المغرب: تفاعلات خطيرة لامتحان المحاماة الجديد.. “غش وتهديد بالقتل” والقضاء يدخل على الخط- (تدوينات)

حجم الخط
0

الرباط- “القدس العربي”:

المرشحون للدفاع عن القانون يخرقونه، بهذه العبارة علق أحد المدونين في الفيسبوك، على خبر ضبط عدد من المترشحين لامتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة في حالة غش، وفق ما تداولته مواقع إخبارية مغربية.

وفي مقابل هذا التعليق، انهمر سيل من التعليقات المضادة التي جعلت من “الانتقام” شماعة علقت عليها واقعة الضبط والتوقيف ثم بعد ذلك تقديم المتورطين أمام وكيل الملك “النائب العام”، وفي ذلك اجتهد البعض ووصفوا الأمر بأنه “مؤامرة” ضد المترشحين وخصوا بالذكر أحدهم وهو الذي يوصف بالمحرك الأساس لاحتجاجات الراسبين في الامتحان الأول، ويتعلق الأمر بأمين نصر الله، عضو بـ “تنسيقية مُرسبي امتحان المحاماة”.

أما عدد الموقوفين بسبب الغش فهم خمسة مترشحين، ويعد العضو النشط في التنسيقية أبرزهم وأكدت مصادر أنه ضبط في حالة غش باستعمال تقنية العدسة، وجاء ذلك على إثر شكاية زميلته في التنسيقية كما الامتحان.

الواقعة شهدت أطوارها العاصمة الرباط أمس الإثنين، وانتهت بتقديم المتورطين أمام وكيل الملك “النائب العام” الثلاثاء، وإضافة إلى تهمة الغش تورط أمين نصر الله في التهديد بالقتل، ويبدو أنه توعد من كشفه وقد تكون زميلته في التنسيقية وفي الامتحان أيضا.

ونجد تدوينة على الفيسبوك، كتبها كرواني مراد، قال فيها “بريء حتى تثبت إدانته”، وأضاف أمين نصر الله الوجه البارز في تنسيقية الاحتجاج على نتائج امتحان المحاماة أمام قاضي التحقيق بتهمة الغش في الامتحان باستعمال الهاتف وتهديد زميلته (عضوة التنسيقية كذلك) التي اشتكته بالقتل.”

وطرح صاحب التدوينة سؤالا استنكاريا بقوله “هل هو تصفية حسابات وانتقام كما يروج له البعض؟”، ليجيب بأنه “يصعب قبول هذا الرأي لأن التهمة واردة من زملاء هم مناضلون كذلك في التنسيقية.”

وأشار إلى أنه “على أية حال القضاء وحده مؤهل للجواب”، ليستطرد قائلا “أما إذا ثبتت هذه الواقعة علينا طرح السؤال: كيف يمكن اعتبار النجاح في امتحان بفضل الوساطة العائلية أمرا غير أخلاقي وفي نفس الوقت اعتماد الغش في مسابقة محدودة المقاعد لأخذ مقعد يستحقه زميل آخر؟”، ليستطرد مرة أخرى “أو أننا طبعنا مع ثقافة رفض الفساد طالما لا نستفيد منه؟”.

القول بأن التهمة كانت موضوع شكاية من زملاء الموقوفين، سارت به العديد من التدوينات، وأكدت أن الجميع يتحدث عن محاولة الغش والشروع فيه، بل هناك من زاد على ذلك وتحدث عن “مؤسسة الوسيط” (رسمية) التي كانت السبب في توصية بإعادة امتحان الأهلية المذكور.

وفي ذلك كتب المحامي، رشيد أيت بلعربي، تدوينة قال فيها “الوسيط الذي استفاق من سباته بمناسبة امتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة وقرر تنظيم امتحان ثان في ظرف أقل من سنة مع توصيته بضمان شروط النزاهة والشفافية لهذا الامتحان بعدما تسلم لوائح التنسيقيات من أجل، عليه أن يتدخل اليوم عبر بلاغ رسمي يوجه للرأي العام الوطني للرد على الفوضى والغش الواضحين اللذين طبعا امتحان اليوم.”

وعزز المدون ما كتبه بصور من مجموعة خاصة على الواتساب تسمى “تسريبات امتحان المحاماة 2023″، ووردت فيها مراسلات، ويبدو أنها كانت موضوع صورة منشورة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي علق عليها ناشرها بـ “مهزلة ما بعدها مهزلة، أصبح امتحان اجتياز رخصة السياقة أشرف من امتحان المحاماة”.

في الضفة المقابلة لشاطئ المستائين من خبر الغش، نجد المتضامنين مع “أمين نصر الله” الوجه البارز في معركة المحامين الراسبين في الامتحان الأول الذي أثار الكثير من الجدل وتطورت تداعياته حتى بلغت الاضراب عن الطعام.

من التدوينات المناصرة للمتهمين بالغش، نقرأ ما كتبته صفحة تدعى “نبراس راضي”، “أتضامن مع أمين نصر الله أحد الطلبة المرسّبين في امتحان المحاماة وعضو سابق في اللجنة الوطنية لضحايا الامتحان، إنسان ناضل جنب باقي الطلبة بشراسة وشخص مشهود له بكفاءته وثقافته وحبه للمحاماة”.

أما صفحة “العائلة القانونية”، فكتبت تدوينة قالت فيها “بخصوص امتحان الأمس للحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة بالمغرب، مر في ظروف جد عادية، رغم بعض الخروقات القليلة في بعض المدرجات، وبالضبط في كلية العلوم القانونية والاجتماعية سلا الجديدة.”

وأضافت في التدوينة نفسها، “أما بخصوص كلية العلوم القانونية والاجتماعية السويسي، يؤسفني ما وقع للزميل أمين على إثر اتهامه بمحاولة الغش، ومثوله يوم غد أمام أنظار وكيل الملك، وأنا متأكد بأن العدالة ستأخذ مجراها القانوني بالشكل الصحيح، وما يؤسفني أكثر أن بعض المواقع الصحفية، تناولت موضوع أمين كأنه متهم حقيقي، وأين تكمن أهمية قرينة البراءة بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به”، وختم بقوله “ومن هنا أعلن تضامني الكلي مع أمين نصر الله.”

 

بالنسبة لموقع “كيفاش” فقد اختار عنوانا مثيرا لخبر الغش، ونشره على صفحته بالفيسبوك، وورد فيه “بعد توقيف أمين نصر الله بشبهة الغش.. (تنسيقية مرسبي امتحان المحاماة) ترفض (إقحامها) في الموضوع.”

ليبقى باب التأويل مفتوحا على مصراعيه، والتساؤلات تتقاطر، لكن الأهم أن الامتحانات في المغرب خاصة الاشهادية في التعليم بمختلف أسلاكه، وطبعا المباريات الوظيفية وما يشببها مثل امتحان الأهلية لمزاولة مهنة من المهن، تبقى قيد ضوابط قانونية صارمة والغش فيها جريمة، ولنا في تقديم مترشحين لامتحانات الثانوية العامة أمام القضاء خير دليل، ودائما السند هو الدليل والتلبس أيضا.

لكن يبدو أن جدل الامتحان الأول أرخى بظلاله على الامتحان الثاني الذي كان قد أوصى به وسيط المملكة، ووضع لذلك شروطا من أهمها الشفافية والنزاهة، والوقائع مرشحة للتصاعد في ظل هذا التجاذب الكبير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية