المغرب: تنديد واسع بقمع المظاهرات المطالبة بالاصلاح وتحذيرات من انتقال العنف الى الشوارع

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: ارتفعت اصوات التحذير من انتقال العنف الى الشوارع المغربية بعد منع السلطات يوم الاحد الماضي مسيرات احتجاج دعت لها حركة شباب 20 شباط/فبراير واستخدمت القوة المفرطة لتفريقها ومواجهة المحتجين.

وتترقب مختلف الاوساط كيفية تعامل السلطات مع مظاهرات في جميع انحاء البلاد يوم الخامس من حزيران/يونيو القادم دعت لها ‘لجنة المتابعة للمجلس الوطني لدعم حركة 20 شباط/فبراير’احتجاجا على ‘القمع الشرس للتظاهرات السلمية’ الاحد الماضي.

وتؤطر حركة شباب 20 شباط/فبراير التظاهرات السلمية التي تعرفها البلاد منذ عدة اسابيع للمطالبة باصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية ومكافحة الفساد والرشوة والتزاوج بين السلطة والمال.

ولقيت الحركة الشبابية حين انطلاقها معارضة شديدة من السلطات والاحزاب والقوى السياسية، وتعرضت لحملة تشويه لاهدافها والاشخاص الداعين لها الا ان الموقف تغير بعد المشاركات المكثفة في تظاهرات يوم 20 شباط/فبراير الماضي، والتسريبات التي عرفتها الاحزاب السياسية خاصة على المستوى القيادي ومشاركة عدد منها بالمسيرات.

وحققت الحركة الشبابية شرعية شعبية ورسمية بعد خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم 9 اذار/مارس اعلن فيه مشروع اصلاحات دستورية هي محل مناقشة مع مختلف الفاعلين ومن المتوقع ان تعرض على الاستفتاء الشعبي بداية تموز/يوليو القادم. وتعاملت السلطات بـ’تسامح’ مع التظاهرات الاحتجاجية التي تعرفها عشرات المدن والقرى المغربية رغم انها لم تحصل على اذن قانوني الا ان تسامحها نفذ منذ محاولة حركة 20 فبراير تنظيم مسيرة نحو معتقل سري تابع للمخابرات يتردد ان اتهامات جسيمة لحقوق الانسان ترتكب بداخله خارج القانون. وشهدت عشرات المدن والقرى مظاهرات يوم الاحد الماضي واجهتها السلطات بعنف وقوة باعتبار ان هذه التظاهرات لم تحصل على اذن مسبق كما ينص على ذلك القانون. وأدان حزب العدالة والتنمية الاصولي المعارض ‘القمع’ الذي تعرض له المحتجون، وحذر من مخاطر المقاربة الأمنية، التي ستغذي مشاعر السخط وتعمق المواقف المتطرفة وتعممها بما ينذر بعودة الخطابات الاستئصالية واصطفاف أبناء الوطن الواحد بعضهم ضد البعض الآخر.’واكد بيان للأمانة العامة للحزب الذي وقف في البداية مناهضا لحركة 20 شباط/فبراير، أن لا بديل في مواجهة المطالب السياسية والاجتماعية والاحتجاجات السلمية غير إصلاح عميق وجدي يعالج مختلف مظاهر النقص والخلل في البنية الدستورية الحالية وفي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويستجيب لمختلف مطالب المنظمات الحزبية والنقابية والمدنية والحراك الشبابي’، والذي لن يتحقق إلا بـ’ إقرار دستور ديمقراطي يحوز التفاف الغالبية الغالبة من المغاربة’، ويواكب بإجراءات ‘دعم الثقة’. وأكدت الأمانة العامة أن المرحلة الدقيقة، التي يجتازها المغرب اليوم، تتطلب قدرا كبيرا من الحكمة والمسؤولية من مسؤولي الدولة وناشطي الحراك الشبابي، الذين استطاعوا أن يميزوا المرحلة السابقة بروح المسؤولية العالية، فكانت ‘غلبة الطابع السلمي على المسيرات والوقفات، وغلبة الطابع المسؤول على المطالب والشعارات المرفوعة’، مقابل ‘التعامل الرزين والمسؤول والمتفهم مع تلك التظاهرات من طرف أجهزة السلطة’، مشيرا إلى آفاق ‘الارتياح’ التي فتحها الخطاب الملكي لـ9 آذار/مارس لدى شرائح واسعة من القوى السياسية والمدنية من أجل تمكين المغرب من دستور ديمقراطي تتأسس عليه الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستجيبة لمطالب مختلف هيئات المجتمع المغربي وشرائحه.

وعبرت الأمانة العامة عن عميق قلقها من بوادر ‘التراجع’ نحو مسار أكثر تشددا ‘لا يتناسب مع استقرار الأوضاع ومحدودية الانفلاتات في المطالب والشعارات التي لا تمثل المزاج العام، والذي بدأت فيه معالم المقاربة الأمنية تتغلب على السياسية حد اللجوء إلى العنف الشديد والقوة غير المبررة’، مجددا دعوته مختلف الأطراف إلى مراجعة ‘الانفلاتات’ و’الانزلاقات’ الأخيرة لضمان حق التظاهر السلمي من أجل مطالب إصلاحية واضحة ومسؤولة في إطار ثوابت البلاد.

يوم نضاليوقررت لجنة المتابعة للمجلس الوطني لدعم حركة 20 شباط/فبراير تنظيم يوم نضالي وطني يوم الخامس من حزيران/يونيو. جاء هذا القرار ‘احتجاجا على القمع الشرس للتظاهرات السلمية و’مواصلة للنضال من أجل تحقيق الأهداف الديمقراطية لحركة 20 شباط/فبراير’. وأدانت ‘القمع الشرس الذي مارسته قوات القمع بمختلف أصنافها ضد المتظاهرات والمتظاهرين والذي أدى إلى مئات الجرحى والمعتقلين في حوالي 15 مدينة’. وأكدت أن اليوم النضالي سيكون على الصعيد الوطني تضامنا مع ‘شباب حركة 20 شباط/ فبراير والتنديد بالقمع الهمجي الذي عرفته التظاهرات السلمية ليوم 22 ايار/مايو بعدد من المدن، والمطالبة بمتابعة المسؤولين عنه، وباحترام المغرب لالتزاماته الدولية بشأن حقوق الإنسان، بدءا بالحق في التظاهر السلمي’، بالإضافة إلى ‘مواصلة دعم حركة 20 شباط/فبراير ومطالبها العادلة’، كما دعت إلى ‘إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم معتقلو حركة 20 شباط/فبراير’. وقالت إن اليوم النضالي سيكون بسائر مناطق المغرب، مع التشديد على أن مسيرة ‘حاشدة ستنظم بالرباط يشارك فيها قادة التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية والشبابية والنسائية والثقافية والجمعوية الأخرى.

وندد حزب ‘النهج الديمقراطي’ بالاعتداء العنيف والمنظم والواعي من قبل قوات القمع’ وقال ان هذا القمع صورة حقيقية لـ’النظام القمعي المخزني الاستبدادي’ وطالب بـ’الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين’، و’متابعة كل المسؤولين عن هذا القمع والترهيب للمواطنين وشباب حركة 20 شباط/فبراير وكل الحركات الداعمة لها و’وقف الاعتداء على حرية التظاهر السلمي’. وتتهم اوساط في الدولة المغربية حزب النهج الديمقراطي الماركسي الراديكالي المعارض وجماعة العدل والاحسان الاصولية شبه المحظورة وتيار السلفية الجهادية بمحاولة الاستيلاء على حركة 20 شباط/فبراير وحرفها عن اهدافها خدمة لاغراضها ‘لنشر الاضطرابات في المغرب.’ووصف خالد الناصري وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية هذه الهيئات بـ’متطرفين يسعون لنشر الاضطرابات في المغرب تحت غطاء احتجاجات المطالبة بالديمقراطية وهم لا يريدون الإصلاح الديمقراطي’. وقال احمد الصبار الامين العام للمجلس الوطني لحقوق الانسان (حكومي) ان استخدام السلطات المغربية للعنف في التصدي للمظاهرات لان المتظاهرين عمدوا إلى التظاهر دون ترخيص ودون احترام للشروط القانونية، ولأن الحركة الشبابية فضلت تنظيم تظاهرات في أحياء شعبية تتميز بكثافة سكانية’ . ونقلت رويترز عن الصبار ‘ان كل تظاهرات حركة 20 شباط/فبراير قبل يوم الأحد لم تحترم هذه الشروط ومرت في جو حضاري لم تطلق فيه رصاصة ولم يعتقل أي متظاهر.

وقالت حركة 20 شباط/فبراير إنها لن تنجر إلى العنف ولن تسمح للسلطات بجرها إلى ذلك. وأكدت أنها ستستمر في النضال السلمي ‘حتى تحقيق المطالب المشروعة رغم كل مظاهر التعنيف الذي تعرضت له’. ونددت منظمة العفو الدولية بالاستخدام المفرط للقوة الذي نهجته قوات الأمن المغربية لتفريق المظاهرات السلمية وطالبت السلطات بإجراء تحقيق ‘شامل ومستقل وغير متحيز’ لتوضيح ما جرى.

واستفسرت المنظمة السلطات المغربية في بيان تلي في ندوة صحافية عقدها فرع المنظمة بالرباط، حول دوافع منع متظاهرين يعبرون عن آرائهم بالطرق السلمية، وحثت السلطات على كبح جماح عناصر الأمن والذين تدخلوا بعنف غير مبرر ضد المتظاهرين لتفريق المظاهرات.

ولاحظت منظمة العفو الدولية أنه تم التخطيط مسبقا لقمع الاحتجاجات في جميع المدن، حيث فرقتها قوات الأمن بعنف، وتعرض عدد من الأشخاص للضرب حيث فقد البعض منهم الوعي نتيجة العنف الشديد، فضلا عن اعتقال بعض المتظاهرين.

واستنكرت المنظمة المغربية لحقوق الانسان (مستقلة) استعمال العنف تجاه مواطنين ومواطنات واعتقال العديد من المتظاهرين وجرح العديد منهم ومن القوات العمومية بمدن مختلفة. وقالت انها تابعت تصريحات لمسؤولين على المستوى المحلي، تبرر هذا التدخل العنيف بحجة عدم الترخيص لها فضلا عن كونها تخل ‘بحركة السير والجولان والتنقل والنشاط التجاري’. واعربت المنظمة في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ عن استغرابها لـ’هذا التبرير الذي يمس الحق في التظاهر والتجمع السلميين. والحال أنها، بقدر ما يجب أن تضمن السير العادي لمختلف مظاهر الحياة اليومية بقدر ما يجب أن تضمن تمتع المواطنات والمواطنين بحقوقهم في التظاهر والتجمع السلميين.

وادانت المنظمة بشدة استعمال العنف، باعتباره مسا خطيرا بالحق في السلامة البدنية، وطالبت بـ’استعجال إطلاق سراح جميع الموقوفين’، ودعت ‘السلطات لتقديم كل التوضيحات حول استعمال العنف خلال المسيرات وفتح تحقيق نزيه بخصوص استعمال العنف وتحديد المسؤوليات.’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية