المغرب: انتهي الاقتراع وبدأت التكهنات حول هوية الحكومة المقبلة

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: بعد الاعلان عن النتائج الرسمية والنهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في المغرب يوم الجمعة، وحسم تصريحات زعماء الاحزاب لشكل وتركيبة الحكومة القادمة، فتح بازار التوقعات للوزير الاول القادم الذي منح الدستور المغربي للملك سلطة اختياره دون اية اشتراطات سياسية او حزبية.

وقال بلاغ رسمي صدر صباح امس الاثنين ان النتائج النهائية لاقتراع يوم الجمعة الماضي عرفت تغييرات جزئية للنتائج التي اعلنت يوم السبت الماضي، دون ان تؤثر هذه التغييرات علي تركيبة البرلمان او تراتبية الاحزاب المشاركة به.

وحافظ حزب الاستقلال علي المرتبة الاولي (52 مقعدا) فيما تقلصت مقاعد حزب العدالة والتنمية من 47 الي 46 مقعدا مع الاحتفاظ بالمرتبة الثانية وتقلص عدد مقاعد الحركة الشعبية من 43 الي 41 مقعدا وكسب التجمع الوطني للاحرار مقعدا اضافيا لتصبح مقاعده 39 بدل ثمانية وثلاثين وحصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية علي مقعدين اضافيين ليرتفع عدد مقاعده من 36 الي 38 مقعدا واضيف لحزب البيئة والتنمية مقعدا (5 بدل اربعة) وخسر الحزب الاشتراكي مقعدا ليتقلص عدد مقاعده من 3 الي 2. ولم تحدث هذه التغييرات أي اثر علي المشهد البرلماني المغربي او خارطة التحالفات المتوقعة والتي ترتكز علي احزاب الاغليبة الحكومية السابقة لكنها في البرمان الجديد بقيادة حزب الاستقلال بدل قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي تراجعت تراتبيته من المرتبة الاولي الي المرتبة الخامسة. ومرور 28 ساعة علي اعلان نتائج الانتخابات واتضاح تركيبة الخارطة البرلمانية ليس كافيا لظهور تفاصيل المشهد البرلماني وبالتالي الحكومي القادم، لكن التصريحات الاولية التي صدر تشير الي ابقاء المشهد علي حاله.

واكد مسؤولو حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية تمسكهم بالكتلة الديمقراطية التي تجمعهم منذ 1992 كاطار للتحالف الحكومي القادم مؤثثا بحزبي الحركة الشعبية والتجمع الوطني للاحرار دون احتياج الي احزاب جديدة لتشكيل الاغلبية الحكومية القادمة.

كما تؤكد تصريحات قادة حزب العدالة والتنمية الاصولي الذي اصيب بخيبة امل لنتائجه المتواضعة قياسا مع ما كان يتوقعه او ما اوحت به تحليلات او استطلاعات رأي، انه سيعود لاحتلال مقاعد المعارضة وان كانت هذه التصريحات تختلف في حدتها وتدعو بعضها الي معارضة ساخنة واخري الي المحافظة علي برودتها مع رأي ثالث يدعو للتريث والانتظار بعيدا عن ردود الفعل المتشنجة التي صدرت فور اعلان النتائج وذهب بعضها الي اهام كل الاحزاب المكونة للخارطة البرلمانية بالفساد واستخدام المال في شراء الاصوات. ومن المؤكد ان نتائج الانتخابات، وتوزيع مقاعد علي الاحزاب او نسبة مقاطعة الانتخابات المرتفعة (63 بالمئة) سوف تشغل المهتمين خلال ساعات انتظار اعلان الملك عن وزيره الاول الجديد وان كان البازار لم يعط حتي الان ما يوحي بأن تغييرات جذرية في التركيبة والمواقف سوف تحدث.

القصر الملكي اعلن ظهر امس الاثنين ان الملك محمد السادس قرر ان يستقبل قريبا رؤساء الأحزاب السياسية وذلك في أفق تعيين جلالته للوزير الأول.

وقال البلاغ علي ضوء النتائج النهائية لانتخاب مجلس النواب الجديد قرر الملك محمد السادس ان يخص رؤساء الأحزاب السياسية باستقبالات مولوية، وذلك في غضون الأيام القريبة القادمة. هذا يندرج في أفق تعيينه للوزير الأول الذي سيقترح علي الملك وفق الفصل 24 من الدستور أعضاء الحكومة المقبلة، التي سيتم تعيينها.

واذا كان الفصل 24 من الدستور يعطي الملك سلطات اختيار وزيره الاول دون أي شرط او مواصفات فإن استخدام الملك لهذه السلطات وتكرار تجربة اختياره في 2002 شخصية تقنية لامنتمية (ادريس جطو) وزيرا اولا وما وصف ذلك الاختيار بالخروج عن المنهجية الديمقراطية، اذا كان لا يتنافي مع الدستور ويرشح كلا من ادريس جطو بعد ارتياح الاحزاب (الاغلبية والمعارضة) في التعاطي معه خلال السنوات الخمس الماضية او شكيب بن موسي وزير الداخلية الحالي الذي يحظي باحترام كبير في الاوساط الحزبية والسياسية فإن الملك استبعد هذا الخيار باعلانه في وقت سابق ان وزيره الاول سيكون من احزاب الاغلبية دون ان يحدد مواصفاته شخصيا ان كان عضوا في البرلمان او من خارجه او حزبيا ان كان من الحزب الاول او من الاحزاب الاخري المشاركة بالاغلبية.

واذا كان هذا الاختيار (التزاما) بالمنهجية الديمقراطية قد خلق 2002 توترا في العلاقات بين الحليفين اللدودين، الاتحاد الاشتراكي الذي فاز بالمرتبة الاولي وحزب الاستقلال الذي فاز بالمرتبة الثانية، حين عبر حزب الاستقلال عن رغبته في هذا المنصب علي اساس التناوب بين مكونات الاغلبية علي الوزارة الاولي وهو ما وجد به القصر منفذا لاختيار ادريس جطو، فإن انتخابات 2007 تحمل مؤشرات مختلفة وليس هناك من منافس لحزب الاستقلال علي هذه المهمة، واختيار احد قياداته كوزير اول لا يثير حنق وغضب شركائه بالاغلبية الحكومية.

والاوساط الحزبية تتداول اكثر من اسم استقلالي كوزير اول قادم، وهناك عباس الفاسي الامين العام للحزب وان كانت بعض الاوساط تشير الي رغبة ملكية بوزير اول شاب ليطرح اسم كريم غلاب وزير النقل والتجهيز الذي ظهر خلال الاسبوع الماضي عدة مرات علي شاشة التلفزة وراء الملك في تدشين عدة مشاريع انجزتها وزارته ويستبعد البعض اسم غلاب كون تعيينه وزيرا في 2002 تم بدون علم الحزب ورغبته، وانه الحق الحاقا بقائمة الحزب بناء علي رغبة المراجع العليا واختياره وزيرا اولا قد يثير حفيظة استقلاليين ليدخل في قائمة الترشيحات توفيق حجيرة وزير الاسكان والتعمير الذي حققت وزارته ايضا انجازات هامة في ميدان الاسكان اضافة الي كونه مناضلا حزبيا وينتمي لعائلة قاومت الاستعمار الفرنسي في وجدة ووالده من ابرز قيادات حزب الاستقلال في المنطقة الشرقية ويطرح ايضا اسم عادل الدويري وزير السياحة ابن محمد الدويري الوزير السابق الرجل الثاني في حزب الاستقلال من 1974 الي 1998 والعضو في مجلس الرئاسة للحزب.

واذا كان بازار الوزير الاول يثير نقاشا حزبيا في الاوساط الاستقلالية فإن اختياره سيكون بقرار ملكي ولن يثير الاختيار اذا ما كان من بين هذه الاسماء المرشحة ازمة تهدد المشهد المتوقع لحكومة ما بعد الانتخابات داخل الحزب او مع حلفائه لكن تعيين الملك للوزير الاول سيفتح وراءه بازارا جديدا يجب ان يغلق قبل الثاني عشر من تشرين الاول/اكتوبر القادم الموعد الدستوري لافتتاح البرلمان الجديد، لاستكمال المشهد البرلماني والحكومي في صفقة متكاملة ويتعلق الامر هنا بعدد حقائب كل حزب وطبيعتها وحامليها، وهذه محل مفاوضات بين الوزير الاول المكلف واحزاب الاغلبية وداخل كل حزب من الاحزاب وفي اطار الصفقة ايضا رئاسة مجلس النواب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية