المغرب: جرحى وتخريب في مظاهرات احتجاج بعدة مدن والغاء ‘مهرجان الداخلة’ بسبب التوتر

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: عرفت عدة مدن مغربية امس الاحد والسبت تظاهرات في اطار مواصلة المطالبة باصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية ومحاربة الفساد تخلل بعضها مواجهات وعنف كان اشدها في مدينة الداخلة اقصى جنوب البلاد والتي تسفر تقت قتيل وجرحى.

وقالت وكالة الانباء المغربية ان تجمعات نظمت ببعض المدن في اطار تظاهرات ما يعرف بـ’شباب 20 فبراير’، خصوصا في الدار البيضاء والرباط والداخلة، قبل أن تنفض في جو من الهدوء.

واوضحت ان الدار البيضاء، عرفت تجمع حوالي ألف شخص لمدة ساعتين بساحة الأمم المتحدة، قبل أن ينفضوا في جو من الهدوء. وبالرباط تجمع حوالي مائة شخص لمدة ساعة بساحة باب الأحد، حسب الوكالة.

وقالت ان تجمعا شارك فيه نحو مائتي شخص نظم بمدينة الداخلة على هامش مهرجان للموسيقى انطلق السبت. غير أن التجمع عرف أعمال تخريب، وقام بعض الأشخاص برشق الحجارة وكسروا وحطموا بعض المحلات، قبل أن تفرقهم الشرطة.

دهستهم سيارةوفي خبر لاحق قالت وكالة الانباء المغربية ان شهود عيان افادوا أن سيارة من نوع تويوتا على متنها خمسة أشخاص دهست بشكل متعمد شخصين قبل فرارها، ما تسبب في مقتل أحدهما وإصابة الآخر إصابات بليغة.

ولقي حميد الشرفي تاجر الخضروات (53 سنة) والمتحدر من الصويرة حتفه إثر دهسه من قبل السيارة فيما يوجد إبراهيم اوعشير (22 سنة) عامل، من مكناس في وضع حرج بمستشفى بالداخلة.

وقال موقع ‘كود’ على شبكة الانترنت ان مدينة الداخلة عاشت أعمال شغب بعد السهرة الثانية لمهرجان المدينة مهرجان ‘البحر والصحراء’ شارك فيها مجموعات غنائية محلية وعبد الوهاب الدكالي والشيخ ولد لبيض من موريتانيا ومجموعات أجنبية واختتمها محمد ارويشة حوالي الساعة الثانية والنصف صباحا.

واوضح الموقع ان مجموعة من سكان حي الوكالة الذي يقيم فيه عموما مغاربة من شمال الصحراء (غير الصحراويين)، اضرموا النار في السيارات وكسروا زجاج أخرى كما كانوا يتوعدون مواطنين محليين (الصحراويين) ‘بأم عيني شاهدت ثلاث سيارات محروقة ما بقى فيها والو، منها واحد الكات كات، وهاد لولاد فيقو الناس وعيروهم وضربو البيبان’. وقدرت حصيلة هذه الأحداث بـ’إصابة حوالي 12 شابا بجروح متفاوتة الخطورة وإحراق 13 سيارة وتكسير وتهشيم أكثر من 30 سيارة أغلبها سيارات الدفع الرباعي’. وأوضح شاهد عيان أن عددا من سكان المدينة لم تنم وقد اعتصمت عائلات بحي المسجد تنديدا بما حدث، وقال شاهد عيان هؤلاء لم يستسيغوا غياب الأمن وعدم تدخلهم لإيقاف هؤلاء الأشخاص الذين أفزعوا المدينة، واتهم السكان هؤلاء الشباب بإثارة النعرات وزعزعة استقرار مدينة هادئة مختلفة عن مدن كثيرة في الصحراء.

واتهمت تقارير اخرى ناشطي جبهة البوليزاريو التي تسعى لانفصال الصحراء الغربية واقامة دولة مستقلة باعمال التخريب التي عرفتها المدينة التي قام سكان عدد من احيائها الذين تضرروا من جراء أعمال التخريب بوقفة احتجاجية لاستنكار هذه الأعمال.

وطالب المتضررون من هذا الحادث، الذين عبروا عن غضبهم، بإحالة مرتكبي هذه الأعمال التخريبية على العدالة وتقديم تعويض عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم.

واعلنت ادارة مهرجان البحر والصحراء عن الغاء باقي فقراته وقال موقع ‘كود’ ان شيوخ القبائل والمنتخبين المحليين والبرلمانيين يجتمعون وسط المدينة لتنسيق مواقفهم واتخاذ قرار بخصوص ما شهدته المدينة. وقال ان بعضهم نهر والي (محافظ) جهة وادي الذهب وحملوه مسؤولية ما حدث وهدد بعضهم بحمل السلاح إن فشلت السلطات في تأمين المدينة وتأمين حياة ساكنتها، وقد كسر بعضهم، غضبا، مصابيح وزجاج بالولاية أمام مرأى لمخازنية.

وحمل شباب أحياء بالمدينة كل أنواع الأسلحة البيضاء من سكاكين وبالات وأوتاد الخيام وكونوا ميليشيات بعد أن أخبروا أنهم سيتعرضون لهجوم، ويراقب الجيش الوضع المتوتر ويتوقع أن يتدخل لمنع كل مواجهة.

ونقل موقع ‘لكم’ عن مصادر بمدينة الداخلة التي تعتبر أكثر المدن الصحراوية هدوءا منذ عودتها إلى المغرب عام 1979، وباتت تعتبر من أكثر الوجهات السياحة على المستوى المغربي، شهدت عدة اضطرابات، يوم السبت عندما خرج مواطنون للاحتجاج على أوضاعهم الاجتماعية، خاصة السكن إلا أن الاحتجاجات التي لم تتعامل معها السلطة بجدية سرعان ما تحولت إلى أعمال تخريبية عندما قام متظاهرون بتفجير قنينات غاز وإتلاف ممتلكات عمومية وخاصة وأن التخريب طال مقر أحد الأبناك بالمدينة، ومحلات للبقالة، كما تم إحراق عدة سيارات في المدينة.

وحسب شهود عيان قال ‘لكم’ إن أغلبية المحتجين كانوا في البداية من المواطنين المتحدرين من مناطق الشمال المغربي لكن عندما اندلعت المواجهات بين عناصر الأمن والمتظاهرين، رفعت أعلام جبهة البوليزاريو.

واتهم خليل الدخيل والي جهة العيون، ‘مجموعة من الانفصاليين’، اشارة الى ناشطي جبهة البوليزاريو، بالوقوف وراء أعمال العنف التي شهدتها مدينة الداخلة.

وقال الدخيل في مؤتمر صحافي صباح امس الأحد إن ‘مجموعة من الانفصاليين’ قامت بأعمال العنف هذه ‘لغايات سياسية’. استعمال القوةوقال ناشطون بمجموعات تشارك وتدعم تظاهرات ‘شباب 20 فبراير’ بمدينة اغادير ان قوات مكافحة الشغب قامت السبت باستعمال مفرط للقوة ضد منتمين لشباب 20 فبراير، حين كان المتظاهرون متوجهين إلى فضاء من أجل الانطلاق في احتجاجات سلمية يشرع فيها بعد صلاة العصر بمناشدة تحقيق الملف المطلبي الشعبي، إلاّ أن الأمنيين ارتأوا إقفال المسجد منها قبل استعمال الهراوات في تفريق الشمل.

وكان المتظاهرون المعنفون بأكادير قد انطلقوا من محطة حافلات المدينة وقاموا بالسير لأمتار قليلة قبل أن يعترض سبيلهم من قبل حزام أمني.. ما حدا بالكل إلى قلب التحرك لوقفة احتجاج ضمت قرابة الـ200 من الأفراد الذين رفعوا شعارات بإسقاط الفساد وسلمية الموعد والتضامن مع الشعب الليبي.

وارسلت عدة جهات ومشاركين بتظاهرات اغادير بلاغات حول مواجهات المدينة، وقال بيان لـ’حركة ’20 فبراير’ ان ‘قوات الأمن تدخلت بعنف لمنع المتظاهرين وأن التدخل العنيف أسفر عن 100 جريح و45 شخصا تم إسعافهم وتكسير آلات التصوير واعتقال عدد من المشاركين قبل ان يطلق سراحهم في وقت لاحق’. وقال ناشطون بمدينة مكناس ان وقفة نظمت صباح امس الاحد بدعوة من ‘حركة 20 فبراير’ تعرضت لهجوم من طرف قوات الامن، قبل انطلاق الوقفة حيث أصيب العديد من المشاركين والمشاركات وتم إعتقال 4 أشخاص: 3 طلبة وعامل، تم اطلاق سراحهم بعد احتجاج المشاركين والمشاركات واصرارهم، وقد تم تنظيم وقفة احتجاجية صامتة في نفس المكان للاحتجاج على اسلوب القمع والتضييق على حرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي.

وقالت تنسيقية لجمعيات واحزاب داعمة لـ’حركة 20 فبراير’ بمدينة طنجة (شمال) انها قررت تأجيل المظاهرة السلمية التي كانت مقررة امس الأحد بعد ‘الإنزال الأمني والعسكري’ الذي شهدته المدينة وحفظا للسيناريوهات المعدة لتخريب ممتلكات المواطنين وترويع أمنهم’ كما حصل يوم 20 فبراير عندما شهدت المدينة أعمال تخريب ونهب وسلب عقب المظاهرات السلمية المطالبة بالتغيير.

وأكدت هذه الأحزاب والجمعيات أن النجاح الكبير للمظاهرة السلمية التي شهدتها مدينة طنجة يوم الاحد الماضي ‘أغاض النظام المغربي وأجهزته المخزنية والقمعية التي عملت على تشويه الوجه الحضاري للمسيرة السلمية من خلال انخراطها وتواطؤها مع عمليات التخريب والاحراق التي طالت بعض الممتلكات العامة والخاصة’. وقالت ان الجهات التي وقفت وراء عمليات التخريب التي أعقبت مظاهرات 20 فبراير كانت تهدف إلى ‘بث جو من الرعب والخوف في صفوف المواطنين’ و’التشويش على المعارك الجماهيرية الداعية إلى التغيير’. وعبرت التنسيقية، التي تضم أحزاب ومنظمات يسارية وإسلامية معارضة، تأكيدها ‘الاستمرار في دعم كافة الأشكال النضالية والمطالب المشروعة لحركة 20 فبراير’. وقالت تقارير ان وزارة التربية الوطنية راسلت ممثليها في مختلف المدن من أجل إخطار الوزارة والمصالح الأمنية بأي حركة احتجاجية تندلع داخل أسوار المؤسسات التربوية ودعت المسؤولين التربويين إلى ضرورة الإبلاغ عن أي حادث شغب أو احتجاج داخل الساحات وخارجها، والإبلاغ عن تلك الحوادث عبر أرقام خاصة تم تضمينها في المراسلات التي توصل بها مدراء المؤسسات الإعدادية والثانوية.

كما كلفت وزارة الداخلية ممثليها بإعداد تقارير يومية حول الوضعية الأمنية بالمؤسسات التعليمية الإعدادية والثانوية على ضوء المناخ السائد بالمغرب نتيجة ما يحدث بدول الجوار العربية وأكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية أن بلاده تتوفر على تراكم ديمقراطي يمكنها من التجاوب بشكل إيجابي مع مطالب المواطنين وأوضح خالد الناصري أن المغرب هو ‘البلد العربي الوحيد الذي سمح بتنظيم مظاهرات جرت بشكل حر منذ اللحظة الأولى’. وشدد الناصري على ضرورة الإسراع بوتيرة الإصلاحات من أجل تقديم ردود إيجابية للمطالب التي تم التعبير عنها، وذلك في إشارة إلى التظاهرات السلمية التي شهدتها يوم الأحد الماضي عدد من مدن البلاد.

وأشار خالد الناصري إلى أن المطالب الرئيسية للمتظاهرين لا تتمثل سوى في ‘تحديث المؤسسات وإصلاح عميق للقضاء ومحاربة فعالة ضد الفساد’. وقال نبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن ‘تعزيز المكاسب التي استطاع المغرب تحقيقها في شتى المجالات يمر عبر تبني جيل جديد من الإصلاحات’. واوضح إن هذه الإصلاحات ينبغي أن تستهدف المجال الاجتماعي بشكل أساسي، اعتبارا لاستمرار وجود ‘عدد كبير من الاختلالات الاجتماعية، المتمثلة أساسا في آفة البطالة وضعف الخدمات الصحية والتعليمية واتساع الفوارق الاجتماعية’. وأكد أن تعزيز التلاحم القائم بين المؤسسة الملكية ومختلف القوى الوطنية والتقدمية، ‘يعد الصيغة المثلى والسبيل الأنجع لمعالجة كافة الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية