عنه’. واشار المصدر الى ان السلطات اللبنانية ‘طلبت الحصول على مستند قانوني حول العفو لتتخذ في ضوئه القرار المناسب’. ومشيمع هو الامين العام لحركة الحريات والديموقراطية (حق) في البحرين. وكانت محاكمته جارية غيابيا في بلاده مع مجموعة من الناشطين الشيعة بتهمة الاشتراك في تأسيس منظمة ارهابية. واعلن مشيمع الذي كان مقيما في المنفى في لندن، الاثنين نيته العودة الى المنامة الثلاثاء، ولم يعرف عنه شيء منذ ذلك الحين. وافرجت السلطات البحرينية الاربعاء عن 23 ناشطا شيعيا، هم افراد المجموعة التي كانت تخضع للمحاكمة مع مشيمع، بموجب عفو اصدره الملك حمد بن عيسى ال خليفة، بحسب ما افاد قيادي في جمعية الاصلاح الشيعية البحرينية. واوضح القيادي جاسم حسين ان اطلاق هؤلاء يعني تلقائيا ‘سقوط التهم’ عن المعارضين الاثنين اللذين كانا يحاكمان غيابيا في القضية نفسها، وحسن مشيمع احدهما، مؤكدا ان بامكان هذا الاخير المجيء الى البحرين. تعلم المحتجون الشيعة الشبان الغاضبون درسا مهما وهو أن المظاهرات السلمية سلاح أكثر قوة من الغضب الذي يحركه الدين. من مكان الاعتصام في دوار (ميدان) اللؤلؤة جعل المحتجون من علم البحرين رمزا لانتفاضتهم. وأصبحوا يرددون كلمة ‘سلمية.. سلمية’ في إشارة إلى طبيعة احتجاجهم بدلا من الشعارات المتشددة التي تطالب بسقوط النظام الملكي على سبيل المثال.
كانت عبارة ‘سلمية.. سلمية’ هي ذاتها التي ترددت أصداؤها في القاهرة.. وهي العبارة ذاتها التي ساعدت على إسقاط حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي دام أكثر من 30 عاما دون أن تتحول الأوضاع إلى عنف تشيع فيه الفوضى.
وحتى مع شكوى المحتجين من التمييز ضدهم وهي الشكوى الأولى للشيعة في البحرين لدرجة حرمتهم من وظائف وخدمات لصالح الأقلية السنية فإنهم حرصوا كذلك على إبعاد الشعارات الشيعية ورحبوا بالمؤيدين من السنة.
وقال باراك بارفي من مؤسسة نيو امريكا ‘هذه احتجاجات ليست دينية بدرجة كبيرة. أنا مذهول حقا من الافتقار إلى العنصر الديني في هذه الاحتجاجات مقارنة بما يحدث في أماكن مثل لبنان والعراق. إنهم يتخذون نهجا علمانيا غربيا’. وأضاف ‘الكثير منهم مستعد للموت والاستشهاد من أجل قضيتهم. وهم مستعدون لمهاجمة قوات الأمن. لكني لا أراهم يلجأون للعنف في هذه المرحلة… الناس هنا لا يميلون للعنف’. ولقي سبعة أشخاص حتفهم وأصيب عشرات آخرون مع انطلاق المحتجين الشيعة للشوارع في الأسبوع الماضي للمطالبة بحكومة منتخبة في البلد الذي تسكنه اغلبية شيعية وتحكمه أسرة آل خليفة السنية منذ 200 عام. وينظر الغرب والحلفاء العرب للبحرين التي يتمركز بها الأسطول الخامس الأمريكي على أنها حائط الصد في مواجهة نفوذ إيران.
لكن الاحتجاجات التي تمثل أكبر تحد حتى الآن لأسرة آل خليفة كانت بدرجة كبيرة بقيادة شبان متعلمين لديهم معرفة واسعة باستخدام الانترنت لا صلة بينهم فيما يبدو وبين جماعات المعارضة الشيعية التقليدية في البلاد.
وهم يشكون من أن الاضطرابات التي شهدتها البلاد في التسعينات والتي تدنى فيها مستوى العنف بشكل ملحوظ ودفعت الملك إلى تبني دستور جديد لم تسفر عن نتائج كافية. لذلك سلكوا مسارا آخر.
وقال سلمان شيخ مدير مركز بروكنجز الدوحة ‘ما نراه الآن شائعا في المنطقة هو التركيز كثيرا على الاحتجاج السلمي كلما أمكن… الناس يدركون أن هذا النوع من الاحتجاج السلمي غير المسلح أكثر فاعلية بكثير’. وعرض ولي العهد سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة إجراء حوار وسحب الجيش من الشوارع والسماح بالاحتجاجات وإطلاق سراح سجناء. لكن الملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة لم يقنع المعارضة بعد بمدى جديته بشأن الإصلاحات الدستورية ولم تجر مفاوضات بشكل فعلي. وقال حسين حبيب وهو ناشط من شباب 14 فبراير إن القضية تخص الشبان.
ويفضل الناشطون الشبان أن يقولوا انهم جميعا ‘زعماء للثورة’ ويبدون استعدادهم لمواجهة الدبابات لتحقيق مطالبهم وتبني العصيان المدني السلمي. ويقول ولي العهد الشيخ سلمان إن المحتجين يمثلون نسبة كبيرة من المجتمع لكنه قال أيضا أن هناك قوى أخرى تعمل في البلاد وإنه يريد تجنب الانزلاق للطائفية أو حرب الميليشيات.
وقال محللون إنه في حين أن شيعة البحرين سواء من الشبان أو من المعارضة التقليدية ربما يكونون معجبين بإيران أو حتى جماعة حزب الله اللبنانية بسبب الانتماءات الطائفية لكنهم لا يعتبرونهما نموذجا يحتذى. وقال بارفي ‘ولاؤهم ليس لإيران’. وخلال جنازات القتلى الذين لقوا حتفهم في الاحتجاجات ردد المشيعون شعارات قالوا فيها إن هؤلاء شهداء البحرين وليس للشيعة وحدهم. وفي حين أن راية إسلامية كانت تغطي جثمان أحد من قتلوا في البداية فإنه في الجنازات اللاحقة كانت الجثث مغطاة بعلم البحرين. لكن ناشطا شيعيا شعر بالغضب بعد أن قتلت الشرطة أربعة خلال هجوم قبيل الفجر في دوار اللؤلؤة قال إن ‘خيار بن لادن’ هو كل ما يمكن أن تستمع إليه الحكومة في إشارة إلى زعيم تنظيم القاعدة. لكنه لم يصل إلى حد القول إنه فعلا من الخيارات المطروحة. ولمح آخر إلى أن النشطاء ربما يلجأون للنشاط السري. لكن بمجرد انسحاب الشرطة والجيش من الميدان وعودة الهدوء للشارع تلاشت مثل تلك الآراء.