المغاربة يؤكدون علي توحيد كافة القوي من أجل مواجهة الافكار المتطرفة

حجم الخط
0

المغاربة يؤكدون علي توحيد كافة القوي من أجل مواجهة الافكار المتطرفة

في الذكري الثالثة لتفجيرات 16 ايارالمغاربة يؤكدون علي توحيد كافة القوي من أجل مواجهة الافكار المتطرفةالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:يتذكر المغاربة اليوم الثلاثاء اصوات انفجارات هزت مدينة الدار البيضاء قبل ثلاث سنوات وهزت معها البلاد باكملها وكادت تدفع بها نحو متاهات العنف المهدد لعالم لا يستطيع حتي الان قراءة هذه الظاهرة ومعرفة اسبابها وتدبيرها ومحاصرتها تمهيدا للقضاء عليها.كان ذلك في ليل السادس عشر من ايار (مايو) حين انطلقت اصوات انفجارات في انحاء مختلفة من كبري المدن المغربية، اسباب الانفجارات التي تداولها الهواتف تعددت الي ان اتضحت بأن اربعة عشر شابا فجروا انفسهم في فندق ومطعم وناديين ومقبرة لليهود والضحايا 45 قتيلا بينهم 13 من المنفذين للهجمات بالاضافة الي عشرات الجرحي.كان المغرب علي ابواب موسمه السياحي الصيفي الذي يعني سياحا اجانب او جاليات مغربية مقيمة بالخارج والجميع كان يستحضر تقارير امنية عن استهداف المغرب من اسلاميين متشددين وقبل الانفجارات بعام كانت البلاد تعيش علي ايقاع تفكيك خلية نائمة لتنظيم القاعدة تضم ثلاثة سعوديين قالت السلطات انهم كانوا يخططون لتفجيرات في مضيق جبل طارق ومواقع سياحية في مراكش وحافلات نقل الركاب.وهكذا اصبح 16 ايار (مايو) تاريخا في المغرب، لم يحل دون مواصلة المسلسل الانتخابي ومسلسل الاصلاحات لكنه كاد ان يعيد البلاد عشرات السنين الي الوراء، الي مرحلة سنوات الرصاص، بعد اكتشاف انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان وما تعنيه بالمغرب من اعتقلات تعسفية واختطافات وتعذيب ومحاكمات عاجلة في وقت كان يسعي جاهدا لطي صفحة الانتهاكات المماثلة التي عاشتها البلاد في ستينات وسبعينات القرن الماضي وليسجل المغرب نفسه في طليعة الدول العربية التي امتلكت جرأة لقراءة هذه الانتهاكات ومحاولة طي الصفحة وضمانات عدم تكرارها والمصالحة.وتوقف خلال الايام الماضية الفاعلون السياسيون والحقوقيون والمثقفون امام الذكري الثالثة لـ 16 ايار (مايو) محاولين القراءة الهادئة البعيدة عن التوتر والتشنج وتبادل الاتهامات. واكد محمد اليازغي الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الحزب الرئيسي بالحكومة انه علي الرغم من مرور ثلاث سنوات علي تفجيرات 16 ايار (مايو) بالدار البيضاء، ما زال يحتفظ بنفس الانطباع الذي اخرج الشعب المغربي في مسيرات احتجاجية تنديدا بأيادي الارهاب الآثمة التي استهدفت البلاد.واكد اليازغي الذي يتولي في الحكومة منذ 1998 حقيبة اعداد التراب والماء والبيئة ان المغرب اعتمد مقاربتين فعالتين لاجتثات الارهاب من المجتمع المغربي، قانونية وامنية حيث اختار الا يبقي هناك فراغ تشريعي في المجال الجنائي بخصوص الارهاب، والتعاون مع جميع الدول لافشال كل المخططات التي يمكن ان تستهدف امن البلاد.اما المقاربة الثانية فترتبط بمحاربة ايديولوجية الارهاب والكراهية والحقد وعدم التسامح في المجتمع، مؤكدا ان الاحزاب الوطنية تخوض نضالا واسعا لمحاربة هذا الفكر الارهابي.وشدد علي ان القضاء علي الارهاب الذي لم يعد يستثن اي بلد في العالم، يقتضي التعبئة الشاملة وبروح تضامنية لمحاربة الفقر والتهميش والامية والدفع باتجاه اقامة اقتصاد متضامن في المغرب حتي يعيش مواطنوه بكرامة في بلدهم.ودعا حزب العدالة والتنمية الاصولي المعتدل المغاربة إلي الحفاظ علي التماسك الذي ابدوه عقب هجمات الدار البيضاء والوقوف جبهة واحدة وموحدة ضد الارهاب.وقال عبد الله باها نائب الامين العام للحزب ان المغرب تجاوز هذه المحنة بفضل تماسك المغاربة وهدوئهم وان افراد المجتع قاطبة مطالبون بمواصلة هذا التماسك، فكلنا جبهة واحدة وموحدة ضد الارهاب .وحملت القوي الديمقراطية واليسارية المغربية حزب العدالة والتنمية المسؤولية المعنوية الاساسية عن هجمات الدار البيضاء نتاج ما اعتبرته ثقافة الكراهية والتشدد التي كان يبثها الا ان السلطات ظلت بعيدا عن ذلك ولم يتعرض الحزب لاية مضايقات. وقال باها ان الهجمات زلزال في وجدان المغاربة باعتبار ان الارهاب غريب عن ثقافتنا وشدد علي نجاعة التدابير التي اتخذت عقب هذه الاحداث لمحاربة الارهاب، غير انه اكد علي ضرورة اعتماد مقاربة شمولية لمعالجة هذه الظاهرة وعدم الاقتصار علي الجوانب الامنية فقط، الي معالجة مخلفات هذه الاحداث من خلال معالجة تقوم علي انصاف المظلومين ومعاقبة الجناة .ونقلت وكالة الانباء المغربية الرسمية علي مدي الايام الماضية سلسلة تصريحات لفاعلين سياسيين وحزبيين لتأييد موقف الدولة وتعاطيها مع تلك الهجمات وتداعياتها.واكد محمد مجاهد الامين العام للحزب الاشتراكي الموحد (يسار راديكالي معارض) ان احداث الدار اليبضاء تبقي حالة استثناء بالمغرب معبرا عن امله في ان تتوحد كافة القوي من اجل مواجهة الافكار التي تنتج هذا الاسلـــوب الارهابي.واوضح مجاهد ان المجتمع المغربي بكل شرائحه وقواه السياسية ومجتمعه المدني عبر عن رفضه المطلق لهذا الاسلوب الارهابي الهمجي ليؤكد تشبثه في المقابل بقيم السلم والتضامن والاخاء.واكد ان القوي الديمقراطية والمجتمع المدني لازالا يناضلان ويتوحدان لمواجهة هذا الاسلوب الهمجي من جهة, وحتي يتمكن المغرب من تجاوز سلبيات الماضي التي ادت الي اوضاع اجتماعية متدهورة وان هذه القوي تعمل للدفع بالبلاد في اتجاه ترسيخ قيم الديموقراطية والحداثة والتقدم والعدالة الاجتماعية مضيفا ان المغرب حقق مجموعة من المكتسبات الاجتماعية والاقتصادية الهامة.وقال محند العنصر الامين العام للحركة الشعبية وزير الفلاحة يجب ان لا ننسي الاحداث الاليمة التي عرفتها الدار البيضاء سنة 2003 خاصة الاشخاص الابرياء ضحايا هذه المأساة مؤكدا ضرورة تلقين الشباب تاريخ بلدهم حتي لا تتكرر مثل هذه الاحداث لان تلقين الشباب تاريخ بلادهم هو واجب للذاكرة حتي لا ننسي هذه الاحداث.وقال ان مرتكبي الهجمات كانوا يسعون الي ايقاف مسيرة نحو المزيد من التقدم والتنمية والرفاهية مؤكدا انه يجب تلقين الشباب بأن الاسلام دين تسامح وسلام.ودعا الي الكف عن توظيف الاسلام لاغراض اخري بهدف عرقلة مسيرة البلاد نحو المزيد من التنمية والتقدم وقال ان الجماعات الاسلامية تستغل حالة الفقر واليأس من اجل التحريض علي الارهاب لتبرير اعمالها الحقيرة.ودعت الناشطة الحقوقية امينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الانسان الي نسيان 16 ايار (مايو) البيضاوي وقالت نريد ان ننسي هذه الاحداث بكل آلامها وجراحها من اجل استشراف مستقبل افضل للمغرب المتشبع بالقيم الكونية .واضافت بوعياش لقد كانت جريمة مروعة وصدمة قوية بالنسبة لجميع المغاربة لانه لم يكن يتصور ابدا ان يستهدف شباب مغاربة مواطنيهم ببرودة دم وبذلك الشحن الايديولوجي في وقت كان يعتقد ان المغرب، بلد التعايش والتسامح بمنأي عنها (…) حتمت علينا اعادة النظر في الكثير من الاشياء في حياتنا ومراجعة توجهاتنا حتي لا تتكرر مثل هذه الماساة .واعتبرت ان الوضعية الاقتصادية لا تبرر لوحدها هذا العمل الاجرامي موضحة ان هناك تكييفا نفسيا وعقليا وفكريا لهذا الشباب خاصة في فترة المراهقة حيث يكون من السهل تكييفهم مع اي نمط من الانماط .ودعت الي فتح مجال للحوار والنقاش بين الشباب وتوفير فضاءات لممارسة انشطة ثقافية وترفيهية ورياضية يفجر فيها الشباب طاقاته وابداعاته وتحميه من الوقوع فريسة للافكار الظلامية والرجعية وقالت هنا يكمن دور الدولة التي يتعين عليها توفير البنيات الاساسية لخلق هذه الفضاءات لان دور الجمعية ينحصر في التاطير ووضع برامج .واعربت السيدة بوعياش عن مواساتها لاسر الضحايا قائلة اننا نشاركهم جزءاً من آلامهم لاننا مهما تألمنا فإن آلامهم تظل اعمق مضيفة انه علي هذه الأسر ان تعتبر ان مرتكبي هذه الاعتداءات هم شباب طائش وقع التغرير به من قبل متطرفين .واكدت مجموعة من المنظمات والجمعيات، علي ضرورة حرص المجتمع المدني علي اعلي درجات التعبئة واليقظة لمقاومة كل النزعات التكفيرية والميولات الفاشية التي لا تخدم سوي دعاة الارهاب والفتنة.واعربت جمعية الوطن والحداثة، والمنظمة المغربية لمناهضة الكراهية والعنصرية، والشبيبة الاتحادية والشبيبة الاشتراكية والشبيبة الطليعية عن اقتناعها بأنه ينبغي محاربة الارهاب كفكر وإيديولوجيا تعتمد التكفير كآلية لها ولا تقر بالاختلاف والنسبية وتتبني توجها شموليا ورجعيا مغرقا في الظلامية والتخلف واكدت إيمانها بقوة المعركة الثقافية داخل صيغ محاربة الارهاب، بما تعنيه من نشر لقيم الحداثة والتنوير والاختلاف والديمقراطية وحقوق الانسان، وهذا ما يضاعف من مهام المثقفين التقدميين وكل القوي الحية للبلاد.ودعا حسن النفالي رئيس النقابة الوطنية لمحترفي المسرح إلي اخذ العبرة من احداث الدارالبيضاء مع توخي الحذر من مثل هذه الانحرافات من خلال مواجهة القضايا الحقيقية كالفقر والتهميش والتي اظهرت علي ضرورة التعاطي مع الامر بواقعية، وقال ان الثقافة والفن هما الوسيلتان الوحيدتان للمقاومة القبلية للعنف اذ تواجهان الوجدان والروح والفكر بأنواع وتعابير فنية راقية داعيا الي تماسك المجتمع بكل فئاته عبر الحوار والتسامح والمحبة لبناء المجتمع المغربي بناء احسن.وشدد النفالي علي ضرورة بذل جهود مضاعفة لدعم المجال الثقافي والفني لتكثيف الابداعات والانشطة الثقافية وخلق المزيد من المركبات الثقافية خاصة في المدن الصغيرة التي تفتقر لمثل هذه المؤسسات.واضاف ان الموسيقي والمسرح والسينما والتشكيل تلعب ادوارا كبيرة في مجال التوعية والتلاقي بين الناس علي اعتبار انها تساهم في تهذيب الروح والوجدان وغرس قيم التسامح والتعايش.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية