المغرب: النطق بالحكم في قضية نيشان الاثنين وردود فعل دولية علي مضايقة الصحافيين وحرية التعبير
المغرب: النطق بالحكم في قضية نيشان الاثنين وردود فعل دولية علي مضايقة الصحافيين وحرية التعبيرالرباط ـ القدس العربي ـ وكالات: حددت محكمة من الدرجة الاولي بالدار البيضاء يوم الاثنين القادم موعدا للنطق بالحكم في قضية أسبوعية نيشان التي يتابع فيها مدير النشر ادريس كسيكس والصحافية سناء العاجي بسبب نشر ما اعتبر مسا بالدين الإسلامي علي خلفية نشر الاسبوعية ملفا حول النكتة المتداولة بالمغرب.وطلب المدعي العام في الجلسة الاولي من المحاكمة التي بدأت الاثنين بانزال الحد الاقصي من العقوبة بحق كسيكس والعاجي، السجن من ثلاث الي خمس سنوات ومنعهما من العمل وغرامة يمكن ان تتراوح الي ما بين 10 الاف ومئة الف درهم مغربي (من 1100 دولار الي 110 الاف دولار).والتمس الدفاع البراءة لموكليه مما نسب إليهما. وتصدر أسبوعية نيشان منذ ايلول/سبتمبر الماضي عن مؤسسة تل كيل باللغة العربية الفصحي الممزوجة بالعامية وتقدر مبيعاتها بـ14 الف نسخة اسبوعيا، وهو رقم مهم بالمغرب. ونشرت في عددها من 9 الي 15 كانون الاول/ديسمبر الماضي ملفا تحت عنوان النكت: كيفاش المغاربة كيضحكوا علي الدين والجنس والسياسة .ويتابع الصحافيان كذلك بجنحة نشر وتوزيع مكتوبات منافية للأخلاق والآداب طبقا لقانون الصحافة .واثار قرار لرئيس الحكومة بمنع صدور الاسبوعية مصادرة اعدادها من الاسواق قبل ان تقدم للمحاكمة قلقا في الاوساط الصحافية. وقالت ادارة تحرير الأسبوعية في بلاغ لها أنها لم تكن تهدف من وراء نشر هذا الملف المس بمشاعر القراء المسلمين وجددت اعتذارها بشدة، متعهدة بمواصلة عملها بكل مهنية واحترام لقرائها كيفما كانت عقيدتهم ومعتقداتهم.وقال المدعي العام ان المتهمين خرقا الدستور لان المقال مهين لشخص الملك المقدس وللمعتقدات والقيم الدينية .وتركزت اسئلة رئيس المحكمة لكيكس والعاجي كمواطنين مغاربة وصحافيين حول الدين والملكية وهو ما اثار حفيظة محاميي الدفاع الذين طالبوا بتوجيه الاسئلة اليهما كصحافيين.وقال مدير الصحيفة ادريس كسيكس امام المحكمة للناس الحق في الضحك وكنا نريد ان نعرف ما الذي يضحكهم ولماذا .وقالت مصادر قريبة من هيئة تحرير الاسبوعية انها تستعد لاصدار الاسبوعية تحت اسم مجلة نيشان ، الا ان السلطات لم تمنح اذن الصدور حتي الان نظرا لاقتراب الاسم من اسم الاسبوعية الممنوعة.الي ذلك، احتجت عدة منظمات دولية للدفاع عن حرية الصحافة علي ملاحقة كسيكس والعاجي.وقال المعهد الدولي للصحافة في رسالة وجهها للبرلمان الاوروبي ان الامر يشكل انتهاكا جديا لحرية الصحافة .وطلبت هذه المنظمة التي تتخذ من فيينا مقرا وتضم ممثلي الصحافة في 120 بلدا، من بعثة البرلمان الاوروبي المكلفة العلاقات مع المغرب العربي استخدام كامل نفوذها من اجل وقف كافة التتبعات بحق صحافيي نيشان .من جهتها اعربت منظمة مراسلون بلا حدود عن انزعاجها ازاء الادانة غير المنطقية وقالت انها لا يمكنها تخيل ان تتبني المحكمة المواقف البالية والقمعية للمدعي العام .واضافت المنظمة يبدو ان هناك هوة بين تصريحات السلطات التي تزهو بمغرب عصري وديمقراطي والواقع الذي يواجهه الصحافيون .واعتبرت الجمعية العالمية للصحف التي تتخذ من باريس مقرا من جانبها ان الملاحقة تمثل خرقا لالتزامات المغرب الدولية بشأن ضمان الحريات الاساسية واحترامها .وطلبت هذه المنظمة التي تقول انها تمثل 18 الف صحيفة في 102 دولة في رسالة الي رئيس الوزراء المغربي ادريس جطو وقف الملاحقة القضائية بحق الصحيفة.كما نددت المنظمة العربية لحرية الصحافة ومقرها لندن، بالمحاكمة السياسية التي تستهدف نيشان ودعت الي مراجعة القوانين المغربية التي تضع عراقيل امام حرية الرأي والتعبير .كما أدانت المنظمة العربية لحرية الصحافة المحاكمة التي وصفتها بالسياسية ضد مجلة نيشان ومديرها والصحافية العاملة فيها سناء العجي.وقالت المنظمة ومقرها لندن في بيان امس الثلاثاء أن النيابة العامة المغربية وجهت ضد الصحافيين تهمة اهانة الاسلام والأضرار بالأخلاق العامة في البلاد بموجب الفصل 41 و 59 من قانون الصحافة المغربية، وهي التهمة التي يعاقب عليها بأحكام سجن تصل الي خمس سنوات فضلا عن الغرامات المالية .واستنكرت المنظمة الاجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات المغربية لاغلاق مقر المجلة بموجب القانون، واعتبرت استمرار مثل هذه المحاكمات واغلاق المؤسسات الصحافية لا يتناسب مطلقا مع الحديث عن توجه المغرب نحو أجواء أفضل لحرية الرأي والتعبير .واضافت أنها تلقت ردا جوهريا من الصحافيين ادريس وسناء يدحض زيف دعاوي سوء النية التي تلاحقهما وأكدا فيها علي أن نشر النكات علي صفحات المجلة لم يكن يهدف الي السخرية من دين الاسلام العظيم بل تسليط الضوء علي نوع معين من الملفات المطروحة فعليا وواقعيا في المجتمع وطُرح بشكل موضوعي .وأشارت الي أن الصحافيين المغربيين شددا علي أنه لا يمكن غض الطرف عن حقيقة وجود أو اغفال موروث ثقافي لمجتمع من المجتمعات،بل ان رصد مثل هذه الوقائع يقتضي أن يكون مؤشرا واقعيا علي الحالة الثقافية الراهنة للمجتمع يقتضي التعامل معه في اطار موضوعي بتوجيه خطاب ثقافي مقابل يزيل هذه التشوهات بدلا من التعامل من منطلق سوء النية .وطالبت المنظمة العربية لحرية الصحافة القضاء المغربي اجراء محاكمة عادلة للصحافيين تأخذ بالاعتبار النوايا الحقيقية التي تم النشر علي خلفيتها ومن ثم ازالة ما يترتب علي توجيه الاتهام من عقوبات ، كما طالبت بضرورة مراجعة المواد القانونية التي تضفي حصانة علي قيود حرية الرأي والتعبير في القانون المغربي .