غيورا ايلندمئير دغان، الذي كان حتى وقت قصير مضى رئيس الموساد، قال ان عملية عسكرية اسرائيلية ضد المنشآت النووية الايرانية هي عمل أخرق. فضلا عن انعدام الراحة الذي ينشأ عن قول واحد كان حتى وقت أخير مضى في منصب هام للغاية أموراً بهذا القطع حول الموضوع، يجدر التساؤل هل سيكون هذا بالفعل في كل الظروف عملا أخرق؟ قبل الفحص الاستراتيجي من المهم أن نعرف اذا كان هناك على الاطلاق خيار عسكري. الجواب على ذلك منوط برد الساحة الامنية على اربعة اسئلة: الاول: هل استخباراتنا ماهرة بما فيه الكفاية بحيث نعرف أي اهداف من الصحيح مهاجمتها؟ الثاني: هل سننجح في أن نجلب الى منطقة الاهداف ‘كتلة حرجة’ من الاهداف؟ الثالث: هل السلاح الذي ستلقيه تلك الدبابات سيخترق التحصينات، بحيث ينشأ ضرر مادي ذو مغزى؟ والسؤال الرابع والاهم منها جميعها ـ على فرض أنه صدرت اجابات طيبة على الاسئلة الثلاثة السابقة، ماذا سيكون حجم التشويش او التأخير للبرنامج النووي الايراني في أعقاب الهجوم؟ لا أعرف ما هي آخر الاجابات على هذه الاسئلة الاربعة. أفترض أنها سئلت، وآمل ان تكون الاجابات عليها على ما يكفي من الجودة كي يكون الخيار العسكري بالفعل خيارا. الى جانب ذلك من الواضح أنه حتى اذا كان الخيار قائما، فليس حكيما بالضرورة استخدامه. البحث الذي سيكون حول هذا الموضوع مع قدوم الوقت سيتم فقط اذا بقي امام دولة اسرائيل امكانيتان فقط: التسليم بحقيقة ان لايران يوجد سلاح نووي أو محاولة منع ذلك بعملية عسكرية علنية. لا جدال في أنه طالما يوجد احتمال لمنع السلاح النووي عن ايران بطرق اخرى، سواء من جانب الاخرين ام من جانبنا، فان الامر يفضل. المعضلة ستكون ذات صلة فقط عندما لا يعود ممكنا التملص من اعطاء الجواب (أ) او الجواب (ب). المخاطر الاستراتيجية في اعطاء كل واحد من الاجابات هائلة، ولكن هل يمكن القول اليوم بيقين انه في كل وضع سيكون من الافضل لاسرائيل أن تسلم بوجود سلاح نووي في ايران على محاولة تحقيق خيار عسكري (على فرض أنه قائم)؟ في هذا الموضوع، مثلما بالنسبة للعديد من المواضيع الاخرى، صحيح القول: Never Say Never . في منتصف التسعينيات كنت رئيسا لدائرة العمليات في هيئة الاركان العامة. مسيرة اوسلو كانت في أوجها، ومع ذلك أعددنا خططا للسيطرة العسكرية على الضفة الغربية. أحد الالوية قال لي: ‘لأجل ماذا نضيع نحن الوقت والجهد على ذلك؛ فهل تعتقد حقا بان حكومة ما في اسرائيل ستأمر في أي يوم الجيش باعادة احتلال نابلس وجنين؟’ مرت بضع سنين وفي نيسان (ابريل) 2002 هذا بالضبط ما حصل، وحسن أن الجيش كان جاهزا. من يمكنه أن يحل لاسرائيل المعضلة هو الرئيس الامريكي. هجوم في اسرائيل ليس هجوما في غزة، في لبنان بل وفي سورية. آثار مثل هذا الهجوم على المصالح الامريكية في الخليج هي آثار اذا ما قال الرئيس الامريكي لرئيس الوزراء بشكل قاطع وواضح بان هجوما اسرائيليا في ايران ليس مقبولا على الولايات المتحدة فانه لن تكون عملية كهذه. ولا يهم ماذا يريد رئيس وزراء اسرائيل ووزير دفاعه.
ولكن ليس واضحا على الاطلاق بان هذه هي الرسالة الامريكية اليوم أو هذه ستكون الرسالة الامريكية في المستقبل.’رئيس مجلس الأمن القومي سابقايديعوت 14/6/2011