الرباط – الأناضول: يستعد المغرب لبدء تنفيذ قرار تسقيف (تحديد سقف) أرباح شركات المحروقات، هو الأول من نوعه، ويأتي بعد أقل من سنة، مرت على بدء حملة مقاطعة شعبية لثلاثة منتجات، منها المحروقات، وأكبر شركة موزعة في البلاد. ويستهلك المغاربة سنويا 12 مليون طن من المحروقات، أي ما يعادل 91.2 مليون برميل سنويا، أو250 ألف برميل يوميا، حسب تقرير برلماني استطلاعي صدر العام الماضي.
وفي الشهر الماضي قال لحسن الداودي، الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة ان «شركات المحروقات وافقت على الالتزام بقرار الحكومة، ولم يعد هناك مشكل صراع بيننا».
وأضاف «سنطبق تسقيف (تحديد سقف) أرباح الشركات لمدة سنة بشكل تجريبي، ولدينا الأمل في أن نطبق القرار بعد ذلك بشكل دائم».
غير ان عادل الزيادي، رئيس «تجمع النفطيين» في المغرب (شركات توزيع المحروقات) رد على الوزير بالقول «نحن في سوق حرة ولا يمكننا أن نتفق على أسعار البيع، حيث قانون المنافسة يمنعنا من ذلك نهائيا». وتابع «نعم جلسنا مع الحكومة، وأوضحنا أن تقنين أسعار المحروقات، يعني الرجوع إلى نظام تتحكم فيه الدولة في الأسعار، وبالتالي الخروج من منطق تحرير السوق».
لكن جمال زريكم، رئيس «اتحاد أرباب وتجار ومسيري محطات الوقود»، قال «نؤيد الحكومة في قرارها المتعلق بتسقيف أرباح شركات المحروقات».
وتابع «نعتقد أن تحديد هامش الربح قرار منصف للمستهلك أولا، الذي يشتكي من غلاء الأسعار، وأيضا لنا نحن أصحاب محطات بيع الوقود التي يصل عددها حاليا 2400 محطة، لأن هامش ربحنا لم يتغير منذ 20 سنة».
وأضاف «يوجد جدل في المغرب حول أسعار بيع المحروقات، ونعتقد أن هناك تضارب للمصالح الاقتصادية والسياسية، وهذا التضارب هو الذي يغذي الجدل». واشتكى زركيم من «انعدام الشفافية والوضوح حول سعر المحروقات، وكذا معطيات حول تكلفته الحقيقية قبل أن يصل إلى المستهلك».
وفي يوليو/تموز الماضي، طالب إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس الكتلة النيابية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الحكومة بإحداث آليات لتحديد هامش الربح في قطاع المحروقات.
وقال ان سبع شركات فاعلة في القطاع حققت أرباحا وصلت 7 مليارات درهم (حوالي 780 مليون دولار)، بعد تحرير قطاع المحروقات عام 2015، ووصف الأرباح بـ «الكبيرة».
وأضاف «التحرير لم ينعكس أيجابا على المواطنين، وقطاع المحروقات هو الوحيد الذي حققت الشركات الفاعلة فيه أرباحا طائلة».
يذكر ان 5 شركات كبرى تستحوذ على حوالي 80 في المئة من مبيعات المواد البترولية. وتحتكر شركة واحدة 37 في المئة من السوق.
واعتبر نوفل الناصري، الخبير اقتصادي والباحث في السياسات العمومية، بأن «التوصل إلى اتفاق شبه نهائي مع ممثلي شركات المحروقات من أجل تسقيف الأرباح، يؤشر على اعتماد قرار في هذا الشأن بشكل توافقي».
وأضاف «النقاش احتد في المغرب حول أسعار المحروقات، بعد حملة المقاطعة الشعبية، وزاد الطلب على إصلاح قطاع المحروقات، بعد التقرير البرلماني الاستطلاعي الذي كشف الارتفاع الكبير لأرباح الشركات».
ويرى هذا الخبير أن «التوقيت مناسب الآن لبدء تطبيق القرار الحكومي، بالنظر لسعر البترول في الأسواق العالمية».
ومنذ 20 أبريل/ نيسان 2018 وعلى امتداد أشهر، تواصلت في المغرب حملة شعبية، لمقاطعة منتجات ثلاث شركات في السوق المحلية، إحداها تبيع المحروقات وتعود لعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي. وفي المغرب، شركة وحيدة لتكرير النفط الخام وهي شركة «سامير»، إلا أنها متوقفة عن العمل بشكل كامل منذ عدة سنوات بسبب إفلاسها.
وفي 15 فبراير/شباط الماضي، قال ادريس الكراوي، رئيس مجلس المنافسة الحكومي، ان إعادة تشغيل الشركة الوحيدة للتكرير في البلاد، المتوقفتة عن العمل منذ أغسطس/آب 2015، يتطلب قرارا سياسيا.
ويرى لحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة المغربية للبترول والغاز، أن هناك «حاجة ملحة للاستئناف العاجل لمصفاة التكرير الوحيدة في البلاد لنشاطها، لتساهم في توفير الحاجيات الوطنية من المحروقات، بما يمكن من خفض الأسعار».