الرباط ـ «القدس العربي»: أمام تكاثر حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في المغرب، قررت السلطات المحلية اتخاذ مجموعة من الإجراءات ابتداء من الثلاثاء في التاسعة ليلاً للحد من انتشار الوباء، وتشمل حظر التنقل الليلي على صعيد أقاليم البلاد من الساعة التاسعة ليلاً إلى الساعة الخامسة صباحاً.
كما منعت الحكومة المغربية التنقل من وإلى مدن الدار البيضاء ومراكش وأغادير، واستثنت من هذا القرار الأشخاص المتوفرين على شهادة “جواز التطعيم”، والأشخاص ذوي الحالات الطبية المستعجلة، والأشخاص المكلفين بنقل السلع والبضائع، إضافة إلى العاملين في القطاعين العام والخاص الحاملين لوثيقة “أمر بمهمة” موقعة ومختومة من طرف رؤسائهم في العمل.
وتقرر أيضاً إغلاق المطاعم والمقاهي في الساعة التاسعة ليلاً، وإغلاق الحمامات وقاعات الرياضة والمسابح المغلقة. واشترطت السلطات عدم تجاوز التجمعات والأنشطة في الفضاءات المغلقة والمفتوحة لأكثر من 25 شخصاً، مع إلزامية الحصول على ترخيص من لدن السلطات المحلية في حالة تجاوز هذا العدد.
وجرى التأكيد على عدم تجاوز الفنادق وباقي المؤسسات السياحية لــ75 في المئة من طاقتها الاستيعابية، وتشجيع العمل عن بعد في القطاعين العام والخاص، في الحالات التي تسمح بذلك. كما تشمل الإجراءات الجديدة الإبقاء على جميع القيود الاحترازية الأخرى التي تم إقرارها سابقاً في حالة الطوارئ الصحية، هذه القيود الاحترازية تهم منع إقامة مراسيم التأبين، ومنع تنظيم الأعراس والحفلات، وتحديد الطاقة الاستيعابية للنقل العمومي والمطاعم والمقاهي والمسابح العمومية في 50 في المئة، وتقييد السماح بالتنقل بين المحافظات والأقاليم بإلزامية الإدلاء بجواز التطعيم أو برخصة إدارية للتنقل مسلمة من طرف السلطات الإدارية المختصة.
وتساءلت صحيفة “الأخبار” في عدد أمس عما إذا كانت الحكومة المغربية ستتجه لفرض إلزامية التطعيك ضد كورونا؟
وكتبت أن الجدل عاد مع ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في الفترة الأخيرة، حول دراسة إمكانية تطبيق إلزامية التطعيم ضد الوباء، فقد أثارت الدورية التي وجهتها وزارة الصحة إلى المندوبين الجهويين للصحة ومدراء المستشفيات الجامعية والتي تطرقت فيها إلى إمكانية جعل التطعيم ضد فيروس كورونا إجبارياً، من أجل تحقيق مناعة جماعية، حيث أكدت الوزارة ذاتها في دوريتها أن الحملة الوطنية للتطعيم تعد أملاً حقيقياً للخروج من الأزمة الصحية العالمية، بعدما برهنت اللقاحات على نجاعتها في التقليل من انتشار الوباء، مشيرة إلى أن معدل الأشخاص المستفيدين من اللقاح في ارتفاع مستمر، محدثة جدلاً واسعاً بخصوص فرض إجبارية التطعيم وفي الوقت الذي تشدد وزارة الصحة على تسريع عملية التطعيم، معتبرة أن الأرقام الحالية تستدعي تعبئة جميع الأطراف، خاصة بعد ظهور متحورات جديدة لفيروس سارس کوف 2، وانتشاره بسرعة خلال فصل الصيف الذي تكثر فيه التجمعات، وفي ظل غياب تدابير إضافية لمواجهة الفيروس، مبرزة أنه يجب تسريع وتيرة التطعيم بالمملكة.
كما دعت المسؤولين بقطاع الصحة إلى التفكير في تدابير جديدة ومناسبة للتطور الذي يعرفه الفيروس، مع ضمان تطعيم أكبر عدد من المواطنين، فيما استندت الوزارة في حديثها عن إمكانية أن يصبح التطعيم ضد فيروس كورونا” إلزامياً، إلى المرسوم المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، وذلك بعد الأخذ بعين الاعتبار الفئات الممنوعة من التطعيم الأسباب صحية.
في المقابل، أكد مصدر موثوق للصحيفة المذكورة أن ما يتم تداوله بخصوص توجه الحكومة من خلال وزارة الصحة إلى فرض إلزامية التطعيم ضد كورونا لا أساس له من الصحة، نافياً أن تكون الوزارة الوصية قد أعدت مشروع قانون من أجل فرض إلزامية التطعيم.
وأوضح المصدر ذاته أن هناك “طرقاً من أجل تشجيع المواطنين على تلقي اللقاحات، والتي وردت في دورية الوزارة تتمثل في حث المسؤولين على إيجاد طرق مبتكرة لتسريع عملية التطعيم، كما هو الشأن بالنسبة إلى المراكز المتنقلة للتلقيح، ومراكز القرب في المناطق السياحية وغيرها”. وأكد المصدر نفسه على عدم وجود أي مشروع قانون بهذا المحتوى، مبيناً أن بطاقة التطعيم كفيلة بتشجيع المواطنين على الانخراط في الحملة الوطنية للتلقيح ضد وباء کوفید – 19، علاوة على المؤشرات التي توضح أن الملقحين أقل عرضة للإصابة بالفيروس 70 في المئة بالمقارنة مع غير الملتحين.
وتساءل موقع “لي زيكو” الصادر بالفرنسية عما إذا كان المغرب سيعود إلى فرض الحجر الشامل مرة أخرى بالنظر إلى الزيادة القياسية في حالات الإصابة الجديدة بفيروس كوفيد -19 المسجلة خلال الأيام الأخيرة.
واعتبرت ذلك تحولاً حساساً تتجه إليه المملكة بلا هوادة، ما يتعين التعامل معه وإدارته بمهارة قبل منتصف شهر آب/ أغسطس؛ من أجل الجواب على السؤال المؤرق: كيف ندع المغاربة يستمتعون بإجازاتهم، والفنادق تعمل أخيراً بأقصى سرعة، بعد الأزمة المدمرة، والمسافرين يعبرون الحدود، في حين أن الوضع الصحي يزداد خطورة؟
وقال المصدر نفسه إن النبأ السار هو أن المغرب يواصل تخزين كميات متزايدة من اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد، وستتصاعد حملة التطعيم. ومع ذلك، فإن المختبرات غارقة مرة أخرى في اختبارات “بي سي آر” وتجد المستشفيات صعوبة متزايدة في التعامل مع الموقف.
في هذا الصدد، تواصل طواقم الرعاية الصحية تكريس جهودهم وخدماتهم دون كلل في مختلف أقاليم المغرب، ليس فقط من أجل صحة الجميع، ولكن أيضاً لطمأنة المصابين بفيروس كورونا، لأن العامل النفسي أساسي في هذه الحالات.
ودعا الموقع نفسه إلى اعتماد بعض الإجراءات البسيطة، مثل اختبار اللعاب الذي سبق الترخيص به، ولكنه لم يعد معروضاً للبيع في الصيدليات، موضحاً أن اختبار اللعاب، الذي هو بالتأكيد أقل موثوقية من اختبار تفاعل “البوليميراز” المتسلسل، ولكنه أقل تكلفة بكثير، سيسمح للناس بشكل عام، أن يكونوا أكثر حذراً.
وتوقع المصدر استمرار التدابير التقييدية، من خلال المزيد من عمليات التفتيش بين المدن، وعودة أكثر صرامة لمراقبة ارتداء الكمامات. لكن العودة إلى الحجر الصحي الشامل ستكون مكلفة للغاية من الناحية الاقتصادية والإنسانية.
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلن مساء أول أمس الإثنين، عن تسجيل 4206 إصابة جديدة بكورونا المستجد و3444 حالة شفاء و52 وفاة خلال 24 ساعة.
وذكرت وزارة الصحة المغربية أن عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح المضاد ل(كوفيد-19) بلغ 13 مليوناً و973 ألفاً و650 شخصاً، فيما بلغ عدد الملقحين بالجرعة الثانية 10 ملايين و283 ألفاً و660 شخصاً.
وأوضحت أن الحصيلة الجديدة للإصابات بالفيروس رفعت العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة إلى 633 ألفاً و923 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 569 ألفاً و452 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 9885.
وبلغ مجموع الحالات النشطة 54 ألفاً و586 حالة، فيما بلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة 1115 حالة منها 41 حالة تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي. أما معدل ملء أسرة الإنعاش المخصصة ل(كوفيد-19) فبلغ 35,3 في المئة.