“المغاربية” تفضح الزيف الانتخابي في الجزائر… والسعوديون مختلفون حول سعد المجرد!

القنوات التلفزيونية الرسمية في الجزائر، هذه الأيام، تغرّد بنغم واحد، نغم الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها خمسة مترشحين، كل واحد يغني على ليلاه، و”ليلى لا تقرّ لهم بوصل”، كما قال الشاعر قديمًا. فكلّ مترشح يتحدث في التجمعات الخطابية وفي الحوارات والتصريحات التلفزيونية، كما لو أنه يمتلك خاتم سيدنا سليمان، إذ يبشر الناس بحلول عاجلة لمختلف الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يشكو منها بلد المليون شهيد.
بيد أن المواطن الحر أدرك أنه لا خير يُرجى من أشخاص جلهم كانوا جزءا من النظام السابق، ومن أركانه الأساسية. فأيّ تغيير يُرجى ممن كان حلقة من حلقات بنية موسومة بالفساد والاستبداد؟
في مقابل القنوات الجزائرية التي ترسم أحلاما وردية وتزيّف الحقائق وتطبّل لحكم العسكر الماسك بزمام اللعبة هناك، تقوم قناة “المغاربية” التلفزيونية بدور طلائعي مشرّف، جعل الكثيرين يطلقون عليها “قناة الشعب” بامتياز، لأنها تساهم في كشف خيوط التآمر على الثورة الجزائرية الجديدة ومحاولة الركوب عليها.
في كل وقت وحين، تؤكد قناة “المغاربية” أن الجزائريين لا ينتظرون شيئا من مترشحين يزكّون الظلم ويسبّحون بحمد جلاد الشعب المُصادر لإرادتهم، وتواكب القناة الحراك الطلاّبي الذي يرفع كل ثلاثاء شعار: “لا، لن أنتخب ضد وطني”.
وفي الضفة الأخرى، لجأت السلطة ـ كما هي عادة كل الأنظمة الاستبدادية القمعية ـ إلى تخوين المتظاهرين معارضي الانتخابات ووصفهم بأقذع النعوت، فهم ـ بحسب وزير الداخلية ـ شواذ وخونة ومرتزقة ومثليون… و”ليسوا منا ولسنا منهم”. أما الفريق أحمد قايد صالح فهو يستعين بمنطق المؤامرة والتخويف اعتمادا على فزاعة التدخل الخارجي والخطاب الديني، ضاربا بالمطالب الشعبية عرض الحائط… والحال أن الرجل، كما قال أحد المحللين، أشبه ما يكون بغريق يتمسك بقطعة خشب.

أية مناظرة؟

اختارت “رئاسيات العسكر” مُحاكاة جارتهم تونس، لكنهم يُحاكونها في الشكل وليس في الجوهر. فتونس شهدت انتخابات حرة ونزيهة وتنافسا ديمقراطيا حقيقيا، أما في الجزائر فيبدو المشهد أقرب ما يكون إلى عروض الأراجوز.
تتجلى المحاكاة في تنظيم مناظرة تلفزيونية بين مترشحين للانتخابات الرئاسية، من المنتظر أن تبث اليوم الجمعة. تقول الفضائية الجزائرية إن هذه المناظرة سينشّطها إعلاميون من التلفزيون والإذاعة الرسميين ومن قناة خاصة وأيضا صحافي من جريدة خاصة ناطقة بالعربية وآخر من جريدة خاصة بالفرنسية، دون أن تكشف القناة عن أسمائهم، ودون تقديم تفاصيل أدق عن زمان ومكان هذا الحدث الاعلامي الأول من نوعه في الجزائر.
أما فضائية “المغاربية” فتعتبر هذه المناظرة التلفزيونية عبثًا وإساءةً وتشويهًا لتقليد إعلامي ديمقراطي، في حين تكون المناظرات بالدول الراسخة في الديمقراطية فرصة لتقريب المواطن من الصورة الحقيقية عن المترشحين لحكمه او تمثيله، لأن الأمر يتعلق هناك بمشهد اعلامي حر، ينشّطه محترفون محايدون، ويستعرض فيه كل مترشح اقتراحاته للتكفل بانشغالات المواطن. أما في الجزائر فينتظر ان تكون المناظرة مزيفة مضللة، لأن العملية السياسية مزيفة أصلا ومضللة بكل تفاصيلها، كما تقول قناة “المغاربية”.
وللتستر على هذا الزيف وذاك التضليل، أعلن منظمو الانتخابات الرئاسية في الجزائر عدم موافقتهم على حضور المراقبين الدوليين، مثلما يحصل في دول أخرى. أليس في ذلك خوفا من افتضاح اللعبة الهزلية؟

معترضون على المجرّد!

أما في بلاد الحرمين الشريفين، فالحكّام اكتشفوا أن التغيير والتجديد لا يأتي عبر صناديق الاقتراع والممارسات الديمقراطية الحقيقية، ولا بواسطة مؤسسات مدنية وشعبية منتخبة، وإنما يأتي عن طريق حفلات الغناء والرقص التي لم يعد فيها الاختلاط بين الجنسين محرّما وممنوعا، كما كان عليه الحال في السابق.
آخر الأخبار الواردة من هناك، تقول إن الهيئة العامة للترفيه ستضيف مكرمة جديدة إلى مكارمها، من خلال استضافة المطربة اللبنانية ميريام فارس والمطرب المغربي سعد المجرد.
لا خلاف حول ميريام فارس، باعتبارها مصدر إجماع لدى السعوديين، أو على الأقل لدى أهل الحل والعقد ومَن يدور في فلكهم (نحن هنا لا نعمم، فهناك سعوديون شرفاء لا يروقهم ما يجري في بلدهم). الخلاف حول سعد المجرد، مثلما يتبدّى من خلال شبكات التواصل الاجتماعي. ربما لأنه مغربي، وعلاقة المغرب مع السعودية لم تعد سمنا على عسل، وربما لأن اسمه مرتبط بقضية ما زال القضاء الفرنسي لم يفصل فيها بعد.
كتب البعض “تغريدات” يعترض فيها على استضافة سعد المجرد، لكونه متابعا بقضية اغتصاب. لكن المعترضين يتجاهلون قرينة البراءة التي تؤكد أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته. وهم أيضا يتحدثون كما لو أنهم أولياء الله الصالحين ممن يمتلكون صحفا بيضاء خالية من أي سوء؛ ناسين المثل الذي يقول: “إذا كان بيتك من زجاج فلا ترم الناس بالحجارة”. ولو تصفح متصفح سجلّ الكثيرين من أولئك المعترضين (وليس كلهم بالطبع) لوجده ملطخا بالصغائر والكبائر داخل البلاد وخارجها. لكن، والحق يقال، فإن ثمة سعوديين آخرين يرحبون أيما ترحيب بالمطرب المغربي سعد المجرد، لكونه أحد مصادر التنفيس عن الكرب والضغوط الموجودة من حولهم. وكأن لسان حالهم يقول مخاطبا المتحكمين في الرقاب: لنا الفرح والطرب، ولكم ما شئتم!

بضاعة فاسدة!

في المغرب لم يعد من الضروري أن يضيّع الشاب المفعم بالطموح الفني سنوات الدراسة والتدريب في “المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي” وفي غيره من المعاهد البلدية المحلية أو في الجمعيات الفنية في مراكز الشباب والثقافة. فيكفيه أن يكون صاحب قناة افتراضية على “اليوتيوب” وصاحب صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، ليصبح وجها مشهورا، تستدعيه القنوات التلفزيونية!
هذه هي النصيحة “الذهبية” المستخلصة ممّا يقدم حاليا عبر القنوات التلفزيونية المغربية، حاليا، من برامج ومسلسلات وأفلام تلفزيونية وغيرها. فالكثير منها أصبح يستدعي أسماء غير معروفة في عالم الفن، فقط لكونها تتوفر على نسب مشاهدة عالية في “اليوتيوب” والشبكات الاجتماعية الافتراضية؛ علمًا بأن تلك النسب مشكوك في صحتها ومصداقيتها. المشكلة أن استدعاء تلك الأسماء المغمورة في عالم التمثيل يكون على حساب ممثلين لهم رصيدهم ووزنهم المعروفان، وضمنهم خريجو المعهد العالي للفن المسرحي للتنشيط الثقافي في الرباط أو خريجو المعهد البلدي في الدار البيضاء، وآخرون تلقوا تدريبات في إطار الجمعيات والفرق المسرحية في مدن مغربية عدة.
شيء مؤسف حقا أن نجد كل من أنشأ قناة على “اليوتيوب”، يقدم فيها أي كلام وأي شيء، يصير نجما تُسند له أدوار البطولة في مسلسلات وأفلام تلفزيونية، ويُستضاف في البرامج الحوارية، كما لو أنه اسم مرموق، والحال أن الكثيرين منهم يكشفون عن صنف إبداعي ضعيف وعن خواء فكري رهيب. رأسمالهم هو التفاهة التي يكسبون منها المال الكثير، مع أنها مجرد بضاعة فاسدة!

كاتب من المغرب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية