المغرب.. التغيير خيار يجب أن ينجح

حجم الخط
0

إبراهيم بوحنش بدخول سنة 2013، يكون المغرب قد أمضى قرابة السنتين على بدء الحراك الشبابي الذي جعل النظام الملكي يختار طريقا ثانيا مغايرا لما شهدته دول الربيع العربي. وتكون السنة الأولى لتنصيب حكومة إصلاحية بقيادة فصيل لطالما ظل القصر يتوجس منه وربما لازال. هذه المناسبة تجعلنا نحاول تقييم هذا المسار الذي سلكه المغرب والسؤال على مآلاته.بداية نؤكد على أن سلوك أي شعب مسارا سياسيا معينا لا يعني قط أنه تخلى للأبد عن الخيارات الأخرى، وبالتالي فنموذج التغيير الذي حذاه المغاربة، بعيدا عما عرفته تونس ومصر وليبيا واليمن وما تعيشه سوريا، لا يعتبر صكا أبيض بيد مالكي السلطة ولا مشاركي الحكم. إذ أن هذا الخيار تم الانخراط فيه رغبة في بلوغ نفس الأهداف رغم اختلاف الوسائل، فتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وربط ممارسة السلطة بالمحاسبة وتكريس دولة الحق والقانون وفصل الثروة عن السلطة كانت وستظل هدف المغاربة.هذا المعطى يفترض العمل على إنجاح هذا المسار كي لا يضطر المجتمع للبحث عن مسارات أخرى، نعتقد أنها ليست بالتعدد الذي يتيح كثيرا من هوامش المناورة. إنجاح مسار الانتقال النهائي من دولة التحكم إلى دولة التحرر والعدل في سياق مستقر سيجنب الوطن متاهات الهدم وإعادة البناء التي تعيشها إلى اليوم البلدان التي اختارت مسار الثورة.إن تقييم المشهد السياسي اليوم بالمغرب يقودنا لثلاث خلاصات مركزية:أولا: لا استقرار مع الجمود يلاحظ الكثير من المتتبعين أن هناك رغبة كبيرة في الحفاظ على نفس بنية الحكم بالمغرب رغم ما يمليه دستور 2011، بما عليه من ملاحظات، وما يقتضيه السياق الوطني والإقليمي. هذا المعطى يتأكد مع توالي الأيام من خلال العراقيل التي وضعت أمام حكومة عبد الإله بنكيران من أول أيام تعيينها إلى الآن.البداية كانت بتحميل التعيين الملكي لأمين عام حزب العدالة والتنمية حمولة تنتقص من أهمية محورية التنصيب البرلماني لها، تلتها ما سمي إبانها بمعركة دفاتر التحملات التلفزية، ثم منع رئيس الحكومة من الخطابة بصفته الحزبية بساحة عمومية، فالمناورات المتكررة لخلخلة التحالف الحكومي عبر أحزاب المعارضة تارة وعبر بعض مكونات الأغلبية، نهاية بما يقوم به قطاع واسع من الإعلام العمومي والخاص، الذي يتفنن في إلصاق كل نقائص التدبير بالحكومة ونسب كل إنجازات الدولة لشخص الملك مع العلم أن المغرب يعيش بنية تتقاسم فيها الملكية السلطة التنفيذية مع الحكومة، مما يفترض اقتسام الفشل والنجاح في تدبير شؤون الوطن.إن وضع الجمود هذا، لا يضمن الاستقرار المبشر به حين إقرار التعديلات الدستورية. مما سيؤدي بشريحة عريضة من المجتمع إلى فقدان الأمل في خيار وعد بأن ممارسة الكثير من الإجراءات الديمقراطية (انتخابات، برلمان، حكومة…) سيؤدي إلى تغيير البنية السياسية للدولة، فقدان الأمل هذا سيعجل بالبحث عن نموذج آخر للتغيير.ثانيا: لا إصلاح مع الاستمراريةلا زال رئيس الحكومة يؤكد على أن نار الحراك الذي أحدثه حركة 20 فبراير كانت كافية لتدفئة قِدر السياسية بالمغرب بالقَدر الكافي لإنجاز إصلاح كفيل بإعادة التوازن للدولة والمجتمع بفاتورة أقل بكثير مما تدفعه اليوم بلدان الربيع العربي. هذه الفرضية تقتضي الدخـــول مباشرة إصلاح يكرس القطيعة مع السياسات التي توالت على المغرب منذ الاستقلال.غير أن حصيلة السنة الأولى لا توحي على كون قطار الإصلاح بدأ يشق طريق مسيرته على الأقل في المستوى السياسي. فبالرغم من الأوراش التي فتحتها الحكومة لإنقاذ سفينة الاقتصاد من الغرق، عبر ضبط التوازنات الماكرو-إقتصادية وإعطاء دينامية للعديد من السياسات القطاعية لإعطاء دفعة للدورة الإنتاجية، وسن عدد من القرارات والمشاريع للنهوض بالفئات الهشة حفاظا على السلم الاجتماعي. إلا أن كل هذا لم يرافق بالقرارات السياسية الكبرى التي ستطيح بالبنية العميقة لدولة المخزن، التي لا زالت تمسك كل خيوط السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة عبر آلياتها التقليدية من تحكم وريع ولعب على تناقضات المجتمع وتمييع للثقافة.إن استدراج الحكومة وقيادة التحالف الحكومي في الاستمرارية لإرسال المزيد من إشارات التطمين لتعزيز الثقة بين القصر والإسلاميين، سيؤدي لتأخير الإنجاز وتعطيل سكة الإصلاح سيفقد القصر وحزب العدالة والتنمية معا ثقة الشارع في صدقية نوايا التغيير الموعود. فقدان الثقة تعني اليأس من مسلك الإصلاح من الداخل ليصبح الشارع حضن آمال التغيير.ثالثا: لا تغيير مع الفراغالرغبة في التغيير التي عبر عنها شباب المغرب من خلال حركة 20 فبراير، قاد لفتح نافذة للأمل لزعزعة بنية المخزن وبداية طريق الدمقرطة. غير أنه عندما أخلى الشباب الشارع، لم تتم تلك الإنتقالة لمستوى بديل من الضغط يجعل الفاعلين السياسيين يستمرون في نفس الإيقاع الذي ساروا به في الفترة الممتدة من 09 مارس 2011 إلى 25 نوفمبر 2011. انسحاب طليعة المجتمع من شباب ومثقفين ونخبة من وضيفة المحفز للتغيير سيجعل المجتمع ينتج بدائل لا يمكن التنبؤ بشكلها ولا سقفها ولا توقيتها. وبالتالي فحالة الفراغ هاته ستدخل الوطن مرحلة غموض وغياب للبدائل قد تدفع فئات أخرى لركوب سفينة المجهول. اليوم المغرب في مفترق طرق يحتم على الملكية والحكومة والأحزاب والنخبة والشباب، العمل على الدفاع عن الخيار الإصلاحي بإعطاء عملية التغيير الزخم اللازم لبلوغ أقصى مدى الانتقال لبلوغ دولة الديمقراطية والتداول.’ كاتب مغربي qmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية