انتقدت استمرار الفساد وانتهاكات حقوق الانسان والتضييق علي الصحافة المستقلة
الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: وجهت جماعة اصولية مغربية ترفض السلطات منحها ترخيصا قانونيا للنشاط السياسي دعوة الي تحالف وطني لوقف تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية في البلاد، ولم تقصر دعوتها للتيارات الاصولية اذ عممت دعوتها للتيارات الوطنية والمجتمعية.
ودعت جماعة العدل والاحسان الاصولية المغربية شبه محظورة المسؤولين والنخب السياسية المغربية الي قطيعة مع الاستبداد الذي تعيشه البلاد ماضيا وحاضرا، والي تغيير ديمقراطي يرفع الغمة عن الامة.
وقال بلاغ للجماعة بعد اختتام الدورة الحادية عشرة للمجلس القطري لدائرتها السياسية ارسل لـ “القدس العربي” انها تجدد الدعوة إلي محطة وطنية تاريخية تقطع حقا وصدقا وعدلا مع ماضي وحاضر الاستبداد المقيت، وتؤسس لتغيير ديمقراطي حقيقي يرفع الغمة عن الأمة ويلغي الاستفراد بتدبير الشأن العام، وينبني علي مبادئ العمل المؤسساتي بالصلاحيات المستقلة والحريات العامة والسيادة الحقيقية والكرامة الوطنية والعمليات الديمقراطية النزيهة والعدل والمحاسبة والشوري وتكافؤ الفرص.
وسجلت الجماعة التي حضر مرشدها العام عبد السلام ياسين الجلسة الافتتاحية لدائرتها السياسية مواصلة بيع البلد بالتقسيط والحرص علي استمرار الإثراء الفاحش وغير المشروع عبر نهب المال العام وسوء تدبير الشأن العام بالرفع من الأسعار ومحاصرة المواطنين في أرزاقهم في غياب سياسة استثمارية ناجعة ومنصفة ليشمل الحيف والضرر فئات من المستثمرين ورجال الأعمال.
ولاحظت الجماعة الاستمرار الممنهج في نشر الفساد بكل أنواعه وحماية المفسدين ومحاربة كل ما يمت للحياء والفضيلة والمروءة بصلة، واستمرار نزيف الأمة في زهرة شبابها بهجرة السواعد والأدمغة والأعراض، وما لحق ذلك من مآس وكوارث اجتماعية مرتبطة بالإزهاق المستمر والمسكوت عنه لآلاف الأرواح الزكية، والتي ينظر إليها وكأنها درجة لا تصل إلي مستوي الكائن البشري ومرتبطة أيضا بالظروف التي يعيشها المهاجرون المغاربة غير المستقرين.
وكذلك استمرار الانتهاكات الحقوقية الجسيمة التي تلحق العمال والنساء والطلبة والموظفين والمعطلين وحتي الأطفال.. والتضييق علي الصحافة المستقلة والمنظمات الحقوقية والهيئات المجتمعية الفاعلة.
وعلي صعيد تدبير الحياة السياسية قالت الجماعة وهي اقوي الجماعات الاصولية بالمغرب ان البلاد تعيش الاجترار السياسي المتواصل لنفس منهجية التدبير البئيسة للعهد القديم لكن في زمن جديد، الأمر الذي يدل علي تهافت وعقم الاختيارات والمبادرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الرسمية مهما بذل المتعلقون بالسراب المخزني من محاولات من أجل تزيين واجهات الاستبداد وتبرير الإخفاقات ووصفت المسؤولين عن تدبير هذا الشأن بالذين خجل منهم الخجل ولم يخجلوا من أنفسهم ولا من غيرهم فيما يسوقون له من أوهام.
وعرفت الشهور الستة الماضية احتكاكات بين السلطات والجماعة بعد تنظيم مجالس للنصيحة تجمع فيها الجماعة ناشطيها وانصارها للقاءات دعوية وجدت فيها السلطات ما يربك الوضع الامني فشنت حملة اعتقالات كانت تقتصر علي التحقيق الاولي مع الناشطين ثم اطلاق سراحهم.
وتقول اوساط الجماعة ان عدد ناشطيها الذين حقق معهم بلغ 2360 ناشطا بينهم 300 امرأة كما قدم للمحاكم عددا من كبار مسؤوليها وقضت المحاكم بحقهم بأحكام بالسجن.
واكد البلاغ ان الجماعة صف واحد متراص، إخوة وأخوات، لن تنال منها ما وصفته بالمناوشات المخزنية، وستزيدها ثباتا وقوة وانتشارا باعتبارها حركة دعوية مجتمعية سلمية مدنية.
وجددت الجماعة التنديد بهذه الممارسات التي تعتبرها سلوكا خطأ فادحا ينظر إليه في الحسابات السياسية الألفبائية علي أنه تعبير عن الإغراق في الاستبداد الأعمي والإقصاء السياسي وضيق الصدر بكل نسمة حرية أو رأي حر مخالف. ووصفت حملة السلطات ضدها بالحملة المخزية المستهجنة خاصة ما رافقها من إتلاف وسطو علي الممتلكات، وتشميع للبيوت واعتقالات ومحاكمات بالجملة واختطافات وتضييقات ونبش في ملفات ملفقة قديمة، ومصادرة للأرزاق وتوقيفات وتنقيلات تعسفية، ومواصلة منع صحف الجماعة والتضييق المكشوف علي العمل الجمعوي الجاد وان ذلك إدانة صارخة وواضحة جلية لمزاعم التحول الديمقراطي وطي صفحة الماضي، وللكذبة البلقاء، كذبة مغرب العهد الجديد.
ووجهت التقدير والإكبار إلي عائلات ناشطيها وإلي المتعاطفين مع الجماعة وإلي عموم أبناء شعبنا المكلوم علي التعاطف الكبير الذين وقفوا معها في مواجهة هذه الحملة الظالمة وتجاه هذه الغطرسة المخزنية المجانية. علي حد تعبير البلاغ.
وقال عبد الواحد متوكل رئيس الدائرة السياسية للجماعة ان أحداث هذه السنة كشفت الطبيعة العدوانية لكثير من أدعياء الديمقراطية وحقوق الإنسان في المغرب، وأن الزمان لا يخلو من أحرار تتجاوب معهم الشعوب وتلتف حولهم ويأتي الفتاح العليم بالفتح المبين، ودعا المخلصين للاجتماع علي كلمة سواء، ميثاقٍ مؤسس لتغيير تاريخي حقيقي.
وعلي الصعيد الخارجي سجل المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والاحسان أهمية بناء الجوار المغاربي الأوروبي علي الاحترام المتبادل للقيم الاجتماعية والثقافية وعلي الشراكات المنصفة ورعاية المصالح المشتركة، وعلي عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واعتماد لغة الحوار والتواصل والانفتاح في حل كل الخلافات والنزاعات الطارئة.
واكد ان عدم استقرار الأوضاع الأمنية الدولية وتزايد الصراع في العالم وارتفاع بؤر التوتر في مناطق مختلفة من الأرض، وخصوصا في أطراف العالم العربي والإسلامي هو نتيجة لاستمرار الهيمنة الأمريكية وتدخلها في كل صغيرة وكبيرة من هذه البؤر، ونتيجة للأطماع المتزايدة في خيرات البلاد العربية والإسلامية والعمل علي قمع كل تطلع نحو الحرية والانعتاق من الاستبداد، ونتيجة أيضا للخلط بين الحرب علي الإرهاب والحرب علي الإسلام والتي تجلت في الإساءة للنبي الأكرم الأعظم صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم، وفي إطلاق التصريحات المسيئة للإسلام عموما، كما كان ذلك نتيجة أيضا للدعم الأمريكي الأعمي للكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين ومحاصرة وتجويع الشعب الفلسطيني عقابا له علي اختياره الديمقراطـــي الحر.
واشاد المجلس بصمود الشعب الفلسطيني في وجه الآلة الإجرامية للكيان الصهيوني وفي وجه الحصار الظالم من قبل العدو والصديق، وادان كل الجرائم التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني ودعا إلي الرفع الفوري لهذا الحصار الجائر كما دعا مختلف الفصائل الفلسطينية إلي الائتلاف الوطني حول الثوابت والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني والتصدي لكل أشكال وأنواع التطبيع مع الكيان الصهيوني وفضح المطبعين أينما وجدوا ودعت الجماعة إلي الجلاء الأمريكي الفوري عن العراق وأفغانستان، ووجهت تحية للمقاومة العراقية الشريفة، و دعت أهل العراق المسلم إلي وقف الاقتتال الطائفي وتوجيه الجهود الموحدة ضد المحتل وبناء العراق الجديد لكل العراقيين علي أساس وطني ديمقراطي وحدوي وأخوي كما دعت دول الجوار إلي الإسهام بكل إيجابية في هذا المنحي. كما يندد المجلس بالتحرشات المستمرة ضد سورية وإيران وضد السودان والصومال. وذلك من اجل قيام سياسة دولية جديدة مبنية علي العدل الدولي وعلي التعاون الدولي واحترام الخصوصيات الثقافية والحضارية للأمم والسيادة الوطنية للدول والاختيارات الحرة للشعوب.