المغربي محمد الحر يحصد جائزة الإخراج في ختام أيام قرطاج المسرحية

حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي»: فاز المخرج المغربي محمد الحر بجائزة أفضل إخراج عن مسرحية «سماء أخرى»، في المسابقة الرسمية، للدورة 21 لأيام قرطاج المسرحية، التي اختتمت مساء الأحد، والتي شارك فيها 14 عملا مسرحيا من دول عربية وافريقية، من بينها عملان من تونس، وتم على هامش المهرجان تكريم أيقونة المسرح المغربي الفنانة ثريا جبران.
مسرحية «سماء أخرى»، من إنتاج مسرح أكون، ونص وإخراج، محمد الحر، عن مسرحية «يرما» لفريدريكو غارسيا لوركا، ومن سينوغرافيا مصطفى العلوي، وتمثيل جليلة التلمسي وهاجر الحامدي وسعيد الهراسي وهاشم بسطاوي.
وتتناول المسرحية، التي عرضت في تونس العاصمة، «وجع امرأة تعاني غربة روحية، ترفض فكرة العقم، الذي يجعل الإنسان رهينا لمجتمع يعتبره منبوذا».
وقال المخرج محمد الحر، عقب عرض المسرحية، إنه حرص في هذا العمل على «تجاوز الطابع الفلكلوري والإسباني، لتناول واقع مغربي آخر يتجاوز الأفكار الكبيرة، من أجل الحديث عن الناس وما هو إنساني فيهم»، ويظهر من خلال ردود أفعال الجمهور التونسي والعربي، الذي تابع المسرحية أن «المسرح المغربي يمضي قدما نحو وضع بصمته ويحتل مكانة بين الأمم الأخرى».
وأضاف أن المسرح المغربي «يعتبر الآن على الصعيد العربي مسرحا متطورا بالمقارنة مع مسارح أخرى، وأن الفنان المسرحي المغربي الشاب اليوم يطمح إلى العالمية ولديه جميع الامكانيات ليكون عالميا».
وأكد الحر أن الرؤية الإخراجية، التي اعتمدها في مسرحية «سماء أخرى»، حاولت «الابتعاد عن ما يسمى مسرح الكلام والسرد»، معتبرا أن «العالم الداخلي الذي يكون لدى الناس هو الذي يكون أكثر غنى وأكثر شاعرية ويمنحنا مساحات جمالية أكثر».
وشارك المخرج المغربي محمد الحر، في كانون الثاني/ يناير 2018 في مسرحية «صولو» في الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي في تونس، حيث فازت بالجائزة الكبرى للمهرجان. وفازت المسرحية نفسها بجائزتين في الدورة 19 لأيام قرطاج المسرحية التي احتضنتها تونس في ديسمبر/كانون الأول الماضي 2017. وحظيت رائدة المسرح المغربي ووزيرة الثقافة السابقة ثريا جبران بتكريم خاص ضمن فعاليات المهرجان وانحنت «ثريا المسرح المغربي» أمام تصفيقات الجمهور التونسي والعربي، الذي غصت به قاعة دار الأوبرا التونسية، تقديرا لمكانتها الفنية كممثلة كبيرة راكمت العديد من التجارب في مجالات التشخيص المسرحي والسينمائي والتلفزيوني، والصدى الطيب، الذي خلفه مرورها على رأس وزارة الثقافة كأول وزيرة فنانة في تاريخ المغرب السياسي.
وظلت ثريا جبران، على مدى أكثر من خمــسين عاما، تمشي على خشبة المسرح المغربي في كبرياء، يوم لم يكن المسرح مفروشا بــالأزهار. ففي سبعينيات القرن الماضي كانت ثريا قد تعرضت للاختطاف على أيدي مجهولين، بينما كانت تستعد للمشاركة في برنامج تلفزيوني، وقد قامت تلك الجهات بحلق شعرها، تنكيلا بامرأة ليس لها من ذنب غير حب الجمال. وارتقت هذه النجمة المغربية خشبة المسرح المغربي سنة 1964، وتألقت خلال مشوار حافل مع فرق عديدة: «الأخوة العربية»، «مسرح اليوم»، «الشهاب»، «المعمورة» و«القناع الصغير».
كما عملت في «مسرح الطيب الصديقي»، قبل تألقها في السينما المغربية.
تكريم ثريا جبران في قرطاج هو تكريم لمسار فنانة اختزل اسمها تاريخ المسرح المغربي على مدى أكثر من نصف قرن، مجسدة صورة المرأة المغربية ذات الحضور القوي والعاصف، بكل افتتان وعنفوان. كما مثلت صورة المرأة المغربية في انتصاراتها وانكساراتها.
ومن الأعمال المهمة، التي لاقت احتفاء شعبيا كبيرا في الأوساط الثقافية والفنية والإعلامية مسرحية «حكايات بلا حدود» المستمدة من نصوص نثرية للشاعر محمد الماغوط، ومسرحية «نركبو الهبال»، ومسرحية «بوغابة»، التي تقمصت فيها ثريا جبران دور رجل، هو السيد «بونتيلا»، وهي مستمدة من نص «السيد بونتيلا وتابعه ماتي» للكاتب المسرحي الألماني برتولد بريخت، ومسرحية «النمرود في هوليوود»، التي حصلت عنها على جائزة أحسن دور نسائي بمهرجان قرطاج 1991، ومسرحية «إمتا نبداو إمتا؟»، و»الشمس تحتضر»، التي حصلت عبرها على جائزة السلام، ووسام الفنون والآداب الفرنسيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية