المعركة الانتخابية كانت من أكثر المعارك إثارة في اسرائيل

حجم الخط
0

مكونة من ثمانية فصول من الدراما

اذا ما فُزت اليوم، يعد ايهود اولمرت، فلن أُدخن سيجارا واحدا في ديوان رئيس الحكومة. السيجار يُري في اسرائيل علامة علي الشره، والمراءاة، والترف. أترف نتنياهو وباراك أنفسهما بالسيجار، واحترقت ولايتهما سريعا. اولمرت لا يبادر الي المضي في أثريهما.

ليكن من كان رئيس الحكومة القادم، يجب أن نأمل أن لا يكون هذا التخلي الوحيد الذي سيقوم به من اجل الحساسية الاجتماعية.

لا تُصغوا الي شكاوي الوجوه التي يظهر الملل عليها والتي تبرز من التلفاز: في حقيقة الأمر، المعركة الانتخابية التي تنقضي اليوم كانت من أكثر ما عرفته الدولة حدة. لقد حطمت مواضعات اجتماعية وسياسية. وأدخلت في دوار عميق جميع أبطالها. كان ذلك مسلسلا واقعيا فيه ما لا يُحصي من الفصول، كان ابتداؤه في ليلة صافية من تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 أما نهايته فلم تُكتب بعد.

نتوقع من رئيس الحكومة أن يكون قوي الحضور. سيُنتخب اولمرت لهذه الولاية، اذا ما انتُخب، من غير أن يأتي بقوة حضور من البيت. قوة الحضور ستأتي بعد ذلك فهذا الأمر متعلق به أساسا.

في الفصل الاول من الدراما يُفاجيء عمير بيرتس مستطلعي الرأي ونفسه ويهزم بيريس في تنافس في حزب العمل. يقلب فوزه جدول العمل الاجتماعي. وهو يفضي الي استقالة وزراء العمل من الحكومة ويفرض علي شارون أن يُعجل الخطي لتقسيم الليكود.

يبدأ الفصل الثاني بعد 11 يوما فقط من الفصل الاول. فشارون يقيم حزبا حاكما جديدا من العدم. وينتقل بيريس من العمل ويجلب معه شيوخ جفعتايم. ما يربحه بيرتس في مدن التطوير، يخسره بين القدماء. يقوم بأخطاء مبتديء. وسريعا جدا ينتقل السبق الي كديما.

بطل الفصل الثالث هو موشيه قصاب. فالرئيس، بتشجيع من ريفلين وايتان من الليكود، يمدد موعد الانتخابات. فبدل الثامن من آذار (مارس) ستُجري في الثامن والعشرين. لن يكون للدولة حكومة منتخبة لأكثر من اربعة أشهر. شارون قلق لكنه يتخلي. تخليه يجبي ثمنا باهظا من كديما، لكن ذلك سنعرفه فقط في الفصول القادمة. يغضب الأمين العام للحكومة يسرائيل ميمون، الذي مثل شارون في التفاوض، غضبا شديدا علي قصاب، حتي يبتعد من بيت الرئيس.

أبطال الفصل الرابع هم الاطباء. انهم يعالجون شارون مرة واحدة، في الثامن عشر من كانون الاول (ديسمبر)، ويُسرحونه، ويعالجونه للمرة الأخيرة في الرابع من كانون الثاني (يناير). وسؤال مبلغ إسهام العلاج الطبي في حدوث الجلطة الثانية مفتوح للجدل. بين علاج وعلاج يعمل شارون اربع ساعات فقط في كل يوم. والانطباع أنه عاد الي تأدية عمله كالمعتاد. الانطباع مخطوء.

بطل الفصل الخامس هو نتنياهو، الذي يفوز في التاسع عشر من كانون الاول (ديسمبر) في التنافس علي رئاسة الليكود. لنتنياهو ثلاثة اسابيع من السعادة النسبية. يستطيع في تعديل مواقف القائمة للكنيست. يسيطر علي المركز. يسرق العمل له العناوين بمساعدة منتخبه. وعندها يتغلب عليه بطل الفصل الخامس: اسماعيل هنية، قائد حماس، الذي يفوز في الانتخابات للسلطة الفلسطينية.

بطل الفصل السادس هو ايهود اولمرت، الذي يصبح بين عشية وضحاها رئيس الحكومة ويقود حزبا يمضي الي الانتخابات. ينافس مع ثلاث درامات: اخلاء عمونة، والسيطرة علي السجن في أريحا، ومناضلة حماس دوليا. في عمونة يخسر نقاطا، ويربح في أريحا. انجازه الرئيس هيأ له الانتخابات، بالرغم من أنهم يُقلون الحديث فيه، وهو علاج حماس. فمن جهة يبدو كمن يقاطع السلطة الفلسطينية؛ ومن جهة ثانية يهتم بأن يستمر العالم في الانفاق عليها، علي الأقل حتي يوم الانتخابات في اسرائيل. رغم دعاوة نتنياهو، ليس الارهاب عاملا في المعركة الانتخابية. صرخات الليكود صدي في الصحراء.

ينضج اولمرت لولاية المنصب مع الحركة. تتحدث العناوين بانخفاض تأييد كديما. القصة الأكثر أهمية هي عن كبح الانخفاض. ينتقل الناخبون من تأييد شارون الي تأييد كديما الي تأييد اولمرت.

انه حذر من الجلوس في مقعد شارون: فقد تحدث اليه العاملون في ديوان رئيس الحكومة عن مبلغ دهشتهم عندما جلس بيريس ذات يوم بعد مقتل رابين في مقعده وشرب علبة من الجعة. فهم اولمرت الرمز.

بطل الفصل السابع هو ايفيت ليبرمان، الذي نجح في تهشيم السقف الزجاجي الطائفي ليتحول، علي الأقل لبضعة ايام، الي صانع النغمة في اليمين العلماني. في غضون الولاية التي تبدأ اليوم يجب علي ليبرمان أن يُقدم الكثير: أن يلي في الحكومة؛ وأن يعتزلها؛ وأن يمازج الليكود وأن يقف في رأسه. شعبيته لمرة واحدة: اذا لم يستغلها فسيتلاشي.

أفكار ليبرمان خطرة. لن يمنعه هذا من الوصول الي نواب بعدد من منزلتين.

الفصل الثامن، الأكثر إدهاشا، ينتسب الي المتقاعدين. فقد نجموا من مكان ما وأصبحوا فجأة الحزب الهامشي الوحيد الذي يجتاز في استطلاعات الرأي نسبة الحسم. من الصحيح حتي هذا الصباح أنهم صانعو النغمة. سيدخلون الكنيست من غير أن يفحص أحد فحصا جديا عن تصوراتهم، وعن أهليتهم وعن بواعث رئيسهم، وهو رجل موساد مدين بنجاحه في الاعمال لفيدل كاسترو.

كانت لهذه الدراما قوانين تخصها: كان مُلحا أن يظهر شارون، الذي غاب في الفصل الرابع، من جديد في السابع. لم يظهر. وبيرتس، الذي بدأ كوعدٍ كبير وأصبح طُرفة، ظهر في النهاية من جديد مثل الشريك الصحيح للحكومة التي سيترأسها آخر. انه أحد أكثر الناس إثارة في الولاية القادمة، وكان نتنياهو الشخصية المأساوية. ليس مهما ما قاله، وليس مهما ما فعله: كان يبدو أن الآلهة نفسها ـ لا الاعلام فقط ـ تُلح في عقوبته.

فعل اولمرت ما لم يكن شارون ليفعله عشية الانتخابات: لقد قال للناخبين ما الذي ينوي فعله اذا ما انتخبوه. كان ذلك فعلا شجاعا. وهو في رأي مستشاريه، فعل متسرع. خطته لانسحاب من جانب واحد من أكثر مناطق الضفة أبعدت عن كديما ناخبي يمين. لكنها ستُمكّن اولمرت، اذا ما انتُخب، من التوجه الي تنفيذها ومن ورائه تأييد عام واضح. لقد جعل الانتخابات اليوم استفتاء شعبيا في مستقبل الضفة الغربية.

المعركة الانتخابية أثمرت اربع رسائل رئيسة. احداها، يجب الاستمرار في الانفصال عن المناطق، والاستمرار في اخلاء المستوطنات. والثانية، تجب مضاءلة الفرق الاجتماعي. والثالثة، الدولة ناضجة لزعامة جديدة، مدنية. والرابعة، لا يمكن للفساد أن يستمر. يجب علي الجهاز السياسي أن يُقدم حسابا لناخبيه. هذه رسائل سليمة في نهاية الأمر.

بدأ هذا بحلم عن انفجار كبير: سيقوم لنا حزب شيوخ يترأسه شارون وبيريس ولبيد. أما أحدهم فعولج في المستشفي، وأما الثاني فيحظي بإجلال كبير، لكن تأثيره الحقيقي معدوم، وأما الثالث فطُرح مهينا من الجهاز السياسي. يقولون إن الثورة تأكل أبناءها. في هذه الحالة أكلت الآباء فقط. أما الأبناء فيشعرون، وهذا صحيح هذا الصباح، شعورا غير سيء تماما.

ناحوم برنياعمحلل رئيس للصحيفة(يديعوت احرونوت) 28/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية