المغرب: استمرار التحقيقات والاعتقالات علي خلفية تفجيرات الدار البيضاء الاخيرة
المغرب: استمرار التحقيقات والاعتقالات علي خلفية تفجيرات الدار البيضاء الاخيرةالرباط ـ القدس العربي ـ من محمود معروف: اكدت السلطات المغربية عزمها علي متابعة الناشطين الاصوليين المتشددين الذين تقول انهم انتحاريون مفترضون ويرتبطون بجماعات متشددة خارجية وذلك اثر تفجير استهدف مساء الاحد الماضي نادي للانترنيت في احد الاحياء الشعبية في الدار البيضاء.وقال شكيب بن موسي وزير الداخلية المغربي أنه بالرغم من أن تفجير الدار البيضاء يتعلق بحادث انفرادي ومعزول، فانه يجب الاستمرار في تبني الحيطة والحذر اللازمين لتحصين البلاد ضد خطر الارهاب العالمي الذي يستهدف المنطقة واكد أنه سيتم اخبار الرأي العام بكل شفافية بجميع التطورات والنتائج المتعلقة بهذا الملف.وكشف بن موسي في اجتماع للحكومة أنه تم اعتقال 18 شخصا لهم علاقة بالشخصين اللذين نفذا عملية التفجير بالدار البيضاء يوم الاحد الماضي، وأن البحث متواصل ضد ستة أشخاص يشتبه في علاقتهم بهذا الحادث، وذلك بعد التحريات التي قامت بها السلطات علي اثر هذا العملية.وقال نبيل بن عبد الله وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية عقب مجلس الحكومة ظهر امس الخميس، ان بن موسي أبرز في عرض قدمه أمام المجلس أن التحقيقات أبانت بأن منفذ هذه العملية الارهابية يعمل منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2006 علي التخطيط لمشروعه الارهابي من خلال تأسيس تنظيم يضم معتقلين سابقين ينحدرون من حي سيدي مومن بمدينة الدار البيضاء .وتقول السلطات المغربية ان عبد الفتاح الرايدي الذي فجر نفسه بحزام ناسف في ناد للانترنيت بحي سيدي مومن بالدار البيضاء كان معتقلا سابقا علي خلفية هجمات انتحارية استهدفت الدار البيضاء في 16 ايار/مايو 2003 وانه امضي بالسجن سنتين من خمس سنوات حكم عليه بها اطلق سراحه بعدها بعفو ملكي. واعتقلت السلطات يوسف الخودري شريك الرايدي في العملية بعد هروبه مثقلا بجراح اصيب بها بالتفجير الي جانب ثلاثة اخرين بينهم صاحب النادي.وتؤكد السلطات ان تفجير الدار البيضاء الاخير حادثا عرضيا وان اهداف الانتحاريين كانت فنادق فخمة ومطاعم بالعاصمة الاقتصادية للبلاد.وأوضح شكيب بن موسي أن أفراد هذا التنظيم قاموا بتحديد المراكز المستهدفة والمتمثلة في مؤسسات ومواقع اقتصادية بنفس المدينة، واكد اكتشاف العديد من المواد المتفجرة بأحد المنازل بحي مولاي رشيد وذلك في أقل من يومين بعد وقوع هذه الجريمة الارهابية.وقدرت مصادر صحافية كمية المتفجرات التي تم اكتشافها بـ200 كلغ. وأشار المسؤول المغربي الي حملة التعبئة الواسعة التي تقوم بها السلطات لتحسيس المواطنين بجدية الأخطار الارهابية المحتملة، والخطة الأمنية التي تم وضعها والتي تستجيب لمتطلبات واكراهات المرحلة، منوها بنجاعة تدخلات المصالح الأمنية، واليقظة والروح الوطنية التي يتحلي بها المواطنون لمواجهة الأخطار الارهابية وافشال مخططات الاعتداء علي حياة الأبرياء والممتلكات بطريقة بشعة. وشدد علي أن التجربة أكدت بالملموس أن محاربة ظاهرة الارهاب تستلزم اشراك وتعبئة كل المعنيين من سلطات مختصة وهيئات سياسية والمجتمع المدني ووسائل الاعلام والمواطنين.وتبديدا لحالة القلق والهلع التي تعيشها المدن المغربية وصف المختار البقالي القاسمي، العامل، مدير الشؤون العامة (الاستخبارات) بالدارالبيضاء الأخبار المتعلقة بالمتفجرات التي حجزت في غرفة الرايدي والخودري بالمبالغ فيها.وأوضح البقالي القاسمي أنه خلافا للشائعات والأخبار التي بثتها بعض وسائل الاعلام، والتي أشارت الي حجز كمية ضخمة من المتفجرات، فان الأمر لا يتعلق في الحقيقة الا بكمية قليلة لمنتوجات متداولة في السوق المحلية .وأشار الي منتوجات مثل علب الكبريت، وبطاريات لأجهزة التحكم عن بعد أو لأجهزة الراديو، ومنتوجات ذات أصل كيميائي، خصوصا مادة الأسيتون التي تستعمل كسماد فلاحي، أن هاته المنتوجات لاتعطي مفعولا انفجاريا الا عند مزجها.وكشف المصدر ذاته، أن أكبر كمية تم حجزها هي 50 كلغ من النيترات، موضحا أن عناصر الشرطة عثرت، في المقابل بعين المكان علي حزام ناسف قابل للانفجار، وعلي قارورات للغاز.وبخصوص عدد الاعتقالات، أشار البقالي الي أنه لم يتم اعتقال الا مرافق الانتحاري الذي فجر نفسه بمقهي الانترنت، مشيرا الي أن التحريات متواصلة بشكل مكثف من أجل وضع اليد علي متواطئين آخرين، يبدو أنه تم تحديد هوية اثنين منهما.ولدي تطرقه للتدخل الذي قامت به مصالح الأمن ليلة الثلاثاء الأربعاء بحي مولاي رشيد (بلوك 4)، أوضح أن هذه العملية تندرج في اطار متابعة التحريات والتحقيق المعمق الذي تقوده بشكل مكثف مختلف مصالح الأمن.وأعرب عن ارتياحه بكون هذه التحريات توجت باكتشاف الغرفة التي كان يقطنها مرتكبا الانفجار منذ بضعة أسابيع، والموجودة بسطح منزل صغير بالحي المذكور.وأضاف أن الشخصين كانا يعودان الي الحجرة في ساعة متأخرة من الليل من أجل الانهماك في اعداد المواد الضرورية لصناعة المتفجرات والأحزمة الناسفة لاستعمالها في الهجوم علي أهداف محتملة لأعمالهما الاجرامية.وأمام هذا الوضع، أبرز المسؤول المغربي التعبئة المهمة للسلطات، خاصة من خلال الاجلاء السريع والمؤطر باحكام للأماكن المجاورة للغرفة التي عمد الارهابيان الي تلغيمها قصد تفجيرها في حالة اقتحامها ، مؤكدا أنه تم توخي أقصي درجات الحذر لأن الاقتراب بشكل عشوائي مع أي قاطع للتيار، كان من الممكن أن يؤدي حتما الي تفجير كل المنزل، بل تفجير البنايات المتاخمة له وذلك بالنظر لقوة شحنة المتفجرات. وأشار الي أن السلطات الواعية بالخطر والمتحلية بأقصي مستويات اليقظة، قامت باجلاء الساكنة القريبة، وتم ايواؤها بفندق وسط الدار البيضاء، مؤكدا أنه لم يسمح للأشخاص الذين تم اجلاؤهم بالدخول الي منازلهم الا بعد انتهاء عناصر الشرطة العلمية والتقنية بشكل تام من عملية ابطال مفعول المتفجرات بالغرفة الملغمة، وقيامهم باجلاء المواد المحجوزة الي أرض خلاء بمديونة ضاحية الدار البيضاء.