محمد حسن المالكي
صرح رئيس الادعاء العام في مجلس القضاء الاعلي العراقي السيد غضنفر حمود الجاسم بان هناك اكثر من (18) الف معتقل عراقي في السجون العراقية والامريكية لم يتم عرضهم علي القضاء العراقي نهائيا وان اعتـــقالهم تم بدون اصدار اوامر قضائية ونحن نعتقد ان العدد الحقيقي للمعتقلين اكثر من هذا بكثير.
ان مشكلة المعتقلين العراقيين المنسيين غير المدانين بتهم الارهاب توجب علي حكومة العراق التدخل من اجل حل هذه الاشكالية التي تخرق مبادئ الدستور وحقوق الانسان سيما وان المبادئ العامة لحقوق الانسان وللدساتير العالمية تشدد علي عدم حجز الاشخاص الا بموجب اوامر قضائية، وان تتم احالة الوثائق المتعلقة بالتحقيق الاولي للمتهمين علي القاضي خلال فترة (24) ساعة من الاعتقال مع احتمال التمديد ليوم واحد فقط لمعرفة التهم الموجهة اليهم خلال فترة قصيرة.
ان الاسباب التي تؤدي الي ظلم هؤلاء المعتقلين كثيرة من اهمها تداخل الصلاحيات القضائية بين القضاء العراقي والقوات الامريكية اذ ان بعض سجون العراق لا زالت بعهدة القوات الامريكية والبريطانية او تحت اشراف حكومة كردستان، كما ان السجون العراقية تمتلئ بسجناء ابرياء لم تتم محاكمتهم لاسباب تتعلق بتقصير الحكومة بسبب النقص في عدد ضباط التحقيق المكلفين بالتحقيق مع الاشخاص الذين يتم اعتقالهم لاول مرة لمعرفة ان كانوا ابرياء ام مذنبين او متهمين، اما القاء الحبل علي الغارب ونسيان الالاف في السجون الكثيرة التي تملأ العراق فاعتقد ان هذا ظلم للانسان العراقي بغض النظر عن طائفته او التيار الذي ينتمي اليه.
والعراق اليوم فيه الكثير من حملة شهادات القانون غير المزورة من الذين يتمتعون بالحس الوطني والحرص علي سمعة العراق وأمن العراق، فلماذا لا تقوم الحكومة بعمل دورات خاصة بالتحقيق لهؤلاء لايجاد محققين اكفاء مهمتهم تخليص الابرياء من السجون وتقديم المذنبين الي العدالة؟
وعلي حكومة العراق ان تسعي لعدم خلق عداء بينها وبين الشعب العراقي عبر عمليات الاعتقال العشوائي التي تجري في كل مدن العراق السنية والشيعية وغيرها من القوميات والديانات، ذلك ان هناك اشخاص ابرياء في السجون قد امضوا اكثر من سنتين او ثلاث سنوات في السجون بلا محاكمة او تهمة قانونية ثم تعلن براءتهم بعد ذلك مما يؤدي بهم الي حالة من الكراهية والحقد ضد الشرطة العراقية والجيش العراقي والقوات الاجنبية، كما ان هذا يؤدي بهم الي التعاطف مع الارهابيين كنوع من رد الفعل السلبي النفسي.
وقد صرحت وزيرة حقوق الانسان العراقية وجدان ميخائيل بانه لا يوجد نظام لادارة السجون وان السجون العراقية تفتقر الي وجود سجلات تثبت اسماء المعتقلين وكافة المعلومات الخاصة بهم كما ان هناك عددا كبيرا من المعتقلين لم تحسم قضاياهم بعد رغم مرور فترة طويلة علي وجودهم في السجن. يجب ان لا تفهم مطالبنا بانهاء ملفات المعتقلين العراقيين بلا محاكمات علي انها دعم لكل المعتقلين العراقيين بل اننا نطالب الحكومة العراقية بمحاكمة كل من ثبت انتماؤه للارهاب والارهابيين واشتراكه في عمليات القتل والتفجير اليومي للعراقيين ولكن دون ان يؤخذ البريء بجناية المجرم، ويجب ان تكون لدي الحكومة رؤية اجتماعية لمشاكل المعتقلين العراقيين والنظر اليهم كل علي حدة وان لا يؤخذ جميع المعتقلين بنظرة شمولية واحدة علي انهم من دعاة الارهاب.
ان وضع السجون العراقية يؤشر انتهاكات لحقوق الانسان كما ان السجون العراقية مكتظة بالسجناء لكثرة اعداد المعتقلين بسبب الخطة الامنية في بغداد والمحافظات، ويقول الجنرال الامريكي جوزيف اندرسون رئيس هيئة اركان القائد العسكري الاعلي في العراق ان سبب وجود اعداد كبيرة من السجناء يعود لوجود اعداد اكبر من القوات المتحالفة والعراقية التي تعتقل من تشاء وتلقي بهم في غياهب السجون. وتنتقد وزيرة حقوق الانسان الجنود المشرفين علي السجون بالقول ان هؤلاء الجنود لا يعرفون طريقة رعاية السجناء او العناية بهم، كما ان تقارير اخري اشارت الي ان الســـجون العراقية تمتلئ باعداد من السجناء يفوق الطاقة الاعتيادية لمرتين او ثلاث مرات كما هو الحال في مركز الاعتقال في مطار المثني وسجن الكاظمية والسجون الاخري. علي الحكومة العراقية ان تبدأ في السيطرة الامنية والادارية علي جميع السجون العراقية من سجن بوكا في الجنوب الي سجن المطار ببغداد وحتي سوسة وبادوش في الشمال العراقي وان تكون لدي الحكومة المعلومات الكاملة عن كل سجناء العراق من كل الطوائف واسباب احتجازهم، وعلي الحكومة ان لا تعتبر الاعتقال العشوائي خطة امنية صائبة لان هذا يخلق المزيد من الاعداء للشرطة والجيش العراقيين.
وحسب علمي فان هناك رجال دين وصحافيين اخرين اعتقلوا بسبب ارائهم وهذا لا يمكن ان يكون سببا يبرر الاحتجاز حتي في اشد دول العالم انحطاطا لان حرية الفكر مكفولة في الدستور ومن حق المرء ان يقول ما يشاء ما دام لا يدعم الارهاب والفوضي الخلاقة في العراق، ومن حق كل عراقي ان ينتقد الوزارات وعملها والحكومة واجهزتها ما دام ذلك يصب في مصلحة الشعب العراقي.
لا ادري السبب الذي يمنع اطلاق سراح عراقيين امنوا بان العراق بيتهم وان العراقيين اخوانهم وبذلوا انفسهم في النجف والفلوجة ومدينة الصدر والبصرة والديوانية وحديثة وغيرها من مدن العراق من اجل حرية وسلامة العراق، عراقيين معتقلين لم يفعلوا شيئا لقتل العراقيين او تفخيخ الاجساد في المساجد والجوامع والجامعات، عراقيين لم يقتلوا الشرطة وعناصر الجيش ولم يعتدوا علي موظفي الكهرباء والهاتف.
لا ادري لماذا لايعتبر المالكي ان من اهم اسس المصالحة بين العراقيين اطلاق مبادرة لاطلاق سراح هؤلاء الابرياء في السجون العراقية من السنة والشيعة والاكراد وغيرهم بدلا من تضييع الوقت لارضاء عزة الدوري وسليمان الاحمد وباقي اعضاء القيادة القطرية.
لا ادري سبب احتجاز رجل الدين العراقي الشيخ علي النعماني منذ فترة طويلة في السجون الامريكية مع ان الجميع يعلم انه كان اماما لصلاة الجمعة في مدينة الصدر وكان يدعو للسلم والسلام وللوحدة بين طوائف العراق وقومياته، كما لا اعلم سببا لبقاء الشيخ عبد الهادي الدراجي في السجون الامريكية رغم انه كان يدير مؤسسة اعلامية ثقافية تدعو لوحدة العراق وامن العراقيين، وانا ايضا لا اعلم سر احتجاز العشرات من ائمة الجوامع السنية وعدم تقديم اسباب لاحتجازهم رغم مرور فترة طويلة علي بقائهم رهن الاعتقال الجبري التعسفي.
اذا كان المعتقلون متهمين بالارهاب فلماذا لا تتم محاكمتهم ويعطي لهم الحق بالدفاع عن النفس ضمن اطار القانون الدولي والدساتير والقوانين العراقية، اما اذا كان اعتقالهم لاجل الضغط السياسي وممارسة الابتزاز علي قياداتهم فهذا يحولهم الي رهائن واسري بيد قوات الاحتلال الامريكي. اننا نطالب باستكمال الاجراءات القانونية العقابية بحق ارهابيي القاعدة والمجرمين القتلة من العراقيين الذين باعوا انفسهم بالريال العربي والدولار الامريكي.
ونحن ندعو لاطلاق سراح الجميع باستثناء المتهمين بتهم الارهاب والقتل والجرائم الجنائية الشخصية كالقتل والسرقة والاختطاف والتزوير ونهب المال العام وغيرها من الجرائم المخلة بأمن العراق والعراقيين.
ہ كاتب من العراق8