المغاربة يستقبلون رمضان بزيادات جديدة في الأسعار.. وصحف تعتبرها آخر هدايا الحكومة قبل الرحيل

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من الطاهر الطويل: فرح بعض الوزراء المغاربة لفوزهم في الانتخابات التشريعية التي جرت الأسبوع الماضي، وصُدم آخرون لنتائجهم السلبية. وما بين نشوة الفوز وقوة الصدمة، ظل المواطن المغربي البسيط بعيدا عن اهتمامات الحكومة التي تعيش أيامها الأخيرة، حيث فوجئ ـ وهو يستقبل رمضان الكريم ـ بزيادات جديدة في أسعار المواد الاستهلاكية شملت الخبز واللحوم والأسماك والزيت والسكر والدقيق والخضار وغيرها. انها آخر هدايا الوزير الأول ادريس جطو، هكذا علقت صحيفة الصباح في عدد الخميس، وكتبت قائلة: يبدو ان الحكومة لم ترغب في توديع المواطن المغربي دون أن تقدم له آخر هداياها المتمثلة في زيادة في اسعار الخبز, فبعد فشلها في ايجاد حل لمشكلة ارتفاع أثمان المواد الأولية التي تدخل في إنتاج الخبز، لم يجد أرباب المخابز بدا من إعلان زيادة جديدة ستكون لها تأثيرات وخيمة علي القدرة الشرائية للمواطنين خلال شهر رمضان.

ومن جهتها كتبت صحيفة المنعطف أن موجة التهاب الأسعار تحتدم عادة مع رمضان، وعزت هذا الارتفاع ـ حسب بعض المصادر ـ إلي ارتفاع الطلب علي مجموعة من الخضار التي تبقي أساسية في تحضير الوجبات الرمضانية لدي الأسر المغربية، مما يدفع تجار الجملة والتقسيط إلي توفير حاجيات المستهلكين كيفما كانت الظروف، مع ما يتطلب ذلك من تكاليف نقل الخضار والفواكه من مناطق معينة الي أخري. وقالت الصحيفة نفسها إن المستهلك المغربي يطالب بتدخل السلطات المعنية للحد من تلك الزيادات.

وافادت صحيفة الأحداث المغربية أن حشدا من المواطنين تجمهروا الثلاثاء الماضي أمام عدد من الدكــاكين والمخــابز مستـنكرين الزيادة التي لحقت ثمن الخبــز دون اي اشعار أو اخبار سابق، ونقلت الصحيفة عن مسؤول قوله ان وزارة الصناعة والتجارة بصدد تدارس الوضع، فيما نفت مصادر من السلطات المحلية بعدد من المدن أي علم لها بالزيادة الجديدة التي وصفت بـ المفاجئة. انتقاد ارتفاع الأسعار لم يقتصر علي الصحف المستقلة والمعارضة، بل شمل حتي صحف الأغلبية الحكومية، وبهذا الخصوص ذكرت صحيفة العَلم ان ارباب المخابز يتذرعون بمبرر تطبيق قانون المنافسة وحرية الأسعار في رفع سعر الخبز.

ونقلت عن مصدر في العصبة الوطنية لحماية المستهلك قوله ان أرباب المخابز دخلوا في سباق مع الزمن من اجل تثبيت الزيادة، واستباق ارتفاع سعر استيراد القمح بالسوق العالمية، والذي تزامن مع النقــص الكـــبير في محصول السنة الموسم المنصرم، ولجــوء الدولة إلي تعويضه عن طريق الاستيراد.

كما كتبت صحيفة الاتحاد الاشتراكي ضمن ركن من يوم لآخر: اذا كانت الزيادات المتتالية التي شهدتها اسعار الكثير من المواد الاستهلاكية كالزيوت والحليب والزبدة والسكر تجد من يبررها بارتفاع أثمان المواد الأولية في الأسواق العالمية ـ وهو أمر يمكن ان يستساغ علي مضض ـ فإن ما لا يطاق علي الهضم، هو أن يطال لهيب الأسعار حتي الأسماك والخضار التي كنا، الي وقت قريب، نظن أنها خيرات وطنية، يملأ منها الفقير قبل الموسر قفته بدراهم معدودة، قبل أن تتحول اليوم إلي بضاعة نفيسة يعز طلبها، لا لشيء سوي لأن المضاربين يتلقفونها بأثمان بخسة من الموانئ والمزارع، ويتقاذفونها بينهم بيعا وشراء، الي أن ينضج ثمنها ولا تصل إلي المستهلك إلا وقد تضاعف سعرها أضعافا.

وإذا كانت أحزاب المعارضة لم تستطع الوقوف في وجه هذه الزيادات المتتالية علي امتداد عمر الحكومة الحالية المنتهية ولايتها، فقد بادرت عدد من المنظمات الحقوقية وتنظيمات اخري من المجتمع المدني إلي تشكيل تنسيقية وطنية لمناهضة ارتفاع الأسعار، حيث نظمت خلال الشهور الأخيرة تجمعات ووقفات احتجاجية قوبلت في الغالب بالتجاهل من لدن الجهاز الحكومي، وأحيانا بالعصي والهراوات من طرف قوات الشرطة.

وكان المغرب شهد سنة 1981 مظاهرات شعبية ضد ارتفاع أسعار الخبز، قوبلت بلجوء السلطات لاستعمال الرصاص قصد تفريق المتظاهرين، فسقط علي إثرها عشرات القتلي، أطلق عليهم وزير الداخلية آنذاك الراحل إدريس البصري شهداء الكوميرا (اي الخبزة) من باب التهكم والاستهزاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية