المغرب: فؤاد عالي الهمة يشغل المغرب مستقيلا اكثر مما شغله وهو الحاكم التنفيذي للبلاد

حجم الخط
0

الصحف الحكومية فضلت الحياد والخاصة تحدثت عن نهاية الرجل الثاني بالمملكة

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: احتل خبر مغادرة فؤاد عالي الهمة الرجل القوي في مملكة محمد السادس، موقعه الرسمي في الحكومة المغربية، صدر الصفحات الاولي للصحف المغربية وحيزا هاما من صفحاتها الداخلية التي تضمنت اضافة الي تقارير مفصلة، جلها مبني علي توقعات وتقديرات للخبر ومسبباته او تحليلات لابعاده او مقالات تتضمن موقفا.

واتفقت الصحف علي اعتبار مغادرة هذا الرجل القوي الذي حكم البلاد منذ 1999، ابعادا، بغض النظر عن عبارات المديح والثناء التي وردت في بلاغ القصر الملكي، لكن رؤاها تباينت حول اسباب هذا الابعاد وموجباته، وان كان هذا الابعاد عقابا علي اخطاء ارتكبت او تقصيرا وقع او خطوة الي الخلف تمهد رسميا لخطوات الي الامام.

صحف الاغلبية الحكومية، وربما لان احزابها تدرك الآليات التي تحرك المخزن وتدبير شؤونه، نشرت الخبر بحيادية باردة واكتفت بما ورد في وكالة الانباء المغربية، فيما ذهبت الصحف المستقلة والتي تتولي المعارضة في المشهد السياسي المغربي منذ التحاق الاحزاب الديمقراطية بركب تدبير الشأن العام، كل من موقعها القريب من الهمة او البعيد منه، الي اعتبار ما وقع نهاية الرجل الثاني في المملكة. كما قالت صحيفة المساء فيما تساءلت صحيفة الاحداث عن المغادرة ان كانت ابعادا ام لترتيب المستقبل وانتقلت الصباح الي زاوية اخري لتعلن ان اعفاء الهمة من مهامه اربك حسابات الاحزاب.

وفؤاد عالي الهمة، هذا الشاب الذي يعرف جميع المتعاطين بالشأن المغربي انه الحاكم التنفيذي للبلاد والمدبر للتعليمات الملكية لكل ما يتعلق بشؤون الحكم، حرص علي الاختفاء من امام الكاميرا، وقد يعود هذا الحرص للسنوات الطويلة (21 عاما) التي امضاها في مكاتب وزارة الداخلية ما بين متدرب في مكتب ادريس البصري رجل الحسن الثاني القوي الذي اصبح فيما بعد خصمه اللدود او كاتبا للدولة في الداخلية بعد ابعاد البصري في 1999 او زيرا منتدبا بالوزارة في 2002، الا ان اساس الابتعاد من امام عدسات الكاميرا هو شخصية الرجل وطبعه الخجول وقناعته بأن النفوذ اقوي من الواجهة الرسمية، نظرا لقربه من الملك، في بلد تكون فيها القوة السياسية متأتية من المسافة التي تفصل المسؤول عن الجالس علي كرسي العرش. كان فؤاد عالي الهمة المسؤول المغربي الوحيد الذي يلتقي الملك محمد السادس يوميا، يلازمه او يذهب اليه حيث يكون ليقدم له تقرير حال البلاد في كل الميادين ويركب سيارته او الطائرة الي الرباط ليتابع شؤون البلاد او العباد، فهو المرجعية في كل شيء من القضايا الكبري الي الصغري في السياسة الداخلية والخارجية في الامن الداخلي او الخارجي في الاقتصاد والاستثمارات وفي الصحافة والاعلام. وفي القضايا التي لا يأخذ فيها القرار او لا يريد اتخاذه كان حامل الرسالة للملك ليبلغه بالقرار وبدوره يبلغه للمعني فردا او جهة.

هل انتهي بمغادرته مكتبه كوزير منتدب في الداخلية انتهي هذا الدور لزميل محمد السادس في الدراسة الابتدائية والجامعية وصديقه وكاتم اسراره والامين علي التنفيذ الدقيق لتعليماته وتوجيهاته؟

هذا هو السؤال المحوري في كل تحليلات واراء من سئلوا من القريبين من صناعة القرار او البعيدين عنه.

من يقول بانتهاء الدور يشير الي اسباب مغادرة المنصب الرسمي للهمة ويصفها بالابعاد العقوبة ومنها ارتفاع حدة الشكوي من دوره والتحذير من محمد اوفقير جديد او احمد الدليمي اخر او استنساخ ادريس البصري والثلاثة هم الذين تناوبوا علي حكم المغرب في ظل الحسن الثاني وان محمد السادس اراد بابعاد الهمة رسالة الي كل القريبين منه بأن لا قوي و لا حاكم بالمغرب الا هو. وابعاد الهمة ليس الاول من نوعه فمحمد السادس ابعد خلال سنوات حكمه، لاسباب وموجبات مختلفة، اقوياء كانوا قريبين جدا منه، حيث ابعد حسن اوريد زميل دراسته ومثقف القصر عن مهمته كاول واخر ناطق رسمي باسم القصر الملكي في المغرب الحديث وبعد ان همش دوره عينه واليا (محافظا) علي مكناس وابعد رشدي الشرايبي اول مدير ديوان ملكي في عهده واقرب الناس اليه وابعد منير الماجيدي رئيس كتابته الخاصة والمكلف بتدبير استثماراته وثروته.

والابعاد في القصر المغربي، باستثناء حالة الخيانة كما وقع مع اوفقير والدليمي المودية الي الغياب عن الحياة، تكون في غالب الاحيان مؤقتة، ترتبط بمدي الخطأ المرتكب ومدي الغضب الملكي وعودة الرضي.

والغاضبون من فؤاد الهمة داخل القصر وخارجه، يؤاخذونه علي توسيع نفوذه واعادة وزارة الداخلية الي حالتها في عهد ادريس البصري، ام الوزارات، وارتكابه اخطاء كثيرة من بينها حسب الباحث المغربي محمد ضريف الاختراقات الامنية وما عرفته البلاد من هجمات انتحارية دفع ثمنها اولا حميدو لعنيكري مدير المخابرات المدنية وحان الوقت ليدفع الهمة ثمنا مشابها بحكم مسؤوليته عن الملف الامني والثاني الفساد الذي عرفته الانتخابات الجزئية لمجلس المستشارين (الغرفة الثانية) واعلان حالة التأهب القصوي لمواجهة التهديدات بهجمات انتحارية وما تعرضت له الصحف من حملات متابعة قضائية (اربع صحف) خلال الشهر الماضي.

وفي المقابل يري البعض ان ابعاد الهمة من منصبه الرسمي ليس الا خطوة الي الوراء تأهبا لخطوات الي الامام واهم هذه الخطوات رئاسة حكومة ما بعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 7 ايلول (سبتمبر) القادم رغبة من الملك محمد السادس بالغاء ظاهرة حكومة فعلية وحكومة صورية، اي حكومة الظل او حكومة القصر التي تتحكم بكل شيء وحكومة رسمية لا يتجاوز دور وزرائها اكثر من دور الموظفين الكبار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية