الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف:
تتصاعد حدة الرفض والتنديد بانفراد وزارة الداخلية واحزاب الاغلبية المغربية باعداد مشروع القانون المنظم للانتخابات، الا ان المصادر الحزبية المغربية لا تتوقع ان يؤدي هذا الرفض والتنديد الي تغيير جوهري فيما تم التوافق عليه بين الاغلبية ووزارة الداخلية من تعديلات حول نمط الاقتراع او ما يتعلق بإلغاء مقترح تخصيص دوائر انتخابية للجاليات المغربية المقيمة بالخارج.
وحسب هذه المصادر، فإن الاحزاب والتيارات التي رفضت ما تم التوافق عليه، بالاضافة الي تباين توجهاتها السياسية والمذهبية الفكرية، لا تشغل، باستثناء حزب العدالة والتنمية الاصولي المعتدل، حيزا هاما في المشهد السياسي المغربي. وتتحدث المصادر بما يشبه التأكيد علي ان ما تم التوافق عليه، جاء برضي ومباركة المراجع العليا. واعلنت 15 هيئة سياسية اجتمعت الجمعة الماضية تنديدها ورفضها للمشاورات في شأن القوانين المتعلقة بالانتخابات، والتي تقتضي التوافق بين مختلف الاطراف، باعتبارها تشكل القواعد الاساسية للتنافس السياسي.
وعبرت هذه الهيئات عن رفضها للابقاء علي التقطيع الانتخابي الاسبق الذي يفتقر الي الاسس الموضوعية والعادلة بالنسبة لنمط الاقتراع باللائحة.
وجاء هذا الموقف في بلاغ مشترك بعد الاجتماع وقعه كل من حزب الاتحاد الدستوري وحزب الاصلاح والتنمية وحزب البديل الحضاري وحزب البيئة والتنمية وحزب التجديد والانصاف وحزب الحركة الديمقراطية وحزب الشوري والاستقلال وحزب العدالة والتنمية وحزب العمل وحزب القوات المواطنة والحزب المغربي الليبرالي وحزب الوسط الاجتماعي والحزب الوطني الديموقراطي وحزب رابطة الحريات وحزب مبادرة المواطنة والتنمية.
وكانت احزاب الاغلبية قد تداولت مجموعة افكار حول مشروع القانون الجديد حيث طالبت احزاب باعتماد الدائرة الوطنية، أي ان يكون كل المغرب دائرة انتخابية واحدة فيما طالبت احزاب اخري بالعودة الي نمط الاقتراع الفردي بالاضافة الي اقتراح باعتماد 10 بالمئة كعتبة.
وتتمثل اسس التوافق بين الاغلبية ووزارة الداخلية في اعتماد نفس نمط الاقتراع الذي اعتمد في انتخابات 2002 وهو الانتخاب علي اساس اللائحة بالدائرة الانتخابية في الاقليم واعتماد 7 بالمئة عتبة الغاء بدل 5 بالمئة التي كانت معتمدة.
ونددت الهيئات 15 المعارضة بـ الاجراءات المزمع اتخاذها لعرقلة ترشيح الاحزاب التي لم تحصل علي علي نسبة 3 في المائة خلال انتخابات 2002 والتراجع عن وضع لوائح انتخابية جديدة بدل اللوائح الحالية المشوبة بمجموعة من العيوب والاختلالات.
واتفقت هذه الاحزاب علي تشكيل لجنة عليا من امناء الاحزاب السياسية الموقعة علي البيان لوضع استراتيجية للعمل علي المدي البعيد واصدار بيان مشترك في الموضوع وتنظيم ندوة صحفية للاعلان عن المواقف.
واعتبر حزب المؤتمر الوطني الاتحادي (يسار معارض) ان المقترحات المعروضة والمتعلقة بالقانون الانتخابي اعتمدت منطق الاقصاء من طرف الحكومة واغلبيتها وتهدف الي تكريس مؤسسات مصنوعة مسبقا ولا تعبر عن الارادة الجماعية لعمموم المواطنين وهو ما سينعكس سلبا علي أوضاع المغاربة راهنا ومستقبلا.
وأكد الحزب، علي ضرورة مراجعة المنهجية المتبعة في اعداد القوانين الانتخابية بما يعطي الامل لكل المغاربة ويعيد الثقة للجميع ويتوجه نحو المستقبل بارادة وطنية متجددة خدمة لمصلحة البلاد ومصلحة الشعب المغربي، داعيا الي تبني نمط اقتراع عادل بعيد عن الحزبية الضيقة ويحول دون اقصاء المكونات السياسية، واعتماد منهجية للتشاور في كل القضايا التي تهم المغرب بارادة وطنية تراعي مصلحة البلاد وطموح الشعب المغربي في التغيير الديمقراطي الحقيقي.
واعتبر حزب الاصلاح والتنمية ان حصر تشاور الحكومة مع احزاب الاغلبية بخصوص قانون الانتخابات بعيد كل البعد عن السلوك الديموقراطي كما ان تشبث احزاب الاغلبية بنمط الاقتراع باللائحة مع فرض عتبة 7 في المئة علي المستوي المحلي نمط اقصائي مرفوض.
كما اعتبر الحزب ان الابقاء علي نفس التقطيع الانتخابي ونفس اللوائح في انتخابات 2007 لا يستجيب لطلب الحزب لتجاوز الشوائب والثغرات، مبرزا ان ربط حق الحزب السياسي في تقديم مرشحين للانتخابات المقبلة بنتائج الاستحقاقات الاخيرة مسألة القصد منها اقصاء مجموعة الاحزاب من ممارسة حقها الدستوري، كما ان ابعاد الجالية المقيمة بالخارج من الانتخابات التشريعية غلط فادح وتعسف كبير.
وابدت احزاب معارضة لتأجيل تطبيق مبادرة الملك محمد السادس بتخصيص دوائر انتخابية للجاليات المغربية في الخارج واعتبرت ذلك حرمانا لثلث الشعب المغربي من ممارسة حقه الدستوري. وقال محمد اليازغي الامين الاول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية زعيم الاغلبية الحكومية ان قاعدة المصلحة العامة قبل المصلحة الحزبية هي التي تحكمت في موقف الحزب بخصوص القانون المنظم للبرلمان في انتخابات 2007 وتبني نمط الاقتراع باللائحة النسبية مع اكبر بقية وتحديد عتبة التمثيل في 7 في المئة اضافة الي اللائحة الوطنية التي اتفقت احزاب الاغلبية علي تخصيصها للنساء.
واعتبر اليازغي في لقاء تأسيس الجمعية الإشتراكية للمستشارين الاحد ان هناك خطوة اولي لمشاركة المهاجرين المغاربة وذلك باعطاء الحق للجيل الثاني والجيل الثالث لكي يسجل في اللوائح الانتخابية بمساقط رؤوس ابائهم او اجدادهم وبالتالي المشاركة في التصويت او الترشيح.