المغرب: بدء الحملة الانتخابية لاقتراع يراد له ان يكون آخر فصول مرحلة انتقالية دامت عشرة اعوام

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: تنطلق اليوم الجمعة بالمغرب الحملة الانتخابية لتشريعيات 7 ايلول/سبتمبر القادم التي يراهن عليها مختلف الفاعلين السياسيين كنهاية لمرحلة انتقالية دامت عشر سنوات بدأت مع حكومة التناوب الاولي في اذار/مارس 1998 والتي قادتها الاحزاب الديمقراطية اليسارية المتحالفة في اطار الكتلة الديمقراطية لاول مرة منذ اقالة حكومة اليساري عبد الله ابراهيم 1960 . وتراهن الاحزاب اليسارية والديمقراطية التي واصلت مشاركتها في حكومة 2002 من موقع اقل تأثيرا الي عودتها الي موقعها بعد هذه الانتخابات وانسجاما مع ما اعلنه العاهل المغربي الملك محمد السادس من اختيار رئيس الحكومة القادم من بين قادة احزاب الاغلبية القادمة.

ولازالت الكتلة الديمقراطية التي تأسست في نيسان/ابريل 1992 وتتكون من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية تأمل بتحقيق اغلبية مريحة بالتحالف مع التجمع الوطني للاحرار (ليبرالي) واتحاد الحركات الشعبية وهي نفس الاغلبية الحكومية منذ 1998. وفي هذا الاطار قدمت الهيئة العليا لأحزاب الكتلة مساء اول امس الأربعاء بالرباط، أرضية للعمل المشترك، كما وقع قادتها تصريحا من أجل مواصلة نهج الإصلاح والتحديث، وترسيخ علاقات الثقة والتضامن، تتعهد بموجبه باعتماد التنسيق أساسا للتعامل فيما بينها، وذلك بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية والسياسية المقبلة. وتسعي احزاب الكتلة الي تحاشي السقوط في حفرة التنافس بين احزابها وقد فقدت 2002 و2003 الكثير من المواقع التي كانت تحتلها ان كان بالنسبة للوزارة الاولي التي كلف بها الملك احد اللامنتمين (ادريس جطو) بعد التنافس الحاد بين حزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال او عمادة عدة مدن وابرزها العاصمة الرباط التي آلت الي الحركة الشعبية والدار البيضاء التي آلت الي الاتحاد الدستوري. كما تخشي هذه الاحزاب من ان يؤدي خوضها الاستحقاق الانتخابي مشتتة الي اعطاء فرصة للتيارات الاصولية لتصدر مجلس النواب القادم.

وأبرزت الهيئة العليا لاحزاب الكتلة أن هذه الأرضية التي أعدتها أحزاب الكتلة تعد تعاقدا جديدا من أجل تعبئة سائر إمكانيات الوطن المادية والبشرية والمؤسساتية لتحقيق الإصلاحات الكبري الكفيلة بتأهيل المغرب.

وأضافت أن أرضية العمل تعتبر نتاجا لتوافقات بناءة وتراكمات النضال المشترك لهذه الأحزاب والتجربة التي اكتسبتها من خلال الإسهام في تدبير الشأن الوطني علي مدي عقد من الزمن وكونها ثمرة حوار جاد من أجل تشخيص سليم لوضع المغرب الحالي.

ولفتت الهيئة الانتباه إلي أن هذه الأرضية لا تتموقع في مستوي البرامج الخاصة لكل حزب، والتي من المفترض أن تكون أكثر تفصيلا وأكثر خصوصية، مشيرة الي أنها تأمل في فتح نقاش واسع بين سائر فئات المجتمع المغربي حول السبل الكفيلة بتمكين المغرب من تجاوز صعوبات المرحلة الحالية. كما أكدت علي ضرورة العمل من أجل تدعيم المكتسبات وفتح مجالات أوسع لتطور المغرب وتمكينه من الشروط الضرورية لمواجهة تحديات المرحلة القادمة، والتي تتمثل علي المستوي السياسي في تدعيم الوحدة الترابية والتوصل إلي حل نهائي لقضية الصحراء وإرساء حوار صريح مع إسبانيا لاسترجاع سبتة ومليلة والجزر الملحقة بها، والإرساء النهائي لدولة المؤسسات وسيادة القانون والقضاء المستقل. أما علي المستوي الاقتصادي، فتؤكد الأرضية علي توسيع قاعدة التشغيل وتسريع وتيرة النمو وتأهيل البنيات الانتاجية وضرورة احتواء الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لتطبيق اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة، خاصة في القطاع الفلاحي، فيما تؤكد علي المستوي الاجتماعي علي رفع نسق التقدم الاجتماعي، مع تقليص الفوارق سواء علي مستوي الفئات الاجتماعية أو علي المستوي المجالي. وفي الشق التكنولوجي، تسجل الأرضية أهمية مواكبة التسارع الحاصل علي النطاق الدولي في مجال المعرفة والإعلام، مبرزة أن تفاحش الهوة الرقمية بين المغرب والدول المتقدمة من شأنه أن يرهن طموحات الشعب المغربي في تدارك التأخر الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يعاني منه.

وبخصوص محاور العمل التي تقوم عليها هذه الأرضية، فإنها تهم إرساء الحكامة الجيدة وتوسيع فضاءات الحريات، وبصفة خاصة استقلال القضاء ورفع مستوي أداء الإدارة وتطهيرها من اللامسؤولية والرشوة والمحسوبية، وتحقيق التنمية المستدامة والنهوض بالعالم القروي، وإعداد التراب الوطني في إطار رؤية شمولية ومتناسقة للتطور علي المستوي المجالي وتسريع التنمية البشرية وتقليص التفاوت علي النطاقين الاجتماعي والمجالي، وإدماج المغرب في مجتمع المعرفة والإعلام وتقوية مركز المغرب الدولي والجهوي.

وتتعهد أحزاب الكتلة بالميثاق الذي وقعه محمد اليازغي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعباس الفاسي عن حزب الاستقلال وإسماعيل العلوي عن حزب التقدم والاشتراكية باعتماد التنسيق أساسا للتعامل فيما بينها علي مستوي القيادات من خلال اجتماعات الهيئة العليا للكتلة، وكتاباتها الدائمة، وعلي مستوي التنظيمات الجهوية والإقليمية والمحلية، وعلي مستوي هيئات الأحزاب الثلاثة ومنظماتها الموازية، وعلي مستوي الصحافة والإعلام كما تلتزم بآليات التصالح والتحكيم من أجل فض كل الخلافات التي يمكن أن تحدث علي أي مستوي من مستويات عملها المشترك. واتفقت أحزاب الكتلة علي التحلي المطلق بأخلاقيات التنافس الشريف خلال الحملات الانتخابية فيما بين مرشحي أحزابها، والعمل بقوة علي التوجه صفا واحدا نحو التصدي لخصوم الديمقراطية، والالتزام بموقف موحد لأحزاب الكتلة بشأن الحكومة التي ستؤسس بعد الانتخابات، فضلا عن الاتفاق المسبق بين أحزاب الكتلة علي الأطراف الأخري التي قد يتم التحالف معها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية