المعترضون على نتائج انتخابات العراق يتوعدون بالتصعيد… ومستقلون يسعون لدور في البرلمان الجديد

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رجحت، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، إنجاز عملية العد والفرز اليدويين لجميع المحطات المطعون فيها، خلال الأسبوع الجاري، وفيما يسعى المستقلون في البرلمان الجديد للعب دور عبر المعارضة، توعد المعترضون على نتائج الانتخابات بالتصعيد.
وقال مدير الإعلام والاتصال الجماهيري في المفوضية، حسن سلمان، للوكالة الرسمية، الأربعاء، إن «هناك احتمالية بإنجاز عملية العد والفرز اليدوي لجميع المحطات المطعون فيها نهاية الأسبوع الجاري» متوقعاً «تقديم طعون جديدة لعدد من المحطات، بشرط تقديم أدلة للمعترضين حسب ما أشار إليه قرار مجلس المفوضين».
وأضاف، أن «عملية العد والفرز اليدويين سواء امتدت للأسبوع المقبل فهي تعتبر نهاية فترة تقديم الطعون» موضحاً أن «هناك فترة لاحقة تتضمن النظر بتوصيات مجلس المفوضين من قبل الهيئة القضائية للانتخابات والتي تمتد إلى 10 أيام».
وسبق للمفوضية، أن أعلنت الانتهاء من العد والفرز اليدويين للمحطات المطعون بها في محافظتي ذي قار وصلاح الدين.
وذكرت في بيان، أنها «انتهت من العد والفرز اليدويين للمحطات المطعون بها في محافظتي ذي قار وصلاح الدين، بحضور ممثلي المرشحين الطاعنين والمراقبين الدوليين والإعلاميين المخولين».
وأضاف البيان: «سترفع نتيجة عملية العد والفرز اليدويين لمحطات هاتين المحافظتين إلى مجلس المفوضين؛ لاتخاذ التوصية المناسبة بشأنها في ضوء الإجراءات المتبعة».
وفي السياق نفسه، شرعت المفوضية أمس بـ«عملية عد وفرز محطات محافظة البصرة».

احتجاجات متواصلة

في الوقت نفسه، يواصل المحتجون على نتائج الانتخابات اعتصاماتهم أمام المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، للمطالبة بمحاكمة رئاسة وأعضاء المفوضية، وإجراء «عدّ وفرزّ» يدويين شاملين، وكشف «التزوير والتلاعب» بأصواتهم، حسب قولهم.
السياسي العراقي، صباح العكيلي، أشار إلى أن عدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين بإعادة العد والفرز اليدويين وفق المادة 83 من الدستور من قبل المحكمة الاتحادية، سيدفع المحتجين اإى الذهاب لخيارات جديدة، كاشفا عن أن المتظاهرين يعملون حاليا على «تدويل» مطالبهم.
وقال، في تصريحات لمواقع إخبارية محلّية، إن «المتظاهرين والكتل السياسية المسروقة أصواتهم ذاهبون باتجاه المحكمة الاتحادية لإنصافهم وفي حال المصادقة على النتائج المزورة فسيكون الذهاب إلى خيارات أخرى».
ولم يستبعد «قيام الكتل السياسية المسروقة أصواتهم في حال عدم إعادة العد والفرز اليدوي للطعون المقدمة من قبلهم ومن المرشحين المستقلين السير باتجاه التصعيد» مبينا أن «إحدى الخيارات المطروحة هي مقاطعة العملية السياسية، وذلك سوف يذهب بنا إلى أزمة سياسية معقدة».
وأشار إلى أن «المتظاهرين يعملون حاليا على تدويل مطالبهم، حيث سيتم العمل على تقديم شكوى الى الأمين العام للأمم المتحدة بقضية التزوير مقرونة بالادلة».
في الأثناء، أكد عضو المكتب السياسي لحركة «الصادقون» سعد السعدي، أن خطوات المعتصمين، ستزداد إذا لم تستجب المفوضية لمطالبهم.
وقال، إن «الخطوات التي سيتخذها المعتصمين الرافضين لنتائج الانتخابات ستكون أكثر من السابق، وعلى المفوضية أن تنظر بجدية لمطالبهم المشروعة».
وأضاف السياسي العراقي المنتمي لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، أن «على المفوضية أن تأخذ بمطالب المتظاهرين وتقضي على جميع عمليات التزوير التي حدثت في الانتخابات».
وكان، رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، قد نأى، بنفسه عن المشاركة في أي اجتماعات أو اتصالات بين القوى والشخصيات السياسية، تهدف إلى تشكيل تحالفات تمهّد لتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال بيان نشره مكتب السيستاني، «نؤكد أن المرجعية الدينية العليا ليست طرفاً في أي اجتماعات أو مباحثات أو اتصالات أو استشارات بشأن عقد التحالفات السياسية وتشكيل الحكومة القادمة».
وأضاف: «لا أساس من الصحة بتاتاً لأي من الاخبار التي تروج بخلاف ذاك من قبل بعض الأطراف والجهات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي».

انجاز العد والفرز اليدويين الأسبوع الجاري… السيستاني ينأى بنفسه عن التدخل في تشكيل الحكومة

في الأثناء يسعى المستقلون، إلى التغيير عبر المعارضة، وبين هؤلاء الصيدلي الأربعيني علاء الركابي. فالأمين العام حركة امتداد المنبثقة عن احتجاجات 2019، بات، مع ثمانية مرشحين آخرين من الحركة، نائباً للمرة الأولى، والجميع طامحين للتأسيس لـ«معارضة» في منظومة سياسية تمسك أحزاب تقليدية بكافة مفاصلها.
بيد أن المهمة صعبة، فقد أفرزت الانتخابات البرلمانية المبكرة في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر برلماناً مشرذماً تهيمن عليه تلك القوى نفسها.
من منزله في الناصرية على ضفاف الفرات في جنوب العراق، يصف الركابي الانتقال من ساحات الاحتجاج التي خبرها في الحبوبي في وسط المدينة قبل عامين، إلى «معارضة» مستقلة لن تشارك في الحكومة المقبلة، بـ«التحدي».
ويقول لـ فرانس برس» «بدأنا نتكلم مع من تنظموا سياسياً. ومن لم يتنظموا وقرروا عدم المشاركة في الانتخابات. نتواصل معهم لنطرح عليهم لعب أدوار تكاملية، هم كمعارضة سياسية من الشارع ونحن من البرلمان» رغم «أن حجمنا الآن غير مؤثر» في مجلس نواب مؤلف من 329 مقعداً.
وكانت «امتداد» واحدةً من الحركات المنبثقة عن التظاهرات التي اختارت المشاركة في الانتخابات بينما اختارت غالبية الحركات الأخرى مقاطعتها.
ويسعى الركابي إلى أن تكون له كلمة في بلد جرت العادة فيه منذ سقوط نظام صدام حسين بعد الغزو الأمريكي في العام 2003، بإنشاء حكومات توافق بين القوى الكبرى والنافذة.
ولم يختلف الأمر كثيرا هذه المرة، إذ يتوقع خبراء أن تتقاسم القوى الأبرز الحصص. وقد حلّ التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر في الطليعة مع أكثر 70 نائباً، وتراجعت قوى سياسية ممثلة للحشد الشعبي، تحالف فصائل موالية لإيران، وفق النتائج الأولية. بينما لم تصدر النتائج النهائية بعد.

«الحراك لا يزال موجوداً»

ويشرح الركابي أن «أكبر مشاكلنا في العراق هي حكومات المحاصصة وتوزيع المناصب والدرجات الوظيفية على الأحزاب. لنحارب ذلك، لا بدّ أن نكون خارج المنظومة» التي أفرزت تردياً في الخدمات ملامحه واضحة في الناصرية، وفساداً مستشرياً في كل مفاصل البلد الغني بالنفط، لكن ثلث سكانه يقبعون تحت خط الفقر.
ويضيف «لن نشترك بأي حكومة محاصصة لنتمكن من المحاسبة».
ولا تزال شوارع الناصرية شاهدةً على حركة احتجاجية طالبت بإسقاط النظام وتعرضت لقمع دام. كان غالبية المشاركين بها من شباب تقول «امتداد» إنها تمثّلهم، مثل حسين علي البالغ من العمر 28 عاماً، والذي شلّ بعدما أصيب بطلقات نارية في ظهره أثناء قمع التظاهرات.
ويقول الشاب من منزله المتواضع، حيث يقضي معظم وقته وحيداً بعدما صارع الموت قبل عامين «انتخبت امتداد لأن لدي أمل أنها سوف تعيد حقوق المتظاهرين. منذ أن أصبت، لم أتلق أي تعويض من الحكومة».
تراجع مذاك زخم التظاهرات كثيراً، لا سيما على وقع اغتيالات وعمليات خطف طالت ناشطين. مع ذلك، أحيا المئات في الناصرية الذكرى الثانية للاحتجاجات في 25 تشرين الأول/أكتوبر.
وبحملة انتخابية لا تفوق ميزانيتها أربعة ملايين دينار (نحو ألفي دولار) مقارنة بملايين صرفتها الأحزاب الكبيرة، وفق الركابي، حازت «امتداد» خمسة مقاعد من 19 مقعداً مخصصاً لذي قار، بمجموع عدد ناخبين 140 ألفاً، وفق النتائج الأولية، مقابل 90 ألف صوت لمرشحي الأحزاب.
ويرى الركابي أن «ذلك يعني أن الحراك لا يزال موجوداً وأننا تمكننا من إحراز خرق في البرلمان» بمنافسة أحزاب تملك «أموالاً طائلة وسلاحاً ودعماً دولياً» فيما لا تملك حركته حتى مكتباً خاصاً بها.
وتحدث مراقبون أوروبيون عن «تخويف قامت به جماعات مسلحة ومزاعم إساءة استخدام موارد الدولة وشراء الأصوات» خلال الحملات الانتخابية.
في شوارع المدينة المزدحمة، يشير الركابي من سيارته التي يقودها بنفسه انطلاقاً من رغبته في «تغيير الصورة النمطية عن النائب» المنفصل عن جمهوره، إلى جدارية رسمت عليها صور ضحايا التظاهرات وشعارات تعبّر عن «الثورة التي نجحت في هزّ قواعد جماهير الأحزاب».
وتحتاج «امتداد» الى كتلة من 25 إلى 30 نائباً للاضطلاع بالدور الرقابي الذي تطمح له، «إذ دستورياً نحن في حاجة إلى 25 توقيعاً على الأقل لنتمكن من استجواب أي وزير». ولذلك، «نحاول التوصل لتفاهمات توفّر لنا هذا العدد».
في المقابل، «قد نكون بيضة القبان في أي تصويت على قوانين» حين لا تكون الأحزاب الكبرى قادرة على التفاهم. لتحقيق ذلك، تواصلت امتداد مع حركات أخرى أحرزت مقاعد في البرلمان، مثل الحزب الكردي الناشئ «الجيل الجديد» الذي يملك تسعة مقاعد.
ودخل العشرات من المستقلين الآخرين البرلمان، لكن يخشى خبراء أن بعضهم سينضم الى الأحزاب الكبرى. إلا أن آخرين مستعدون للمقاومة، مثل المستقل محمد العنوز الذي حلّ بالطليعة في دائرته الانتخابية في النجف.
ويقول الركابي «تواصلت معي أحزاب كبرى لمعرفة موقفي. لكنه واضح: ترشحنا لنضع حداً لنظام المحاصصة. لن نتحالف مع أطراف سياسية قادت البلاد خلال الفترة الماضية لأنها هي أوصلت الحال إلى ما هو عليه من انعدام الخدمات والفساد».
واشتهر الرجل على مواقع التواصل الاجتماعي حينما انتشرت صور له وهو يقوم بتعليق ملصقات حملته بنفسه. وبالنسبة للركابي، «التغيير ليس سهلاً» لكن النتائج دليل على أن «هناك وعيا بدأ يظهر في الشارع».
ويضيف الصيدلي الذي لم يتمكن من مزاولة عمله في صيدليته الواقعة في وسط الناصرية منذ نحو عام بسبب تهديدات من أحزاب كما يقول، «قد لا نكون نحن من نكمل الطريق، لأن حياتنا قد تنتهي بطريقة بسيطة، بطلقة».
لكن وصول المستقلين إلى البرلمان «بداية، خطوة على الطريق باتجاه الإصلاح، بدون أن نرمي طلقة واحدة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية