الرباط ـ ق. ب: بدأت السجون المغربية خلال الأشهر القليلة الماضية في استقبال سجناء مميزين حسب تعليق بعض الظرفاء، حيث لم تعد أسوار السجون حكرا علي المجرمين البسطاء أو المعتقلين السياسيين كما كان عليه الأمر في السابق بل اتسعت لتستضيف مسؤولين سامين، وأصحاب مناصب عليا، وأثرياء من العيار الثقيل جدا. ولمع اسم سجن عكاشة بمدينة الدار البيضاء، بعد أن اجتمعت فيه كل مقومات الدولة، كما أكد صحافي مغربي ساخر، فقد التحق بأحد طوابق سجن عكاشة مدير أمن القصور الملكية بعد اعفائه من مهامه، اضافة الي مسؤولين أمنيين وعسكريين برتب عالية، بعد أن جرت أسماؤهم علي لسان الثري الشهير باسم الشريف بين الويدان في قضايا ترويج المخدرات. وحسب بعض الاحصاءات غير الرسمية، فقد وفد علي سجن عكاشة حوالي 25 مسؤولا رفيع المستوي، قبل أن يلتحق به مستشارون، كان من المفترض أن يحجزوا أماكنهم تحت قبة البرلمان بعد فوزهم في الانتخابات الأخيرة، لتجديد ثلث مجلس المستشارين قبل أن تفاجئهم وزارة الداخلية التي كانت تراقب الحملة الانتخابية بتسجيلات صوتية، تؤكد تورطهم فيما يطلق عليه المغاربة بـ الفساد الانتخابي وشراء الذمم، كانت الوزارة قد حصلت عليها بإذن قضائي، بعد أن أخضعت هواتف المتنافسين لخوض الانتخابات للمراقبة. وآخر الواصلين الي سجن عكاشة، حسب المصالح الأمنية المغربية، هو باشا (محافظ) مدينة تمارة المجاورة للعاصمة الرباط، حيث أمر جمال سرحان، قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء، باعتقال باشا تمارة، بعد الاستماع الي أقواله في قضية تاجر المخدرات الدولي المعروف بـ الشريف بين الويدان الذي لا تزال اعترافاته تسقط منذ عدة أسابيع مزيدا من المسؤولين الكبار، في الوقت الذي يصاب فيه بعض من لم تصلهم بعد استدعاءات رسمية من النيابة العامة بانهيارات عصبية أو بنوبات جنون. وحسب ما أوردته يومية (الأحداث المغربية)، فان الوافدين الجدد علي سجن عكاشة يحاولون ملء أوقات فراغهم الطويلة، وانهم تسلموا من عائلاتهم دفعة جديدة من التجهيزات المنزلية التي تتضمن أواني بلاستيكية وكراسي صغيرة وموائد بلاستيكية أيضا، وذلك بعدما كانت ادارة السجن قد سمحت لبعضهم، في وقت سابق، بتسلم أجهزة تلفزيون ووضعها داخل زنزاناتهم الضيقة، لتتحسن بذلك ظروف اقامتهم شيئا فشيئا. ومن الأنشطة التي باتت تشغل وقت مسؤولين لم يكونوا يجدون وقتا كافيا لمجالسة أسرهم الصغيرة، ممارسة الرياضة، ومتابعة أخبارهم، وتفاصيل قضيتهم المنشورة بالصحف، في حين عكف معتقلون آخرون علي تلاوة القرآن، وتذكر الأيام الخوالي… وعكس ما بدوا عليه عند ايداعهم سجن عكاشة، حسب مصادر اليومية المغربية، تأقلم عدد من المسؤولين المعتقلين مع أجواء السجن واختلطوا بالسجناء، كل يقص روايته لما وقع ويدافع عن نفسه. فـ الشريف بين الويدان المتهم الرئيسي في هذه المجموعة والذي ورط أفرادها واعترف بتعاملهم معه، لم تعد السبحة تفارق يديه منذ أن تخطي عتبة سجن عكاشة، بثبات يخطو خلال كل زيارة وأنامل يديه تتحسس حبات السبحة. ولا تختلف أيام بقية الموظفين والبرلمانيين والأمنيين والعسكريين السابقين، الذين حولوا مقرات اقامتهم الي سجن عكاشة بمدينة الدار البيضاء كثيرا عن بقية السجناء العاديين، الا بكونهم أصبحوا أكثر تقربا الي الله عبر الصلاة والذكر. وفي الوقت الذي استقبل فيه رجل الشارع البسيط أخبار السجناء الجدد بارتياح، لأن وصول أشخاص كانوا الي عهد قريب فوق القانون خلف القضبان، يؤكد أن هناك تحولات ايجابية في البلاد، لكن الفضول لا يزال يدفعهم للبحث عن تفاصيل الحياة اليومية لهؤلاء السجناء للتأكد من مساواتهم ببقية السجناء العاديين.