المعايير المزدوجة في ديمقراطية الطريق!

حجم الخط
0

المعايير المزدوجة في ديمقراطية الطريق!

د. يحيي العريضيالمعايير المزدوجة في ديمقراطية الطريق!عندما اصبح أيريل شارون رئيسا لوزراء الكيان الصهيوني في 6/2/2003 كانت هناك محكمة بلجيكية تتابع قراراً أولياً صدر عن لجنة تحقيق اسرائيلية حملت شارون، بصورة غير مباشرة مسؤولية مذبحتي مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان والتي ارتكبتهما ميليشيات لبنانية عميلة لاسرائيل وراح ضحيتيهما آلاف الفلسطينيين العزل من الأطفال والشيوخ والنساء.اللجنة الاسرائيلية بنت قراراها علي قانون دولي معروف يحمل القوات المحتلة مسؤولية المخاطر التي يتعرض لها السكان المدنيون في ظروف الاحتلال، ويحمل سلطة الاحتلال التي كانت تتمثل في حينه بشارون تبعات تلك المسؤولية.اعتبرت المحكمة البلجيكية ان ما حصل في صبرا وشاتيلا هما جرائم حرب وجرائم ابادة جماعية يخضع مرتكبوها والمسؤولون عنها، وعلي رأسهم شارون لكل ما نصت عليه قوانين الأمم المتحدة وبروتوكولات معاهدة جنيف بخصوص هذه الجرائم. وهكذا كانت المحكمة بصدد اتخاذ الاجراءات القانونية التي تقضي باعتقال شارون ومثوله أمام القضاء للاجابة علي تلك الاتهامات الخطيرة.ولكن ما أن اعتلي شارون عتبة السلطة حتي خفت الأجهزة الأمريكية وتوابعها للعمل علي ايقاف عمل المحكمة وتعطيل اجراءاتها باعتبار ان شارون اصبح منتخبا لموقعه فهو يمثل ارادة ديمقراطية تمنحه حصانة شخصية أمام القضاء والمؤسسات الانسانية الأخري. أما الرئيس الأمريكي السيد جورج بوش، فقد ذهب ابعد من ذلك حينما سمي شارون في حينها بأنه رجل السلام في المنطقة ناسيا أو متناسيا ان جرائم شارون سوف تبقي جراحا في ذاكرة أبناء المنطقة حتي يتحقق العدل من خلال الحساب.واليوم في ديمقراطية الطريق الأمريكية ومن يسير في ركابها يجري كل شئ تماما عكس ما جري في عام 2003. فها هي حماس تفوز بأغلبية ساحقة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عن طريق الشرعية وصناديق الاقتراع فينبري الرئيس الأمريكي جورج بوش ليدعو حماس للتخلي عن برنامجها النضالي في مكافحة الاحتلال ورفع راية الاستسلام ناسيا أن الجماهير الفلسطينية هي التي انتخبت حماس كما تعرفها في نهجها وكفاحها لا كما يتمناها جورج بوش ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس.وعلي الفور تردد صدي تصريحات بوش وكونداليزا رايس علي شكل تهديدات قاسية أطلقتها اللجنة الرباعية الدولية المسؤولة عن السلام في الشرق الأوسط من خلال اجتماعها مؤخرا في لندن وكذلك في ما صدر عن اجتماع دول الاتحاد الأوربي في بروكسل.ولم تتردد المستشارة الألمانية الجديدة انجيلا ميركل وهي تقوم بأول زيارة لها للأراضي الفلسطينية والأراضي المحتلة من ضم صوتها الي أصوات أقرانها في الولايات المتحدة وأوربا فطالبت حماس بالتخلي عن سلاحها والجلوس علي مائدة عدوها كي تحظيل بمباركة رسمية من قوي الاستبداد في العالم.الغريب ان كل هؤلاء كانوا قد تحدثوا بلغة واحدة، لغة لا تميز بين محتل معتد وضحية محتلة تعاني من ظلم الاحتلال واستبداده علي مدي عقود متواصلة من الزمن.استعمل هؤلاء لغة التهديد التي قد تصل الي قطع الدعم والتموين العالمي عن الشعب الفلسطيني وسلطته المنتخبة شرعيا ما لم تتخلي حماس عن تاريخها ومبادئها وتهرول مع الآخرين في خارطة الطريق التي رفضتها حماس تعبيرا عن ارادة الشعب الذي انتخبها الي السلطة.ويبدو واضحا من كل ما تقدم أن اتفاقيات أوسلو وخارطة الطريق، اللتان رفضتهما حماس باسم الشعب الفلسطيني الذي انتخبها لقيادته في الانتخابات التشريعية الأخيرة سوف لن تتبناهما ارضاء لمنظري ديمقراطية الطريق الأمريكية. ديمقراطية المعايير المزدوجة والمكاييل المتباينة لتبرير جريمة المجرم والابقاء علي احتلال المحتل.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية