محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: عجز جسد حزب الاستقلال، اعرق الاحزاب المغربية، عن حماية نفسه مما اصاب الاحزاب السياسية المغربية منذ عدة سنوات، من فيروس علنية خلافاته الداخلية، وهو ما دفع حكماءه الى تأجيل استكمال هيئاته القيادية الى وقت لاحق.
وأعلن رئيس المؤتمر الـ 16 لحزب الاستقلال، ليلة السبت الأحد، عن تأجيل انعقاد الدورة الأولى للمجلس الوطني التي كان من المقرر أن يتم خلالها انتخاب الأمين العام وأعضاء اللجنة التنفيذية للحزب إلى تاريخ لاحق. وقال محمد الأنصاري ان التاجيل تقرر بتوافق كافة الأطراف.
وينص القانون الأساسي للحزب، على ان انتخاب الأمين العام يتم من طرف المجلس الوطني بالاقتراع السري وبأغلبية الأصوات، وذلك لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة الا اذا كان الامين العام في منصب رئيس الحكومة.
وعلى عكس المؤتمرات السابقة لحزب الاستقلال الذي تاسس 1944، فان الاستقلاليون توجهوا يوم الجمعة الماضي للمؤتمر الـ16 بالرباط دون التوافق على من يخلف عباس الفاسي الامين العام منذ 1998، حيث اعلن كل من عبد الواحد الفاسي وزير الصحة السابق ونجل الزعيم الوطني علال الفاسي ورمز الحزب ترشحه ثم اعلن حميد شباط الذي سطع نجمه خلال السنوات الماضية وصعد سلالم الحزب ونقابته الاتحاد العام للشغالين فيما كان محمد الوفا وزير التربية الوطنية ينتظر توافقا يستبعد الفاسي وشباط. وفرض التأجيل نفسه كحل وحيد حظي بقبول الجميع بعد ان ظهر ان الامور تسير في اتجاه يهدد وحدة وتماسك الحزب، وأن التأجيل إجراء تقني، إلى حين ضبط بعض الترتيبات التقنية، من قبيل ضبط لائحة أعضاء المجلس الوطني، وإعداد بطائق ممغنطة لمن يحق لهم التصويت على الأمين العام، وإعادة التدقيق في أعضاء المجلس المنتخبين من الإقليمي، والتحقق من أهليتهم لنيل تلك الصفة’ على حد تعبير احد قيادات الحزب.
وتمسك شباط إلى آخر لحظة بالتصويت على الأمين العام، بعدما تمكنه من حشد تأييد المؤتمرين لا سيما بعد حمله على الأكتاف وترديد شعارات ضد العائلة الفاسية، ورفض ‘التوريث’، ونجاح حمدي ولدي الرشيد في تعبئة مؤتمري للصحراء لدعم شباط بعد أن دخلا إلى القاعة بشكل ثنائي لتحميس المؤتمرين بعد حديث عن تنازل شباط للفاسي.
وقبل ذلك تمكن شباط من ادخال تعديل على القانون التنظيمي باقتصار الترشيح لمنصب الامين العام على اعضاء الامانة العامة التي تسبق المؤتمر مباشرة مما ابعد الوفا من قائمة المرشحين حيث كان سفيرا بالبرازيل في اخر مؤتمر عقده الحزب.
واعلن محمد الوفا في بيان له بعد إنسحابه من المؤتمر، أنه قرر السبت عدم متابعة مؤتمر الحزب بالنظر إلى ‘عدم احترام بعض الأطراف لما تم الاتفاق عليه من أجل تجنيب دخول حزب الاستقلال في مرحلة صعبة’. وقال توفيق حجيرة الناطق الرسمي باسم المؤتمر، أن انسحاب محمد الوفا من المؤتمر ‘موقف ذو طابع شخصي وضح (الوفا) مبرراته في نص البيان الذي أصدره’. وأوضح حجيرة أن اللجنة التنفيذية للحزب اتخذت قرارا عشية تنظيم المؤتمر يقضي بتأجيل انتخاب الأمين العام الجديد إلى وقت لاحق قصد، ‘تفادي حدوث تشنجات والحفاظ على وحدة الحزب’، و’ظهر للسيد الوفا أنه يمكن أن يكون هناك تراجع عن هذا القرار، ففضل عدم الخوض في هذه المسألة وقرر الانسحاب’، من المؤتمر.
وأخفقت كلمة عاطفية لعباس الفاسي الذي غادر قاعة المؤتمر بعد إحساسه بالعياء، في جلوس الغريمين شباط وعبد الواحد للتوافق بدل التصويت الذي اعتبره عباس خطرا ينذر بتقسيم الحزب. وراجت في كواليس المؤتمر تلميحات إلى احتمال انشقاق تيار شباط في حال تمسك استقلاليو فاس بإجهاض انتخاب الأمين العام.
وانطلق مساء الجمعة، المؤتمر السادس عشر لحزب الاستقلال تحت شعار: ‘التشبث بالثوابت والتعبئة من أجل التدبير السليم للشأن العام’، بحضور ما يقارب 5000 مؤتمر استقلالي توافدوا من جميع أقاليم وجهات البلاد متمحورة اهتمامتهم بانتخاب أمين عام جديد خلفا للأمين العام الحالي عباس الفاسي.
وأكد عبدالله البقالي عضو اللجنة التفيذية للحزب أن المؤتمر انفض لإكراهات مادية متمثلة في الارهاق الذي أصاب الخمسة آلاف مؤتمر والأجواء المشحونة التي يمر فيها المؤتمر، لاسيما بعد أن تشبت كل طرف بمواقفه، الأمر الذي دفع اللجنة المنظمة الى إعمال القانون الأساسي الذي ينص على أنه ‘في حالة تعذر انتخاب الأمين العام للحزب من داخل المؤتمر، فإن مهمة اختيار الأمين العام تنتقل الى المجلس الوطني للحزب الذي ينعقد بطلب من رئيس المؤتمر’ وهو والحالة هاته محمد الأنصاري.