المعركة بين الصين وامريكا قد بدأت حول النفط
د. محمد عجلانيالمعركة بين الصين وامريكا قد بدأت حول النفط ان كانت الحربان العالميتان الاولي والثانية قد دارتا بين اطراف اوروبية وعلي الساحة الاوروبية وانتهتا بتدخل امريكي لحسم الأمور، فان الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بين قطب امريكي وقطب آخر اسيوي، وساحة المعركة ستكون النفط ومن سيكون له نفوذ وتأثير علي هذه الطاقة، وما نشهده اليوم من احداث دولية كأزمتي دارفور وايران ليس سوي امتداد لهذه المعركة ولكن بأطراف غير مباشرة، وما جولة الرئيس الصيني الاخيرة لافريقيا وللدول الغنية بالنفط الا كدليل قاطع وبرهان آخر علي هذا التنافس الامريكي ـ الصيني حول هذه السمات النادرة، والصين مؤهلة لأن تنجح في معركتها النفطية مع امريكا وخاصة في افريقيا للاسباب التالية:1 ـ الصين علي عكس امريكا تراعي شعور الدول الافريقية وتقدم لهم مساعدات انسانية وطبية قبل ان تحدثهم عن النفط واهتمامها بهذه المادة، وهي علي عكس امريكا التي اخبرت الافارقة بان البزنس هو البزنس ولا مجال للجانب الانساني فيه.2 ـ الصين علي عكس الدول الغربية تتصرف بشكل براغماتيكي وعملي مع الأنظمة الافريقية، فهي لا تفتح معها اطلاقا موضوع حقوق الانسان والحريات العامة، وتكتفي فقط بالحديث عن الجانب التجاري.3 ـ امريكا والغرب لم يعدا بتقديم مساعدات هامة للدول الافريقية، بينما اقامت الصين اكبر السفارات في عدة دول افريقية، وهي اليوم بصدد بناء مصاف في كل من انغولا ونيجيريا والكونغو برازافيل، ولا تنسي ايضا الاستثمار في الجزائر واقامة افضل العلاقات مع المملكة المغربية. حتي ان النفوذ الصيني النفطي امتد الي الخليج الغيني.4 ـ الصين تدافع اليوم وبكل ما تملك من قوة عن استثماراتها النفطية في كل من ايران والسودان، وتهدد باستخدام حق النقض ضد الدول الغربية داخل مجلس الامن في حال اتخاذ عقوبات ضد هاتين الدولتين، لان النمو الاقتصادي الصيني المتسارع اصبح بحاجة الي تمويل نفطي اضافي وربما يتضاعف استهلاك الصين النفطي خلال السنوات القادمة من ستة ملايين برميل الي عشرة ملايين.5 ـ اجرة العامل الصيني قليلة جدا، وهو يتأقلم علي عكس الغربي مع ظروف السوق الصعبة، ومع درجة الحرارة، ومع لغات وتقاليد وعادات البلد المضيف، وعلي سبيل المثال النفوذ الصيني الواسع والارقام التجارية المربحة للصينيين في بلدان لا يتكلمون لغتها ويجهلون عاداتها وتقاليدها.6 ـ ولم تكتف الصين بهذا الحد بل وسعت نفوذها الي جارات امريكا، وهي تقيم حاليا افضل العلاقات في مجال الاستثمارات النفطية مع فنزويلا، وربما سيكون الأمر كذلك مع دول امريكية لاتينية اخري، حتي انها اشترت شركة امريكية نفطية اي اصبحت الصين في عقر دار امريكا.وهناك اليوم اكثر من 130 الف خبير وعامل صيني اصبحوا متواجدين في افريقيا، واكثر من 850 شركة صينية، وهذا النفوذ الكبير اصبح مصدر قلق للغربيين، واذا استمرت الامور علي هذا المنحي، وبدون تدخل عسكري امريكي ضد الصين مباشر او بواسطة اطراف اخري فانني اعتقد بان المعركة التجارية والنفطية قد تم حسمها لصالح بكين.ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس8