المغرب: العدل والاحسان تندد باعتقال السلطات نحو 140 من ناشطيها في عدد من مناطق البلاد
المغرب: العدل والاحسان تندد باعتقال السلطات نحو 140 من ناشطيها في عدد من مناطق البلادالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:اتهم مسؤول في جماعة اصولية مغربية شبه محظورة السلطات المغربية بمحاولات استفزاز ناشطيها بشن حملات اعتقال واسعة في صفوفها خلال الساعات الماضية.وقال فتح الله ارسلان الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والاحسان ان حملة الاعتقالات التي عرفتها عدد من المدن المغربية يومي الثلاثاء والاربعاء اسفرت عن اعتقال اكثر من مئة واربعين ناشطا بينهم 25 امرأة اطلق سراحهم جميعا فيما بعد.ويقترح ارسلان في تصريحات لـ القدس العربي صباح امس الخميس ان يكون وراء حملة الاعتقالات شد الحبل بين اطراف السلطة المغربية. وقال يبدو ان طائفة من المسؤولين في اطار شد الحبل بين اطراف السلطة قرروا نهج اسلوب جديد ضد الجماعة .وجاءت اعتقالات ناشطي جماعة العدل والاحسان، اقوي الجماعات الاصولية المغربية والتي يقدر المقربون منها ان عدد ناشطيها يتجاوز الربع مليون ناشط، اثناء قيام الجماعة بسلسلة نشاطات اطلقت عليها عنوان الايام المفتوحة وقال ارسلان لـ القدس العربي ان مرمي هذه الايام هو التعريف بخط الجماعة وبرامجها ونهجها بعد الحملات المغرضة لتشويه سمعتها خلال الشهور الماضية.واوضح علي مدي اكثر من شهر نظمت الجماعة سلسلة لقاءات لتعرف نفسها بنفسها حيث فتحت الابواب للتواصل مع محتلف شرائح المجتمع في اطار من الانضباط والهدوء والمسؤولية ولم ينف وقوع احتكاكات خلال مرحلة ما قبل حملة الاعتقالات الا انه قال كانت مضايقات نتعرض لها دائما دون ان نلتفت اليها علي عكس حملة الثلاثاء والاربعاء حيث قامت اجهزة الامن والشرطة بتطويق اماكن اللقاءات وشن عمليات اقتحام واعتقالات في كل من تمارة والرباط وسوق الأربعاء وسيدي سليمان والقنيطرة وطنجة اسفرت عن 145 معتقلا بينهم 25 اختا كما أقدمت هذه الأجهزة القمعية علي اتلاف عدة تجهيزات واحتجاز كتب وملصقات كانت معدة للتعريف بالجماعة.وقال فتح الله ارسلان ان جميع الذين اعتقلوا اطلق سراحهم علي دفعات بعد التدقيق في هوياتهم واجراء تحقيق سريع معهم الا ان السلطات لا زالت تحتجز المطبوعات والكتب التي كانت معدة للتعريف بالجماعة.وتعاطي المراقبون بحظر مع توقع للجماعة بأن سنة 2006 ستكون سنة القيامة الكبري في المغرب من اجل اقامة دولة الخلافة الاسلامية.ويعتقد مسؤولو الجماعة ان هذا التوقع تعرض لتشويه متعمد ارادت الجماعة ان توضحه للمواطنين.وقال بلاغ للجماعة نشر علي موقعها علي الانترنيت ان الايام المفتوحة التي كانت تنظمها كانت في إطار حقها المشروع في التعريف بمنهاجها الدعوي والسياسي، ووسائل عملها وأهدافها بناء علي خطها الدعوي القائم علي الوضوح والمسؤولية والانفتاح علي كل شرائح المجتمع، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والرفق .واعربت الجماعة عن استنكارها الشديد لهذا التدخل السافر ولهذا الاعتقال التعسفي، اللذين يتنافيان مع شعارات دولة الحق والقانون ومزاعم العهد الجديد واكدت تمسكها بحقها المشروع والقانوني في التعريف بمنهاجها الدعوي والسياسي بكل مسؤولية ووضوح، وبحقها في التواصل مع كل أفراد الشعب المغربي الذي يأبـــي الحاكمون المستبدون إلا أن يبقوه في غياهب الحرمان والتجهيل والتهميش والإقصاء والتخدير .ودعت كل الأحرار والشرفاء والفضلاء في هذا البلد إلي تكوين جبهة وطنية موحدة ضد كل التعسفات المخزنية الخرقاء التي تمس بحقوق جميع التنظيمات المدنية في التعريف بنفسها وبعملها وأهدافها في جو من المسؤولية والحرية والوضوح .وتثير الوضعية القانونية لجماعة العدل والاحسان الكثير من التساؤلات، حيث تغض السلطات النظر عن نشاطاتها الواسعة في الوقت الذي تعلن فيه انها جماعة غير معترف بها قانونيا لكون الجماعة لا تعترف بالنظام القائم ولا الدستور لما يتضمنه من تأكيد علي ان الملك هو امير المؤمنين لذا ترفض المشاركة في الحياة السياسية والانتخابات دون ان تتبني الافكار المتطرفة ولا تدعو الي العنف.الا ان دعوة للناشطة نادية ياسين كريمة الشيخ عبد السلام ياسين مرشد الجماعة في حزيران/ يونيو الماضي لقيام نظام جمهوري بالمغرب بدلا من النظام الملكي اثار الكثير من المخاوف ودفع السلطات لتقديمها للمحاكمة التي تؤجل جلساتها. وسجلت الجماعة في بلاغها استغرابها لحملة الاعتقالات وتساءلت عن الدوافع الحقيقية وراء هذه الانتهاكات الخطيرة في حق جماعة العدل والإحسان؟ ومن يقف وراءها؟ وهل لهذه الدرجة تخشي الدولة التعرف المباشر علي الجماعة؟وقال البلاغ ان العدل والاحسان جماعة معترف بها قانونا، إذ سبق للقضاء المغربي أن صرح عشرات المرات بقانونيتها وقانونية اجتماعاتها، ويعلم الداني والقاصي رفضها للعنف، لذلك فهذه الانتهاكات الخطيرة في حق الجماعة تؤكد مرة أخري أن المخزن هو مصدر العنف، وأن الصفحات السوداء للخرق السافر لحقوق الإنسان لا تزال مستعصيـــة علي الطي رغم كل شعارات التمويه والتزييف .وقال فتح الله ارسلان لـ القدس العربي ان جماعته التي تستنكر بشدة ما تعرضت له ستواصل فضح مثل هذه التجاوزات في دولة تدعي انها دولة الحق والقانون و لاتزيد مثل هذه الممارسات الا خدوشا في صورتها التي تحاول ان تقدم بها نفسها للعالم ودعا الناطق الرسمي باسم الجماعة السلطات لتطوير اساليبهم في التعاطي مع الجماعة ومع كل اطياف المعارضة والتخلي عن اسلوب المحاصرة والمضايقات الذي اكل الدهر عليه وشرب وفتح المجال للتحاور وصراع الافكار والبرامج.