دمشق ـ يو بي آي: قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم بأن بلاده قيادة وشعبا لديها عشم بأشقائها العرب ألا ينفردوا بها قطرا بعد قطر، وعاتبهم لأنهم لم يظهروا تضامنها مع دمشق في وجه العقوبات التي تفرض على مسؤولين سوريين.
وتساءل المعلم خلال لقائه الأربعاء السفراء العرب المعتمدين في دمشق بدار السفير القطري ‘أين الأشقاء؟’، مضيفا بأن ‘سورية لم تتأخر إطلاقاً في مساندة أي قطر عربي في قضاياه’. وأضاف المعلم ‘بكل صراحة أقول إننا عاتبون على أشقائنا العرب من باب المحبة والأخوة على الأقل، أن يظهروا تضامنهم مع سورية في مواجهة العقوبات (التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد مسؤولين سوريين) بشكل يظهر أننا أصدقاء خصوصاً في أوقات الضيق’. وعبر السفير القطري في دمشق زايد بن سعيد الخيارين، الذي جمع نحو 20 من ممثلي الدول العربية في منزله، عن تمنياته ‘العميقة’ في أن ‘تعدي الأزمة في سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد’، مكرراً التذكير بالعلاقة ‘الخاصة التي تجمع قيادتي البلدين كما الشعبين’. وبحسب صحيفة ‘الوطن’ السورية الخاصة، فقد اعتبر الخيارين أن استجابة الوزير المعلم لهذه الدعوة هي بمثابة ‘تأكيد لمتانة العلاقة التي تجمع بين قطر وسورية’، و’العلاقة القوية والأخوية بين البلدين’، وختم بتمني ‘الأمن والاستقرار لسورية في ظل القيادة الحكيمة للرئيس بشار الأسد’. وذكرت صحيفة ‘الوطن’ السورية الخاصة أن كلام السفير القطري وافق عليه المعلم حين وصف اجتماع الأمس بأنه ‘يعكس الحرص على العلاقات الثنائية (بين البلدين) والتضامن العربي المتمثل من خلالكم (السفراء) عبر العمل العربي المشترك’. وأضاف الوزير السوري المعلم في قاعة الاستقبال لمنزل السفير القطري في دمشق أن ‘توقيت المبادرة مهم لأن الكثير من وسائل الإعلام والأوساط الأخرى تشكك في متانة هذا التضامن العربي’، مؤكداً وهو يتنقل بين وجوه الحاضرين ‘أن المصير مشترك والمستقبل مشترك بين الدول العربية’. وقال المعلم أن ‘الأحداث التي تجري على الأرض لها دائماً وجهة نظر، ولكني أقول بثقة إن هذه الأزمة رغم شرورها فإنها أيضاً حملت في طياتها دروساً وعبراً’ وهو ما يوافق عليه الحاضرون ولاسيما في تعبير كل سفير على حدة عن شعوره العام والخاص تجاه الأحداث الأخيرة في سورية.
وعن آخر التطورات الدولية المتعلقة بالشأن السوري ولاسيما ‘الضغوط التي تمارس علينا تحت ذرائع حقوق الإنسان وما إلى ذلك من الإجراءات الأوروبية والأمريكية’، قال المعلم ‘لن أتوقف كثيراً عند الأمريكية لأنها جزء من مسلسل مستمر منذ العام 1978 حين اتخذ الكونغرس قراراً بضم سورية إلى لائحة الدول الراعية للإرهاب، وتلا ذلك مجموعة من الإجراءات وآخرها إجراء ما يسمى قانون محاسبة سورية، وأخيراً هذا الإجراء بوضع أسماء كبار المسؤولين على اللائحة الأمريكية’. وأوضح المعلم أن العلاقات السورية الأمريكية منذ الاستقلال وحتى اليوم ‘لم تشهد فترة يمكن تسميتها بفترة علاقات طيبة، وهي كانت دوماً متوترة والسبب يعود لموقفنا من إسرائيل’. وقال إنه حين كان سفيراً لسورية في واشنطن (1991) ‘زارني مستشار الأمن القومي حينئذ مارتن إنديك، وأخطأت (متهكماً) وبحثت معه العلاقات الثنائية، وكان رأيه أن العلاقات الثنائية لا يمكن أن تتحسن بوجود إسرائيل لأنها ستعتبر هذا التحسن على حسابها’. وأضاف ‘وأنا هنا لا أناقش الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل، ولكن أسأل هل يستقبل (رئيس وزراء إسرائيل بنيامين) نتنياهو في الكنيست الإسرائيلي مثلما استقبل في الكونغرس الأمريكي 32 مرة من التصفيق وقوفاً خلال خطابه؟ هل هو رجل سلام؟ هل صنع سلاماً؟ هل أوقف الاستيطان؟’. وتساءل المعلم ‘يتبارون من أجل أصوات يهودية في الانتخابات الأمريكية، حتى (الرئيس الأمريكي باراك) أوباما تراجع عن حدود الدولة الفلسطينية التي أعلنها في خطابه بعد 48 ساعة فقط، لذا يستنتج المرء أن الولايات المتحدة لا يؤتمن عليها في القضايا العربية’. وينتقل المعلم إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي فيقول ‘للأسف كنا نعتقد أن الاتحاد الأوروبي شريك يعتمد عليه. ووجدنا أنه في نهاية المطاف يريد تأكيد مصالحه على حساب مصالحنا’. وقال المعلم أن سورية هي التي جمدت اتفاقية الشراكة مع الاتحاد ‘لا العكس لأنه بعد استشارة دول عربية خاضت تجربة مماثلة وجدنا أنها مجحفة بحق سورية’. ورأى المعلم أن ‘تاريخ أوروبا استعماري في المنطقة وعانينا منه وعانى آباؤنا وأجدادنا منه، والآن يبدو لي أنهم يدفعون بمسألة حقوق الإنسان كأولوية، وهنا أتساءل كيف الحرص على حقوق الإنسان، وفي الوقت ذاته يقومون بتجميد كل عملياته التنموية في سورية، عبر وقف قروض الاستثمار الأوروبية ووقف التعاون في برامج الإصلاح الاقتصادي والتنمية؟’. واعتبر ‘أن هدفهم الضغط على سورية دولة وشعبا، ومع ذلك أقول إنهم أخطأوا كثيراً حين تطاولوا على الرئيس بشار الأسد، لأنه رمز للسيادة الوطنية، كما أخطأوا في محاولة التحريض لمجموعات على الشغب لمواصلة هذه الأزمة’.