المغرب: خبراء حقوقيون وإعلاميون يطالبون برفع الاحتكار والوصاية عن الإعلام العمومي

حجم الخط
0

الطاهر الطويل الرباط ـ ‘القدس العربي’: انتقد حقوقيون وباحثون وإعلاميون مغاربة ‘الاحتكار’ الذي تمارسه دوائر معينة في السلطة ببلادهم على الإعلام السمعي البصري العمومي، وطالبوا بتوفير ضمانات قانونية تحد من تلك الهيمنة وتعكس التنوع والتعدد الذي يطبع المغرب في مجالات عديدة، سياسية وفكرية ولغوية وثقافية واجتماعية وجغرافية.وأشار الخبير الحقوقي عبد العزيز النويضي ـ في ندوة حول ‘دفاتر التحملات وإشكالية التنوع في الإعلام العمومي’ نظمت مساء الجمعة في الرباط ـ إلى أن وسائل الإعلام العمومية في المغرب تعاني من الوصاية السياسية والتدبير الفاسد، مشيرا إلى أنها لا تعمل كمرفق عمومي محايد، ولا تنفتح على الآراء المزعجة. كما أن تلك المؤسسات الإعلامية ـ يضيف النويضي ـ لا تسير من طرف أشخاص ينتخبهم المهنيون، وإنما يجري تعيينهم من طرف السلطات العليا ويقومون بالتحكم في الأخبار وفي برامج النقاش ونوعية الضيوف التي تحضرها، حيث تتكرر نفس الوجوه والأسماء.وانسجاما مع محور الندوة التي نظمها ‘معهد التنوع الإعلامي’ بتعاون مع ‘المركز المغربي للدراسات والأبحاث’، قال النويضي إن التنوع الإعلامي يتطلب وجود تغطية إعلامية لكافة مكونات المجتمع، ويسعى إلى ضمان الاستقرار والاندماج والسلم الاجتماعي وتكريس التوجهات الديمقراطية، مما يجعله سدا منيعا ضد التحيز والكراهية والإقصاء.ثم انتقل النويضي إلى الحديث عن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، التي يتمثل دورها في السهر على احترام وسائل الإعلام لـ’دفاتر التحملات’ (القوانين المحددة لالتزامات الإذاعات والتلفزيونات العمومية)، وكذا على تحرير الفضاء السمعي البصري. وقال الخبير الحقوقي إن تلك الهيئة ـ رغم كونها مكسبا هاما ـ ما زالت تفتقر إلى الاستقلالية والفعالية، ومن ثم فهي ـ في رأيه ـ بمثابة ‘حـَكَـم أضعف من اللاعبين’، أي من القنوات العمومية التي ينبغي أن تطبق عليها القانون، كما أن الهيئة نفسها لم تنجح لحد الآن في تحرير القنوات التلفزيونية وضمان التنوع والتعدد المطلوبين بفسح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال. من جهته، قال الناشط الأمازيغي أحمد عصيد إن النقاش حول دفاتر التحملات الخاصة بالمؤسسات الإعلامية في المغرب تجاذبته أربعة أطراف حددها في السلطة العليا والسلطة التنفيذية والقوى السياسية والمجتمع المدني، مشيرا إلى أن الإعلام العمومي ظل مشدودا إلى السلطة باعتباره غير مستقل. وحلل المتدخل جهود وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة في مجال إصلاح الإعلام، فاعتبر أن من إيجابياتها السعي إلى تفكيك ‘المافيات’ الإدارية والمالية المتدخلة في الميدان، وكذا جولة الاستشارات مع عدد من الأطراف خلال مراحل إعداد الصيغة الجديدة لدفاتر التحملات. أما سلبيات عمل الوزير المذكور، فتتمثل ـ حسب عصيد ـ في كونه غلب رأي طرف معين على باقي الآراء، مما جعل تلك الدفاتر تبدو كما لو أنها دفاتره هو والهيئة الحزبية التي ينتمي إليها (العدالة والتنمية) وليست دفاتر الحكومة برمتها. كما طالب الباحث الأمازيغي بتخصيص نسبة معقولة للغة الأمازيغية في دفاتر التحملات عوض دمجها مع النسبة المخصصة للغة العربية ولمختلف التعبيرات اللغوية الموجودة في المغرب.أما الإعلامي بلال التليدي (مدير صحيفة ‘التجديد’ المقربة من حزب ‘العدالة والتنمية) فتحدث عن تجليات التعددية في الصيغة الأولى لدفتر التحملات، من خلال محاور الخدمة العمومية والبرمجة والإنتاج والبرامج والأخلاقيات. وأوضح أن تلك الدفاتر لا تكتفي فقط باشتراط مبادئ التعددية والتنوع، وإنما تحدد أيضا آليات ضبطها من خلال نسب الاستماع والمشاهدة والتحكيم الجيد الذي تمثله لجان انتقاء البرامج، مؤكدا أن الهدف من ذلك هو توفير تكافؤ الفرص بين مختلف العاملين في المجال الإعلامي وكذلك الاحتكام إلى الجودة وإنهاء الاحتكار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية