المغرب: خبراء الصحة يتوقعون انفراجا قريبا بسبب تراجع الفيروس ويطالبون باستئناف الحياة العادية

حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي»: يبدو أن المغرب مقبل على حالة انفراج صحية واجتماعية في أقرب الآجال، بسبب التراجع المستمر لحالات الإصابة والوفاة بفيروس كورونا المستجد، مثلما يؤكد ذلك مختصون وخبراء، ما يعني التخفيف من الإجراءات الصارمة التي اعتمدت سابقاً، والمتمثلة خصوصاً في إغلاق الحمامات العامة والمسابح المغطاة والقاعات الرياضية والمسارح ودور السينما وغيرها.
في هذا الصدد، قال الدكتور معاذ المرابط، منسق «المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة» إن الموجة الحالية المرتبطة بمتغير «دلتا» في مرحلة تنازل لمدة خمسة أسابيع. وأوضح في حسابه على موقع «لينكد إن» معلّقاً على الوضع الوبائي لـكوفيد 19 أن «المغرب ينتقل من المستوى الأحمر إلى المستوى البرتقالي» وأضاف: «ما لم يكن مفاجئاً، فإن التحسن سيستمر الأسبوع المقبل».
وفيما يتعلق بعدد الوفيات، قال المسؤول الصحي إنه انخفض هذا الأسبوع بنسبة 23 في المئة مقارنة بالأسبوع الماضي، مضيفاً أنه جرى أيضاً تسجيل إجمالي 1039 شخصاً في حالة خطيرة.
كما أكد أن معدل الإصابة الأسبوعي في تناقص مستمر، بتسجيل 41 إصابة بين كل 100 ألف شخص، بينما وصل في مرحلة الذروة إلى 181 مصاباً لكل مئة ألف، خلال الأسبوع الأول من الشهر المنصرم.
وكشف البروفيسور عز الدين الإبراهيمي، مدير مختبر البيوتكنولوجيا الطبية في كلية الطب والصيدلة في الرباط، أنه حان الوقت لنجرؤ علمياً وعملياً على تخفيف القيود، وكتب في تدوينة على «فيسبوك»: «لا أفهم أننا لحد الآن لم نرفع أو نخفف القيود عن مجموعة من القطاعات» موضحاً أن «هذا يفقدنا بعضاً من مصداقيتنا ويطعن في مقاربتنا العلمية».
ودعا إلى فتح المساجد ليلاً والحمامات العمومية والقاعات الرياضية والملاعب والنوادي ودور السينما بأعداد معقولة.
واستطرد قائلاً: «بعد تجاوز 60 في المئة من الملقحين الذين تتجاوز أعمارهم 12 سنة (20 في المئة من الساكنة) وقريباً 70 في المئة، أظن أنه بات واضحاً أن الأغلبية قد تلقحت وتريد العودة إلى حياة شبه طبيعية…».
وأوضح أن القطاعات الاقتصادية والاجتماعية المتضررة ما زالت تبحث عن لقمة العيش، ومن حقها أن تبحث عن متنفس بكرامة، وأشار إلى أن «الصحة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة اسمها الكرامة الانسانية..».
وأكد على ضرورة التخفيف من الحجر الليلي للتقليل من الضغط النفسي، وللإبقاء على مصداقية العلماء والخبراء وجدوى المقاربة العلمية الاستباقية.
وتساءل: «هل ننتظر وصول موجة أخرى لفعل ذلك؟ أو حتى تتدهور الحالة الوبائية، أو تظهر سلالة جديدة. بنفس المنطق الذي نقبل به التدافع والزحام في الحافلات والتجمعات في المقاهي والمطاعم، لزاماً علينا التخفيف والتدرج للخروج من الأزمة.
وعن توقعاته أفاد البروفيسور الإبراهيمي أنه لن يكون هناك عالم بلا «كوفيد» مضيفاً قوله: «يجب أن نبني استراتيجيتنا على أن الفيروس باق معنا كالأنفلونزا ونتعايش معه. فالمطلوب من الجمهور العريض التعايش مع فيروس «كوفيد» بالكشف المبكر، وأن لا يطبع مع المرض بفضل العلاج المبكر واحترام البروتوكول الوطني كأداتين مهمتين في يد المواطن».
كما توقع أن تقوم اللجنة العلمية لمكافحة الفيروس في المغرب بالترخيص لاستعمال الجرعة الثالثة لفائدة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكبر، وللأشخاص المعرضين لخطر تطوير الحالات الحرجة مهما كان سنهم، إضافة إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية وغيرهم من الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالعدوى في العمل.
كما أعرب عن اعتزازه بعملية تطعيم الأطفال واليافعين ما بين 13 و17 سنة.
فوصول مليون ملقح يبعث بكثير من الرسائل، منها أننا ربما لن نحتاج لتلقيح الأطفال أقل من 12 سنة شريطة وصول نسبة كبيرة من تلقيح الأشخاص أكثر من 12 وتطعيم المتخلفين عن العملية والذي يبقى أكبر تحد نواجهه».
وكتبت صحيفة «العَلم» في عدد أمس الإثنين أن خبراء طمأنوا بشأن فعالية اللقاحات المعتمدة في المغرب، بعدما خلص بحث خصص لتحليل شفرة جينومات فيروس «كورونا» إلى أن الاستمرار في التأخر عن مواجهة الفيروس التاجي في القارة الإفريقية يمكن أن يهددها بأن تصبح أرضاً خصبة للمتحورات الجديدة.
وفي تصريح للصحيفة نفسها أكد البروفيسور عز الدين الإبراهيمي أنه إذا لم تتم السيطرة على الوباء، فقد نرى إنتاج وظهور سلالات جديدة مثل «مو» يمكن أن تهرب من الاستجابة للقاحات، مما قد يؤدي إلى جائحة قد تدوم سنين وتخلف المزيد من الضحايا في جميع أنحاء العالم.
فيما قال مولاي المصطفى الناجي، عضو اللجنة العلمية والتقنية لفيروس «كورونا»: «أصبحنا اليوم أمام ما يفوق 4 آلاف متحور لفيروس كورونا» مشيراً إلى أن 15 متحوراً منها يعد الأكثر شراسة، بما فيها متحورا «ألفا» و«بيتا» الشهيران.
وبخصوص مدى فعالية اللقاحات ضد هذه المتحورات، أكد المتحدث ذاته أن جميع اللقاحات المستعملة لها فعالية كبيرة ضد هذه المتحورات، إلا أن هذه الفعالية تختلف ببعض النسب من لقاح إلى آخر، مضيفاً أن تعميم الجرعة الثالثة ضد الفيروس خطوة إيجابية للغاية لتقوية المناعة والحد من انتشار الوباء.
أما صحيفة «الاتحاد الاشتراكي» فذكرت في عدد أمس الإثنين أن المغرب يتجه نحو تطعيم نصف سكانه خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر. وأضافت أنه حالياً جرى بالفعل تلقيح 46.7 في المئة من السكان بشكل كامل. وأشارت إلى أن الأرقام المتعلقة بالوضع الوبائي تشهد تحسناً بشكل واضح بعد ذروة العدوى خلال شهر آب/ أغسطس، عندما سجل المغرب 70 ألف حالة إصابة جديدة بفيروس كوفيد 19 أسبوعياً في بداية الشهر المنصرم و775 حالة وفاة خلال أسبوع واحد من 16 إلى 22 آب/ أغسطس. أما اليوم فقد انخفض عدد الوفيات إلى النصف.
وتطرقت صحيفة «بيان اليوم» إلى موضوع تطعيم الأطفال غير المتعلمين والأطفال بدون مأوى، مشيرة إلى أن المملكة تتجه لتوسيع الحملة الوطنية ضد وباء كورونا لتشمل الأطفال غير المتعلمين، خصوصاً وأن عملية تلقيح طلاب المدارس تتواصل في ظروف جيدة وفي طريقها للنجاح. وذكرت أن عدد التلاميذ الذين استفادوا من عملية التطعيم بلغ أكثر من مليون تلميذ من أصل 3 ملايين تلميذ مستهدف.
ونقلت مصادر إعلامية عن الدكتور سعيد عفيف، عضو اللجنة العلمية والتقنية، أنه سيتم توسيع حملة التطعيم لتشمل الأطفال المنقطعين عن الدراسة محدداً فئتين، تتعلق الأولى بالأطفال غير المتعلمين، الذين يتواجدون بمحيط عائلي، والذين سيتعين على أولياء أمورهم اصطحابهم إلى مراكز التطعيم حيث سيجري تطعيمهم بعد التأكد من هوية آبائهم، فيما تهم الفئة الثانية الأطفال بدون مأوى، حيث ستقوم السلطات العمومية بالتنسيق مع الجمعيات العاملة في هذا المجال من أجل إدراجهم ضمن حملة التطعيم ضد فيروس كورونا. وإلى موضوع اختبارات الكشف عن فيروس «كورونا» حيث أفادت صحيفة «الصباح» أن بعض المختبرات ترفض خفض أسعار الاختبارات وتطبيق الأسعار الجديدة للفحص الخاص بالفيروس «بي سي آر» حيث فوجئ مواطنون بفواتير بقيمة مرتفعة، على الرغم من الإعلان عن خفض الأسعار. وتخاطر تلك المختبرات بعقوبات وغرامات قد تصل إلى 300 ألف درهم وسحب التصريح للمختبر. واستدركت الصحيفة المذكورة بالقول إن هذه الممارسات غير القانونية ليست كثيرة، وإن الغالبية العظمى من المختبرات قد امتثلت للوائح الجديدة لأسعار اختبارات «بي سي آر».
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلن مساء أول أمس الأحد، عن تسجيل 1555 إصابة جديدة بكوفيد-19 و2064 حالة شفاء و34 وفاة خلال 24 ساعة.
ورفعت الحصيلة الجديدة للإصابات بالفيروس العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة إلى 919 ألفاً و681 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 882 ألفاً و155 بنسبة تعاف تبلغ 96 في المئة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 13 ألفاً و910 وفيات بنسبة فتك قدرها 1,5 في المئة.
وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة، خلال 24 ساعة، 101 حالة ليصل مجموع هذه الحالات إلى 1444، منها 46 حالة تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي.
أما بخصوص سير عملية التطعيم، فقد أشارت وزارة الصحة المغربية إلى أن عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح المضاد بلغ 21 مليوناً و6 آلاف و394 شخصاً؛ فيما بلغ عدد الملقحين بالجرعة الثانية 17 مليوناً و429 ألفاً و646 شخصاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية