الرباط- “القدس العربي”: أفادت المعطيات الرسمية، مساء الإثنين، أن معدل ملء أسرّة الإنعاش المخصصة لكوفيد-19 بلغ 46.6 في المئة.
وفي ظل الوضعية الوبائية الحالية المتسمة بارتفاع أعداد المصابين والحالات الحرجة، أصبحت عملية العثور على سرير في غرف الإنعاش بمختلف المستشفيات المغربية مهمة مستحيلة، حسب ما صرح به اختصاصيون في الإنعاش لصحيفة “الأحداث المغربية” أمس.
واعتبر البروفيسور سعيد عفيف، عضو اللجنة العلمية والتقنية المكلفة بمتابعة فيروس “كورونا”، أن الأرقام تكشف حجم النكسة الوبائية التي يشهدها المغرب.
وتعيش أقسام الإنعاش في مختلف مستشفيات البلاد وضعية صعبة، خصوصاً في مدينتي الدار البيضاء ومراكش، ففي الوقت الذي تبلغ فيه نسبة الملء بشكل عام 46 في المئة، فاقت نسبة ملء أسرّة الإنعاش بالمدينتين المذكورتين حالياً 85 في المئة، مما يعني الإعلان في اليومين القادمين عن نسبة ملء مئة في المئة، وهو ما قد يؤدي إلى توقف استقبال المستشفيات في مراكش والدار البيضاء للحالات الحرجة.
ولجأت السلطات إلى إعداد مستشفيات ميدانية، كمحاولة للتخفيف من الضغط المتزايد على المستشفيات العمومية.
ولفت البروفيسور هشام سباعي، أستاذ التعليم العالي والتخدير والإنعاش وطب الطوارئ في كلية الطب والصيدلة، إلى أن 98 في المئة من الموجودين في غرف الإنعاش لم يتلقوا اللقاح المضاد لكورونا، و90 في المئة منهم وصلوا إلى المستشفى في حالة متقدمة من المرض، و92 في المئة منهم تمكن الفيروس من الانتشار بنسبة 75 في المئة على مستوى رئاتهم، داعياً إلى أخذ العبرة من هذه الأرقام من أجل الالتزام بالتدابير الاحترازية والإقبال على مراكز التطعيم.
على صعيد آخر، قال خالد فتحي، أستاذ في كلية الطب بجامعة محمد الخامس في الرباط، إن توسيع الفئات المستهدفة بالتلقيح لتشمل الفئة العمرية 20 سنة فما فوق، يدل على أن المغرب يتوفر على مخزون وافر من اللقاحات المضادة لكوفيد 19، وأنه لم يعد هناك أي مشكل في الإمدادات رغم ندرة اللقاحات على المستوى العالمي.
وأشار الخبير في تصريح لإذاعة الأخبار المغربية (ريم راديو) إلى أن المملكة تعيش حالياً موجة إصابات جديدة ناجمة عن المتحور “دلتا” والذي يصيب الشباب بكثرة، مضيفاً أن توسيع حملة التلقيح للشباب يعتبر دليلاً عل استجابة الحملة الوطنية للتطعيم، بالنظر إلى خصائص هذا المتحور سريع الانتشار.
أما بخصوص الإجراءات الجديدة التي اعتمدتها الحكومة نتيجة تأزم الوضعية الوبائية، فقد عبر أصحاب الحمامات العمومية عن استيائهم من قرار الإغلاق. وذكر بيان صادر عن الجامعة الوطنية لـ”جمعيات أرباب ومستغلي الحمامات التقليدية والرشاشات” أن قرار الحكومة بإغلاق الحمامات يثير العديد من التساؤلات، لا سيما في ظل مواصلة قطاعات أخرى لأنشطتها على الرغم من توافد حشود كبيرة عليها.
وشجب أرباب الحمامات بشدة الإجراءات التي تستهدف مورد رزقهم الوحيد، متهمين الحكومة بالانتقائية في التعامل مع القطاعات.
واستنكرت الجامعة الوطنية الجمعيات أرباب ومستغلي الحمامات التقليدية والرشاشات بالمغرب لجوء الحكومة إلى إغلاق الحمامات، رغم أن نسبة ملئها طيلة الفترة الأخيرة لم تكن تتعدى، بحسبها 10 في المئة في أحسن الأحوال، في الوقت الذي توجد قطاعات أخرى تواصل أنشطتها بالرغم من أنها تشهد اكتظاظاً كبيراً.
وأضافت الجامعة، في بيان أوردته صحيفة “المساء”، معلقة على ما استهدفها من إجراءات، أن “الإغلاق الذي امتد لشهور طويلة، خلف مآسيَ وأزمات في أوساط المنتمين إليه كقطاع اجتماعي بامتياز، كانت أبرز سماتها الديون المتراكمة والإفلاس، والخسائر الكبرى التي تكبدها كثيرون”.
وأشارت إلى أن “أرباب الحمامات لم يستفيدوا من أي نوع من أنواع الدعم، أو المصاحبة لتجاوز تبعات الجائحة، التي استفادت منها قطاعات متعددة وفي وضع مالي أحسن بكثير، إلى جانب الوضع الخاص للمهن المرتبطة بالحمامات، والذي جعل استفادتها من الدعم الاجتماعي مقتصراً على دعم ومساعدات أرباب الحمامات، بصيغة تضامنية رغم وضع هؤلاء الصعب وتراكم مديونياتهم وتحملاتهم الاجتماعية والمهنية”.
وتساءلت الجامعة عن الجهة التي تستهدف هذا النشاط الاجتماعي الذي يستفيد منه أساساً المواطن البسيط، خاصة أن العاملين في القطاع انخرطوا منذ البداية في حملة التطعيم الخاصة بكوفید 19، بل كانوا مثالاً للالتزام بالإجراءات الوقائية، وخير دليل على ذلك عدم تسجيل أي بؤرة وبائية بالحمامات على امتداد أقاليم المغرب.
واحتج أصحاب البيان بشدة على عدم إيلاء حكومة العثماني أدنى اعتبار لما وصفوه بالوضع الصعب الذي تعيشه آلاف الأسر المرتبطة في معيشتها بالحمامات والرشاشات التقليدية بعيداً عن اهتمامات الحكومة ومكوناتها، واستنكروا إقدام الجهات المسؤولة على تكرار استهداف القطاع دونما داع، في مقابل توفير ذات الحكومة معاملة تمييزية لقطاعات أخرى، ودعوها إلى مراجعة قرارها في أقرب الآجال، مع اتخاذ إجراءات مصاحبة على المستوى الجبائي، وكذا توفير تعويضات عن الخسائر الناجمة عن الإغلاق القسري والمفاجئ لأرباب وشغيلة الحمامات معاً.
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلنت وزارة الصحة، مساء أول أمس الإثنين، عن تسجيل 5 آلاف و43 إصابة جديدة بكورونا المستجد و5021 حالة شفاء و69 وفاة خلال الـ24 ساعة.
وذكرت أن عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح بلغ 15 مليوناً و342 ألفاً و370 شخصاً، فيما بلغ عدد المستفيدين من الجرعة الثانية 11 مليوناً و69 ألفاً و848 شخصاً.
ورفعت الحصيلة الجديدة للإصابات بالفيروس العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة إلى 701 ألف و325 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 617 الفاً و411 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 10 آلاف و404. ووصل مجموع الحالات النشطة إلى 73 ألفاً و510 حالات.
وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة خلال 24 ساعة 292، ليصل مجموع هذه الحالات إلى 1671، 1041 منها تحت التنفس الاصطناعي.