المغرب الرسمي يبحث عن المؤامرة في احتضان الجزائر المؤتمر الخامس للقدس
المغرب الرسمي يبحث عن المؤامرة في احتضان الجزائر المؤتمر الخامس للقدسالرباط ـ القدس العربي ـ من محمود معروف:علي غرار كل شيء، يثير مؤتمر حول القدس يعقد في الجزائر يوم الاثنين القادم حساسية خاصة في المغرب ويصنف في اطار مؤامرة ما تحيكها الجارة والشقيقة اللدودة.وهذه الحساسية متبادلة لدرجة ان كلا منهما يقارن تقدمه وازماته، سلبا وايجابا بالاخر. فإذا كان ايجابيا فإنه افضل من الاخر واذا كان سلبيا فإنه بسبب الاخر. لكن مسألة القدس المدينة الفلسطينية الخاضعة للاحتلال الاسرائيلي منذ اربعين عاما، كانت عادة خارج اطار الحساسية الجزائرية المغربية، وكانت تواطئا متفقا عليه بين البلدين بأن القدس وقضيتها تعتبر حكرا للدبلوماسية المغربية فملك المغرب ومنذ 1979 كان رئيسا للجنة القدس التي تضم 15 دولة اسلامية تعقد اجتماعاتها علي مستوي وزراء الخارجية فيما كانت الجزائر من خلال علاقاتها المتينة مع مختلف فصائل العمل السياسي الفلسطيني قادرة علي ان تكون مرجعية للقضية الفلسطينية ككل فاحتضنت كل دورات المجلس الوطني (البرلمان) الفلسطيني التي شكلت منعطفا في مسار الحياة السياسية الفلسطينية. وستكون الجزائر ابتداء من يوم غد منافسة للمغرب علي قضية القدس وتحتضن المؤتمر الخامس للقدس الذي تعقده مؤسسة القدس التي يرأسها الشيخ يوسف القرضاوي وتشارك فيها 350 شخصية سياسية ودينية عربية من بينها شخصيات مغربية مرموقة موزعة ما بين مجلس امناء مؤسسة القدس والشبكة العالمية للمؤسسات العاملة من اجل القدس ومن بينها وكالة بيت مال القدس التابعة للجنة القدس والتي يوجد مقرها في الرباط ويرأسها الدكتور عبد الكبير العلوي المغربي وزير الاوقاف المغربي السابق.ومن ابرز الشخصيات المغربية الـ15 التي يقدر مشاركتها بمؤتمر الجزائر المحامي خالد السفياني الامين العام للمؤتمر القومي العربي وامين سر مجلس رئاسة مؤسسة القدس والناطق الرسمي باسم المؤتمر بالاضافة الي الناشط اليساري عبد الصمد بلكبير عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والمحمداوي رئيس حركة التوحيد والاصلاح الاصولية المعتدلة. وتقول صحيفة المساء المغربية ان اقدام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة علي استضافة المؤتمر الخامس للقدس اشارة لا تخطئها العين كمحاولة جزائرية لـ نزع ورقة الدفاع عن القدس من يد المغرب الذي يترأس فيه الملك لجنة القدس المجمدة منذ اكثر من ست سنوات في اطار لعبة تسجيل النقاط بين الرباط والجزائر، في اشارة الي ان اخر اجتماع عقدته لجنة القدس كان في مراكش في 2002 وانكفاء المغرب بعد ذلك عن لعب أي دور فاعل في القضايا العربية والقضية الفلسطينية تحديدا واستغلال الجزائر لهذا الانكفاء في صراعها الدبلوماسي مع المغرب.وتقول الصحيفة ان الصراع الدبلوماسي الجزائري ضد المغرب اصبح قاعدة ثابتة في المشهد الاقليمي للمغرب العربي. لكن ما هو غير ثابت كمفهوم هو انكماش الدبلوماسية المغربية تجاه العالم العربي والاسلامي. فقد تقدمت عدد من القيادات الفلسطينية بطلب زيارة للمغرب اكثر من مرة ولم يستجب الا للقليل منها .وتساءلت الصحيفة ألم يكن تعرض المسجد الاقصي مؤخرا لاعتداءات وعمليات حفر اسرائيلية يستحق اجتماعا طارئا للجنة القدس؟ .واضافت اسماعيل هنية (رئيس الحكومة الفلسطينية) الذي استقبل في عدد من العواصم العربية باعتباره رئيس وزراء فلسطينيا منتخبا لم يستدع الي المغرب، وها هو رفيقه خالد مشعل العقل المدبر في حماس يحل ضيفا علي الجزائر .ونسبت الصحيفة لمتتبعين قولهم ان التقاء (الرئيس عبد العزيز) بوتفليقة وقيادات اسلامية حول موضوع القدس ليس غريبا طالما هناك ابعاد جيوسياسية توحدهما، فالرئيس الجزائري يحن للدور المحوري الذي كان يلعبه (العاهل المغربي) الراحل الحسن الثاني برئاسته للجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الاسلامي، اما (الشيخ يوسف) القرضاوي فله حساب خاص مع المغرب بخصوص قضية الفتوي المستوردة الشهيرة التي جرت عليه بيانا عنيفا من علماء المغرب . وابرزت وسائل الاعلام الرسمية المغربية رسالتين وصلتا للعاهل المغربي الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس من رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير والامين العام للامم المتحدة بان كي مون يعبران فيهما عن انشغالهما بالحفريات الاسرائيلية بمحيط المسجد الاقصي. وابرز التلفزيون المغربي تصريحات للشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية اشاد فيها بالجهود التي يبذلها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، من أجل حماية مدينة القدس الشريف .صحيفة المساء قالت عن هذا السباق الجزائري المغربي حول القدس انه لعبة تسجيل النقاط بين المغرب والجزائر فمن يهمس بهذه الحقيقة في اذن من يهمهم الامر؟ .