المغرب ـ وجدةحول ارتباطات الائمة السياسية

حجم الخط
0

اثارت تعليمات وزارة الشؤون الدينية مؤخرا قلق بعض الاطراف، ومنها علي وجه الخصوص الاحزاب المسماة اسلامية والتعليمات مرتبطة بارتباطات الائمة السياسية، وهي تعليمات جاءت قابلة لكل تاويل، وغير مضبوطة بالكيفية التي تجعلها تصب في تجسيد المنشود، والمنشود هو بقاء المساجد بيوتا لا يرفع فيها الا اسم الله، وتحدد المساجد كمرافق عامة غير مرتبطة بــــــهذا الطرف او ذاك، اما الامام كفرد فمن حقه الانتماء الي ما اختار، وحتي السيد الوزير فانه ارندوي، ودخل الحكومة بقبعة الارندي، والمعيار في الامام هو كفاءته ثم احترافيته، والواقع السائد يترجم لنا هشاشة القطاع، والهشاشة جعلت المجتمع مخترقا من الجميع، وحولتنا الي مخابر لاختيار كل الوصفات، الشعوذة تتفشي وتستشري، وسوقها رائجة… والفوضي غذت التطرف، وغذت التباس التدين بسلوكات شاذة ومتصادمة مع روح الدين ومقاصد الشريعة، والمساجد تحولت الي ما يشبه نوادي الفرق الرياضية، كل مسجد يستقطب اتباع تيار معين.. وتحولت الي حلبات لصراعات وصلت الي حد التعارك.. ثم استباحة المنابر فأصبح كل من هب ودب يلقي الدروس ويصدر الفتاوي.. وتهافت الشباب دون تأطير علي اشرطة واقراص وكتب آتية من هنا وهناك وغياب التأطير انتج فتنا وكوارث.. والصراعات انتقلت الي الجمعيات الدينية، ودخلت الاطماع الدنيوية والحسابات السياسوية فضاع المركب في بحر تلاطمت امواجه، وبعض اتباع الزوايا استغلوا الظرف الحالي وحاولوا الغاء غيرهم كما حاولوا فرض توجههم علي الباقي… والاسلام تم اختزاله في الفلكلور وفي احياء المواسم والاعياد.

كل هذا يجري في وقت تتحرك فيه الكنيسة وتباشر دعوتها بالعامية والامازيغية، وتوزع الكتب والاشرطة وتقوم بتنظيم الرحلات وتوزيع الهدايا والمساعدات، اما وزارتنا فلا تنشر، وحتي ما تطبعه لا يوزع وفتاوي احمد حماني مثلا لا وجود لها في المكتبات.. فهل بهذا المسلك نحمي المجتمع ونخدم التراث الذي كان من ابداع سلفنا؟… ان قطاع الشؤون الدينية علي قدر كبير من الحساسية، والقطاع لا ينظم بالتعليمات ولا بتشييد البنايات، وانما بالتاطير والتكوين النوعي حتي يكون لنا ائمة ممتازون كفاءة واحترافية، ائمة متفقهون دينيا ومحيطون بعصرهم.

والمأساة ان الكل يسجل الفراغ الرهيب الذي تركه الائمة الذين رحلوا. فهل يظل تقدمنا هو التقدم الذي يعينه قابض الحافلة عندنا، عندما ينادي تقدموا الي الخلف، والقطاع مرتبطة حساسيته بالسياق الراهن وما يكتنفه من اشكالات والتباسات ذات طبيعة استراتيجية وسياسية، فالكنيسة الانجيلية الانغلوسكسونية مثلا ترتبط ببعض ما خفي من مشاريع الخلخلة المندرجة في خريطة مستوحاة من رؤية الفوضي الخلاقة.

عبد الله الرافعي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية