المغرب: جدل حول تطعيم الأطفال مع قرب انطلاق العام الدراسي ورئيس الحكومة يؤكد: العملية ليست إجبارية

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: ما إن أصدرت وزارة التعليم المغربية بيانًا في شأن تطعيم الطلاب ما بين 12 و17 سنة، بدءًا من اليوم الثلاثاء، حتى ساد الارتباك وسط الأسر، ما دعا البعض إلى إطلاق حملة توقيعات رافضة لتطعيم الأطفال، كما أثار الموضوع جدلا في شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما مع قرب انطلاق العام الدراسي الجديد.
وأفاد صحيفة “ليكونومست” المغربية، أمس، أنه من المقرر أن يعطى اللقاح لأكثر من ثلاثة ملايين طالب في الأقسام الابتدائية والثانوية، مشيرة إلى أنه لإنجاح هذه العملية، سيجري إعداد 419 غرفة لقاح على مستوى المدارس، مع حشد الأطقم الطبية بمن فيهم 1215 ممرّضًا.

التطعيم ليس إلزامياً

وسارع رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، إلى التأكيد على أن عملية تطعيم الأطفال ما بين 12 و17 سنة تطوعية وليست “إجبارية” لكنها “مهمة جدًا” بسبب متحور “دلتا” الذي ينتشر وسط الأطفال بشكل كبير.
وأوضح في بث مباشر على “فيسبوك” أن العديد من الدول شرعت في تطعيم الأطفال منذ بضعة شهور، مشيرًا إلى أن كندا لقّحت ما يقارب 80 في المئة من الأطفال، فيما أعطت فرنسا اللقاح لأكثر من 60 في المئة من الأطفال، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي تتواصل فيها عملية التطعيم.
ولفت الانتباه إلى أن عدد الإصابات وسط أطفال المغرب في تزايد، وكشف أنه منذ وصول متحور “دلتا” للمغرب هناك تقريبًا 256 طفلًا في أقسام الإنعاش، وفي آب/ أغسطس.
لوحده دخل 117 طفلًا إلى الإنعاش نتيجة هذا المتحور الذي يصيب الأطفال أكثر.
ونبه إلى أنه كلما ارتفع عدد الحالات التي تدخل المستشفيات والإنعاش ارتفع عدد الوفيات في صفوف الأطفال، وقال إنه منذ البداية إلى اليوم هناك 19 طفلًا من بين الوفيات خلال 17 شهرًا، 8 منهم توفوا في آب/ أغسطس وحده، وهو مؤشر على التحول الذي وقع نتيجة انتشار المتحور “دلتا”.
وشدد العثماني على أن عملية التطعيم أصبحت ضرورة أمام ارتفاع حالات الإصابة والوفيات في صفوف الأطفال، مضيفًا أن حمايتهم “واجب علينا كدولة وكحكومة، وواجب على الآباء وعلى المنظومة التربوية والمنظومة الصحية”.
وشدد رئيس الحكومة على أنه “لا يمكن أن يكون هناك دخول مدرسي آمن حقيقة إلا بتطعيم هؤلاء التلاميذ لتتمكن من وقف العدوى”، وأضاف: “نعم، التطعيم لا يحمي نهائيًا، ولكنه يوقف العدوى وانتشار الفيروس وينقص التأثيرات والحالات الحرجة والوفيات”، وفق ما نقلت عنه صحيفة “المساء”.
وأوضح أن قرار تطعيم الأطفال جاء بعد نقاش داخل اللجنة العلمية المكلفة باللقاحات التي لديها توصيات واضحة، والتي أوصت باعتماد لقاحين “فايزر” و”سينوفارم”.
وقال إن هذا التطعيم اختياري تطوعي، وليس إجباريًا، و”لا يمكن أن يكون إلا بموافقة ولي الأمر الأب أو الأم الذي سيصاحب المعني بالأمر إلى مركز التطعيم”.

تطعيم التلاميذ ينطلق اليوم

كما أشار إلى أن السلطات العمومية، سواء التعليمية أو الصحية أو الداخلية، تضافرت جهودهم وأنجزوا مخططًا لتطعيم التلاميذ، سواء في القطاع العمومي أو الخاص أو التعليم العتيق أو تعليم البعثات الأجنبية، داعيًا الأمهات والآباء وأولياء التلاميذ إلى أن يصطحبوا أبناءهم للتطعيم قبل الدخول المدرسي، للاستفادة من التطعيم الذي سينطلق الثلاثاء.
وكانت وزارة التعليم المغربية أعلنت، السبت، أنه أخذًا بعين الاعتبار تطور الوضعية الوبائية حاليًا في المغرب وكذا التباينات المسجلة بين مختلف الجهات والأقاليم، وعلى إثر دراسة مختلف السيناريوهات الممكنة لتنظيم الدراسة في ظل هذه الوضعية، فإن الموسم المدرسي 2021- 2022 سيتم وفق أنماط تربوية مختلفة تراعي، إضافة إلى ما سبق، التقدم الحاصل في تحقيق المناعة الجماعية في المغرب بشكل عام، وفي الوسط المدرسي بوجه خاص، لا سيما من خلال تنظيم عملية التطعيم المتعلقة بالفئة العمرية “12-17سنة”، إضافة إلى التدابير التي ستتخذها السلطات المختصة للتصدي لتفشي وباء كوفيد 19؛ وذلك من أجل ضمان التحصيل الدراسي في ظروف تحفظ سلامة جميع التلاميذ إلى جانب الكوادر التربوية والإدارية.
وأضاف بيان الوزارة أنه، وعلى غرار الموسم الدراسي المنصرم، ستأخذ بعين الاعتبار رغبات الأسر بخصوص النمط التربوي الذي سيتم اعتماده؛ وذلك من أجل مراعاة وضعية كل أسرة في هذه الظرفية الاستثنائية، علمًا بأن الوزارة سوف توفر مختلف الصيغ التربوية.
وتتمثل الأنماط التربوية التي سيتم اعتمادها بالمؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية وكذا مدارس البعثات الأجنبية فيما يلي:
أولًا، اعتماد نمط “التعليم الحضوري” في الحالتين التاليتين: في المؤسسات التعليمية التي تتوفر على الشروط المادية لتحقيق التباعد الجسدي، كما هو الشأن بالنسبة إلى المؤسسات التعليمية بالوسط القروي التي تتميز بأقسامها المخففة، على ألا يتجاوز عدد التلاميذ بالأقسام 20 تلميذًا؛ وفي المؤسسات التعليمية التي جرى تطعيم جميع تلاميذها.
ثانيًا، اعتماد نمط التعليم بالتناوب بين “التعليم الحضوري” و”التعلم الذاتي” في باقي المؤسسات التعليمية.
ثالثًا، اعتماد نمط “التعليم عن بعد” استجابة لرغبات الأسر أو عند اكتشاف بؤرة وبائية داخل مؤسسة تعليمية.
وأوضحت الوزارة أنه سيتم تطبيق هذه الأنماط التربوية حسب وضعية كل مؤسسة تعليمية على حدة، مع تخويل صلاحية اعتماد النمط المناسب إلى السلطات الترابية والتربوية والصحية المحلية.
وأشار البيان إلى أنه “في جميع الحالات ستتم مواصلة التطبيق الصارم للتدابير الوقائية للحماية الفردية والجماعية الواردة في البروتوكول الصحي المعتمد داخل جميع مؤسسات التربية والتكوين والذي سيتم تحيينه كلما دعت الضرورة إلى ذلك على ضوء توصيات السلطات الصحية”.
وأفاد أنه سيلتحق يوم الأربعاء فاتح أيلول/ سبتمبر كوادر وموظفو الإدارة التربوية وهيئات التفتيش والكوادر المكلفة بتسيير المصالح المادية والمالية وهيئة التوجيه والتخطيط التربوي وهيئة التدبير التربوي والإداري والأطر الإدارية المشتركة بمقرات عملهم. كما يلتحق بعملهم يوم الخميس ثاني أيلول كوادر هيئة التدريس بجميع درجاتهم، ثم تنطلق الدراسة بشكل فعلي يوم الجمعة العاشر من أيلول 2021.
ودعت وزارة التعليم جميع التلاميذ وأسرهم من أجل ضرورة الالتزام والتقيد الصارم بالتدابير الوقائية التي توصي بها السلطات الصحية، والانخراط المكثف في العملية الوطنية للتطعيم، لتسريع وتيرة العودة إلى الحياة الطبيعية.
في سياق متصل، أصدرت وزارة الصحة مذكرة حول تنفيذ مخطط حملة تطعيم فئة الأطفال ضد فيروس كوفيد 19 في المغرب، إذ حث مختلف المؤسسات الصحية المعنية بالسهر على السير الجيد لعملية تطعيم الأطفال ما بين 12 و17 سنة، من خلال التقيد بمجموعة شروط وقواعد ضمتها المذكرة الوزارية، منها توفير الكوادر البشرية المؤهلة والوسائل اللوجستية لتنفيذ العملية في ظروف آمنة.
ويندرج ضمن ذلك التأكيد على سهر طبيب على مهمة مراقبة عملية تطعيم الأطفال داخل المراكز المخصصة لذلك، حيث يتتبع تدبير أي حادث عرضي، مع اشتراط توفر المركز على وسائل التدخل المستعجل، التي يجري اللجوء إليها تحت تأطير الطبيب المشرف، موازاة مع إشراك الصيدلي الإقليمي في عملية تدبير حقن اللحاقات وتخزينها، مع توصية وزارة الصحة بتخصيص أسرّة خاصة داخل أقسام الإنعاش والعناية المركزة لهذه العملية.
وقال الدكتور سعيد عفيف، عضو اللجنة العلمية والتقنية لمحاربة الفيروس في المغرب، إن الحملة الوطنية لتطعيم فئة الأطفال ما بين 12 و17 سنة، تتسم بمجموعة من الخصائص، في مقدمتها أنها غير إجبارية، كما تتيح لأسرة الأطفال المستهدفين بالحملة، حرية الاختيار ما بين لقاحي “فايزر” و”سينوفارم” المخصصين لتطعيم الصغار ضد فيروس كوفيد19.
ونقلت عنه صحيفة “الصحراء المغربية” قوله إن لقاحي “سينوفارم” و”فايزر” يتمتعان بالنجاعة والفعالية، بالنظر إلى استعمالهما لدى فئة عريضة من الأطفال عبر العالم، علمًا أن المغرب حرص على تنظيم هذه الحملة بوضع مخطط لليقظة الدوائية لضمان تتبع صارم للأطفال الملقحين.

مراكز مخصصة لتطعيم التلاميذ

وفي هذا الصدد، خصصت السلطات الحكومية المعنية بالسهر على هذه الحملة، والتي تضم وزارات الصحة والداخلية والتعليم، مراكز مخصصة لتطعيم الفئة العمرية المستهدفة من هؤلاء الأطفال، الذين سيكونون مرافقين بأولياء أمورهم، تبعًا للوائح المحددة سلفًا للأطفال المستهدفين بالتطعيم، تضم تلاميذ التعليم العتيق والقطاع العمومي والخاص ومدارس البعثات الأجنبية في المغرب.
وأشار الدكتور عفيف إلى أن هذه القرارات انبثقت عن اجتماع، وصفه برفيع المستوى، ترأسه وزير الصحة، خالد آيت طالب ووزير التعليم سعيد أمزازي وممثل وزارة الداخلية وممثل رئيس الحكومة، إلى جانب حضور مشترك، ولأول مرة، لأعضاء اللجنتين العلميتين، اللجنة العلمية والتقنية لكوفيد 19 واللجنة العلمية والتقنية للقاح كوفيد19.
وأبرز أهمية تطعيم الأطفال من الناحية الاجتماعية والنفسية، إذ تسمح العملية في تبني دخول مدرسي آمن، مرتكز على التعليم الحضوري؛ وبالتالي تفادي الأثر النفسي السلبي على الصحة النفسية للأطفال.
كما سبق لمصلحة الطب النفسي عند الطفل والمراهق، في المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، أن أثبتت الصعوبات النفسية التي واجهها الأطفال خلال فترة الحجر الصحي وما صاحب ذلك من صعوبات تحملهم لتبعات التعليم عن بعد.
ولإبراز أهمية التطعيم وسط فئة الأطفال، أصدرت الجمعية المغربية للأطباء الأطفال والجمعية المغربية للتعفنات لدى الأطفال والتطعيمات وأنفوفاك المغرب، موقفًا مؤكدًا على أهمية تطعيم فئة الأطفال ما بين 12 و17 سنة، لنجاعتها في ضمان الحماية الفردية لها من عدوى الفيروس ولمحيطها وتفادي التعرض للأشكال الخطيرة التي تتطلب الاستشفاء.
وينضاف إلى ذلك أهمية تمنيع الأطفال ضد فيروس كوفيد في تأمين دخول مدرسي آمن، مع ضمان المناعة الجماعية التي تمهد العودة إلى ممارسة أنشطة الحياة الاجتماعية والاقتصادية بشكل عادي.
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلن مساء أول أمس الأحد عن تسجيل 3841 إصابة جديدة و6815 حالة شفاء و76 وفاة خلال 24 ساعة.
ورفعت الحصيلة الجديدة للإصابات العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة في المغرب إلى 853 ألفًا و373 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 780 ألفًا و434 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 12 ألفًا و437 وفاة. ووصل مجموع الحالات النشطة إلى 60 ألفًا و502 حالة.
وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة خلال 24 ساعة 260، ليصل مجموع هذه الحالات إلى 2484، 1319 منها تحت التنفس الاصطناعي. وبلغ معدل ملء أسرة الإنعاش المخصصة لـ(كوفيد-19) 49,2 في المئة.
أما على صعيد سير عملية التطعيم، فأوضح بيان لوزارة الصحة المغربية أن عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح المضاد لـ”كوفيد-19″ بلغ 18 مليونًا و226 ألفًا و896 شخصًا، فيما بلغ عدد الملقحين بالجرعة الثانية 14 مليونًا و364 ألفًا و557 شخصًا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية