المغرب: الانثى ‘عشبة ذل’ والذكر ‘يبقى رجلا’ موروثات ثقافية تكرس التمييز المجتمعي والرسمي

حجم الخط
0

تختزل الحياة اليومية الكثير من الإكراهات والواقع غني بالظواهر الشاذة التي لا تحتاج لذكرى أو يوم للحديث عنها ثم طيها في درج النسيان. فما معنى أن نفرق في التربية بين البنت والولد بالرغم أنه لكل منهما دوره المهم، إن لم نقل أن للأنثى الدور الأهم في خلق التوازن!! كيف نُخرج للمجتمع أنثى مهزوزة من ثم نحاسبها؟
في ثقافتنا حمولة من الرؤى غير العادلة والتي يتم بموجبها التمييز بين الذكر والأنثى ما يؤدي إلى تبخيس حق الأنثى، فيما يتم تضخيم دور الذكرحتى أضحينا مجتمعات تخضع للهيمنة الذكورية وتمنع الأنثى في المقابل من التمتع بحقوقها كانسان، فهي في نظره كائن ضعيف وعليه يعطى له الحق في التمادي ضدها، واتخاذ العنف وسيلة لإخضاعها، فالعادات والتقاليد والقيم الاجتماعية تؤطر ثقافة العنف وتقدم لها تبريرات.
وللتربية دور كبير في تعميق هذه الهوة السحيقة بين الذكر والأنثى واخضاع الاخيرة لسلطته وهنا يأتي دور بعض الأمهات (المربيات) اللاتي يعملن على ترسيخ مثل هذه المعتقدات التي تُخرق السير الطبيعي لنمو المودة داخل الأسرة الواحدة. ففي حين يعتبر الطفل الذكر بطلا مهما أتى من رذيلة، يُشار إلى الطفلة الأنثى حسب المثل المغربي الشائع بأنها ‘عشبة الذل’، إذ هي حسب هذه النظرة المنغلقة على ذاتها سبب المشاكل أو جزء منها على الأقل، فقليلا ما تُنصف الأنثى من طرف الآخر والذي تسري في عمقه نظرة دونية لها
تنغلق البيوت المغربية على الكثير من الأسرار التي تحمل العار للأنثى متى ما أقدمت على فعل خاطئ – أيا كان نوعه – بينما تصفق للذكر حتى وإن كان مشاركا لها في الفعل مساعدا لها على ذلك ‘كيبقى راجل’ وكأن هذه الصفة تعصمه من الإدانة.
الأرقام الرسمية المصرح بها حول العنف الممارس ضد المرأة عالميا تشير إلى ستة ملايين امرأة معنفة سنويا لكن الأكيد أن هذه الأرقام تبقى بعيدة عن واقع يظل طي الكتمان ولا يملك الشجاعة لأن يخرج للواقع حيث يمارس عليه نوع من التخويف من ردود الفعل التي قد تثيرها المجاهرة بالحقيقة.
علَّ هذا الصمت الذي لا يرقى إلى المجاهرة بحقيقة بعض الخروقات الواقعة على المرأة – أيا كانت مسبباتها – تجعلنا نعيد النظر في مدى نجاعة المؤسسات في الإحاطة بواقع حال المعنفة. فبرغم كل الشعارات التي تحملها المؤسسات، لا زالت المرأة تعاني في صمت وبتواطؤ من مجتمعها. ولا زالت تُعنف في الأسرة سواء كانت زوجة او أختا اوابنة، ولا زالت برغم كل البرامج تعاني التحرش في الشارع كما في العمل.
ثم إن ما نراه وقد نعايشه واقعا يوميا، ليس إلا يسيرا مما قد تعيشه امرأة في بيئة لا زالت تعتبرها ناقصة عقل ودين – في إطار نظرة ضيقة وتفسير خاطئ لبعض النصوص الدينية – نظرة لا تخدم السير الحقيقي لمجتمع ناجح يحترم أنثاه ويقدم لها يد العون.
هذا ولا يمكن أن لا نحمل المرأة ذاتها بعضا من المسؤولية لما تتعرض له واقعا ففي تواطئها ضداً على أختها الأنثى نوع من التخاذل، والكيل بمكيالين فمن يلوك سيرة المرأة في المجالس غير الأنثى، ومن يرجمها قذفا وسبا غيرالأنثى، ومن يربي فيها تلك النزعة الدونية غير الأنثى؟ إذن حري بنا أن نعيد النظر في بعض المفاهيم المهترئة التي لا زلنا نعيش بها ونتعايش معها.
فمتى غيرنا نظرتنا لذواتنا على اعتبار إنساني محض سنخدم القيم النبيلة وننهض بالمجتمع لا على نظرة محدودة قائمة على الأفضلية للرجل أما المرأة فمهما بدا تفوقها لا بد وأن يعود هذا التفوق في أساسه للآخر الذي أتاح لها الفرصة وفي هذا نوع من التبخيس لأي مجهود مبذول من طرف النساء.
علينا إذا ان نعيد النظر في منظومة الموروث التي اضحت عادات تُسير الواقع وتخنق تعاملاتنا وعلينا أن ندرك بالتالي ان العنف ضد المرأة هو عنف ضد المجتمع وانها – اي المرأة – صاحبة حق. بالتوعية، سواء كان ذلك في المجتمع الأنثوي أو في المجتمع العام، ستتم صناعة كيان واع ومستقل لوجودها حتى تتغير العقلية والرؤية العامة تجاه المرأة وتصبح المرأة إنسانا ذا كيان وذات اعتبار ثابت لا يتنازل عن حقوقه ولا يضحي بمكتسباته.

نادية الأزمي
طنجة المغرب
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية