المغرب: تنديد بـ’الممارسات العنصرية’ ضد المهاجرين الافارقة.. وهيئات تتهم السلطات والمواطنين

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’: يتواصل بالمغرب التنديد بالممارسات العنصرية ضد المهاجرين الافارقة المقيمين بالمغرب، وقال ناشطون ان العنصرية ضد الافارقة تمارسها الدولة المغربية والمواطنون ايضا.وندّدت سبع هيئات حقوقية مغربية بوقت سابق الاسبوع الماضي بـ’الانتهاكات الخطيرة’ لحقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون والمهاجرات الأفارقة جنوب الصحراء بالمغرب. وقال عدي لبيهي رئيس جمعية أفريكا للتنمية وحقوق الإنسان، إنه من المُستغرب أن تندد الدولة المغربية بالميز العنصري الذي يطال مواطنيها المهاجرين في عدد من البلدان الأوروبية، فيما هي تمارس هذا الميز العنصري نفسه على المهاجرين الافارقة من دول الجنوب’.ووصف عدي لبيهي الناشط الحقوقي في تصريحات نشرها موقع هسبرس التعامل المغربي الشعبي مع هؤلاء المهاجرين ‘الأفارقة’ بكونه تعاملا عنصريا، و’لا يُعقل أن يمارس الإنسان العنصرية في حق الغير، ويطالب في الوقت ذاته بمحاربة الممارسات العنصرية عندما يتعلق الأمر بالمس بكينونته ووجوده، باعتبار أن حقوق الإنسان كلُّ لا يقبل التجزيء’.واصدرت جمعية أفريكا للتنمية وحقوق الإنسان بيانات عديدة تندد بالممارسات العنصرية التي تطال مهاجري دول الجنوب، وبالمعاملات غير الإنسانية التي تهدد حقوقهم المشروعة، خاصة في ما يرتبط بالمعاجلة الأمينة الصرفة لوجود المهاجرين وهو ما يُعرضهم لكثير من التجاوزات الحقوقية والمآسي الاجتماعية والنفسية.وقال لبيهي بأن العنصرية التي تلحق بمهاجري دول الجنوب بالمغرب لا توجد في التعامل الشعبي اليومي، بل تهيمن حتى على ذهن عدد من المثقفين والإعلاميين ونخُبة المجتمع، مستدلا ببعض الصحف والمجلات التي وصفت المهاجرين الأفارقة بـ’الجراد الأسود’ مثل صحيفة ‘الشمال’، أو ‘الخطر الأسود’ الذي جاء في الغلاف الرئيسي لمجلة ‘ماروك إيبدو’.وتساءل ‘إذا كانت هذه الصورة الذهنية النمطية لمهاجري دول الجنوب موجودة عند نخبة المجتمع وزبدته من مثقفيه ومفكريه وإعلامييه، فكيف ستكون الصورة ذاتها عند عامة الناس العاديين في الأحياء الشعبية التي توجد في ضواحي عدد من المدن حيث يعيش هؤلاء المهاجرون’.والتمست الجمعية من الحقوقيين المغاربة تصحيح مفهوم المهاجرين الأفارقة، وتسميتهم بمهاجري دول الجنوب وليس المهاجرين الأفارقة، باعتبار أن المغرب دولة إفريقية والحديث عن مهاجرين أفارقة يوحي كأن المغرب ليس إفريقيا.وكشفت تقارير إعلامية عن تهجير المئات من المهاجرين والمهاجرات من دول جنوب الصحراء إلى الحدود المغربية الجزائرية، حيث يتم تركهم هناك في الخلاء ‘وفي ظروف لا إنسانية’، في وقت حذرت فيه وسائل الاعلام الدولية والجمعيات الحقوقية الوطنية والأجنبية من الميز العنصري والمعاملة المهينة التي يتعرض لها الأفارقة السود في المغرب. وسيترتب عن هذه المعاملة مزيدا من تدهور صورة المغرب التي تبقى سلبية فيما يتعلق بملف الحقوق الإنسان.وأصدرت سبع جمعيات وطنية وأجنبية من ضمنها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الخميس بيانا حذرت فيه من ارتفاع المعاملة المهينة للمهاجرين ومن ضمنها الظروف الصعبة التي يتم فيها ترحيلهم الى الحدود مع الجزائر على أساس أنهم دخلوا من هناك.وقال موقع ‘الف بوست’ ان التحقيق الذي نشرته المجلة المغربية الناطقة بالفرنسية ‘ماروك إيبدو’ شكل منعطفا في وصفها وجود الأفارقة بالخطر المحذق بالأمن المغربي واتهام يومية أخرى المهاجرات الإفريقيات بنشر السيدا في المغرب. وكتبت صحف دولية مثل ‘الباييس’ و’لوموند’ و’الموندو’ و’ليبراسيون’ و’بوبليكو’ و’دياريو’ الرقمي وتحدثت قنوات تلفزيونية مثل القناة الأولى الإسبانية و’فرانس 24′ الفرنسية عن ارتفاع الميز العنصري ضد المهاجرين الأفارقة بالمغرب. كما بدأت جمعيات مغربية في المهجرة ترفع صوتها منددة بهذا الوضع بحكم أن المغرب يتوفر على جالية ضخمة في الخارج تناضل ضد العنصرية ويتحول المغرب الى دولة عنصرية ضد بعضة آلاف من الأفارقة الموجودين في أرضه.وتسببت ظاهرة الاعتداءات وعمليات الترحيل التي مارسها المغرب ضد الأفارقة في سنة 2005 في ردود فعل لبعض الدول الإفريقية ضد مصالح المغرب في إفريقيا. ومن المنتظر جدا أن تتضمن مستقبلا تقارير جمعيات مثل العفو الدولية وجمعيات مناهضة العنصرية تنديدا بالمغرب الرسمي لممارسته العنصرية وتساهله معها. وطالبت سبع منظمات وهيئات مغربية يوم الخميس الماضي السلطات بالوقف ‘الفوري لكل الاعتداءات والاعتقالات والترحيلات التعسفية في حقهم’، والتي تضرب في الصميم، التزامات المغرب الذي صادق على العديد من المواثيق والعهود الدولية.وقال بيان مشترك للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وجمعية عدالة وائتلاف جاليات الافارقة جنوب الصحراء في المغرب، ومجلس المهاجرين الافارقة جنوب الصحراء بالمغرب، ومنتدى بدائل المغرب، ومجموعة مناهضة العنصرية والمرافقة والدفاع عن الاجانب والمهاجرين، ومنظمة حريات الإعلام والتعبير تلي في ندوة صحافية نظمت حول وضعية حقوق المهاجرين بالمغرب إن هذه الاعتقالات والترحيلات للمهاجرين الافارقة القادمين من دول جنوب الصحراء تفاقمت حدتها في الأسابيع الأخيرة، وشملت، استنادا إلى تقارير وشهادات واردة من عدة مدن مغربية، النساء والقاصرين والطلبة واللاجئين المتوفرين على بطاقة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.وأشارت الجمعيات إلى أن الوضعية الحالية للمعتقلين والمرحلين الأفارقة رافقها ‘تعتيم وتغليط إعلامي خطير من بعض المنابر الرسمية وغير الرسمية’، التي تُظهر المهاجرين جنوب الصحراء في صور سلبية متعددة، كإرهابيين ومرتكبي للجرائم وعاهرات ومروجين للمخدرات.وخلصت تقارير قدمت خلال الندوة الحقوقية، إلى أن المئات من المهاجرين والمهاجرات يتم التخلي عنهم في الحدود المغربية الجزائرية في الخلاء ‘وفي ظروف لا إنسانية’، معتبرة أن السياسة الأمنية المعتمدة حاليا، ومن بينها إغلاق الحدود، ‘تؤدي إلى مآسي إنسانية منها غرق العديد من المهاجرين.. يضافون إلى آلاف المفقودين في سواحل البحر الأبيض المتوسط’.وخصصت المنظمات والهيئات السبع اهتماما بالناشط الجمعوي والحقوقي كمارا لاي، المنسق الحالي لجمعية ‘مجلس المهاجرين جنوب الصحراء بالمغرب’، الذي تعتقله السلطات المغربية منذ 20 تشرين الاول (أكتوبر) الماضي معتبرة اعتقال كمارا مرتبطا بـ’مجموعة من الحملات التعسفية غير المبررة عرفتها عدة مدن مغربية’، واستهدفت المهاجرين واتسمت بالاستعمال المفرط للقوة اتجاه مواطنين من جنوب الصحراء.وطالبت الندوة، التي نظمت تحت شعار ‘أطلقوا سراح كمارا، أوقفوا قمع المهاجرات والمهاجرين’ بالإطلاق الفوري لسراح ‘كمارا لاي’، المعتقل بسجن سلا، مع رد الاعتبار له وتوفير الحماية له ‘باعتباره مدافعا عن حقوق الإنسان تفعيلا لإعلان الأمم المتحدة حول حماية المدافعين عن حقوق الإنسان’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية