المغرب: قراءات مختلفة لقرار المجلس الدستوري بعدم دستورية بعض نصوص قانون الانتخابات

حجم الخط
0

المغرب: قراءات مختلفة لقرار المجلس الدستوري بعدم دستورية بعض نصوص قانون الانتخابات

المغرب: قراءات مختلفة لقرار المجلس الدستوري بعدم دستورية بعض نصوص قانون الانتخاباتالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:ينظر السياسيون المغاربة كل من زاويته لقرار المجلس الدستوري اعلن عنه الخميس بعدم دستورية بعض النصوص الواردة في مشروع القانون المنظم للانتخابات الذي قدمته الحكومة واقره البرلمان واعتبرت فيه ان وضع اشتراطات للترشيح اخلال بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين.واختلاف الزاوية لم يكن مانعا ليجمع هؤلاء الفاعلون علي الاشادة بـ مستوي الديمقراطية المغربية واستقلالية القضاء والي جانب التصريحات الحزبية التي التزمت الي جانب الاشادة الحذرة في التعبير عن فرحة الانتصار بالنسبة للاحزاب التي كانت تري في مشروع القانون الحكومي ومحاولات من الاغلبية لاقصائها وابعادها من المشهد السياسي والمشاركة في المؤسسات او اظهار الانزعاج من هزيمة بالنسبة للاحزاب التي كانت متحمسة لهذه الاشتراطات وذلك عكس الصحف التي تتبني خطا تحريريا مناكفا للاحزاب المشاركة بالحكومة التي حملت عناوينها امس تعابير الصفعة والانتصار والاسقاط.وقرر المجلس الدستوري وهو اعلي سلطة قضائية ولا تقبل قراراته الطعن او الاستئناف ان اشتراط القانون الانتخابي لحصول الاحزاب التي ترغب المشاركة بالانتخابات علي الذي أقر عدم دستورية بعض مقتضيات القانون الانتخابي الجديد، الذي حدد عتبة 3 في المئة من الأصوات المعبر عنها خلال الانتخابات التشريعية التي جرت 2002 كشرط للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة او علي توقيعات مواطنين في الدائرة الانتخابية، هي اشتراطات غير دستورية لانها تتنافي مع مبدأ المساواة بين المواطنين او الهيئات السياسية خاصة وان عددا من الاحزاب التي قررت المشاركة في تشريعيات 2007 لم تشارك في انتخابات 2002. وحسب المصادر الرسمية المغربية فان مبدأ ضمان المساواة في الحظوظ وحرية التنافس السياسي بين مجموع الفاعلين السياسيين هو أبرز ما توخاه قرار المجلس الدستوري واستند المجلس الدستوري علي مقتضيات الدستور الذي ينص علي أن الأحزاب السياسية تساهم في تنظيم وتمثيل المواطنين، وعلي أن نظام الحزب الوحيد ممنوع. وبذلك يكون المجلس قد أقام صلة بين الفقرتين.وذكر المجلس في قراره بالمهمة الطبيعية التي أوكلها الدستور الي الأحزاب السياسية، والمتمثلة في تأطير وتمثيل المواطنين، علما بأنه للاضطلاع بهذه المهمة، ينبغي أن يكون بامكان جميع الأحزاب السياسية المشكلة قانونا المشاركة في الانتخابات وأن تكون متساوية أمام القانون.ويؤكد المجلس أن هذه المهمة لا يمكن الاضطلاع بها الا في اطار التعددية الحزبية، والتنافس الحر بين الأحزاب السياسية، علي قاعدة مبدأ استقلالية كل حزب في مجال تدبير شؤونه الداخلية وعلي أساس المساواة أمام القانون لجميع التشكيلات السياسية. وتذكر المدونة الجديدة للانتخابات في مادتها الثانية بأن جميع الأحزاب السياسية تساهم في تنظيم وتمثيل المواطنين، وتساهم بهذه الصفة في التربية السياسية ومشاركة المواطنين في الحياة العامة، وفي تشكيل النخب القادرة علي النهوض بالمسؤوليات العمومية وتنشيط الحقل السياسي. واعتبر المجلس الدستوري في قراره أن عتبة 6 في المئة المطلوبة من أجل توزيع المقاعد، والتي كانت ايضا موضع اعتراض الاحزاب الصغيرة خاصة اليسارية، مطابقة للدستور.وحسب نفس المصادر فان المجلس الدستوري، بقراره يعزز، القوانين الأساسية والحريات العامة للمواطنين والمؤسسات، بما فيها الأحزاب السياسية وذلك عبر تجديد التأكيد بوضوح علي تكريس مبدأ المساواة بين الجميع (بما فيها المؤسسات) أمام القانون، وكذا ضمان المساواة في الحظوظ، وصيانة الحرية والحق في المنافسة السياسية في اطار احترام القانون، وعدم اغلاق المجال أمام التقنيات أو التدابير المنطقية والموضوعية الهادفة الي عقلنة المشهد السياسي وتعزيز مصداقيته.وقال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية نبيل بنعبد الله ان قرار المجلس الدستوري يؤكد متانة الديموقراطية المغربية وقال أن القرار يؤكد أيضا أننا نتوفر علي مؤسسات لها استقلالية ودور معين ومحدد في اطار الدستور المغربي .وأشار في رده علي سؤال بهذا الخصوص الي أن المجلس الدستوري اعتبر بشكل غير قابل للطعن، كما ينص علي ذلك الدستور المغربي، أن القانون المتعلق بكيفية انتخاب أعضاء مجلس النواب يتضمن بعض الفقرات التي تتنافي مع المبادئ الدستورية المغربية . وأبرز بنعبد الله أنه وانطلاقا من الثوابت الدستورية وضرورة الأخذ بمضمون القرار، فان الحكومة وأحزاب الأغلبية ستعمل علي تكييف القانون بالصيغة التي تلائم الدستور المغربي، مما سيؤدي بالضرورة الي حذف الفقرات المعنية من القانون الحالي .وأضاف أن الحكومة ستتناقش مع مكونات الاغلبية في الأيام القليلة المقبلة بشأن المسطرة التي سيتم اعتمادها في هذا الاطار.وشكك قرار المجلس الدستوري بعدم دستورية الاشتراطات المحور الرئيسي في اجتماعات الحكومة التي عقدت اول امس الخميس وقال مصدر حكومي ان الوزير الأول ادريس جطو أطلع الحكومة، خلال اجتماعها علي قرار المجلس الدستوري واكد أن الحكومة ستسهر علي تفعيل قرار المجلس الذي يشكل دعامة جديدة في بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات .واضاف ان الوزير الأول حرص علي التأكيد علي أن الحكومة ستلتزم بهذا القرار في تطبيق مقتضيات الفصل81 من الدستور الذي ينص علي أنه لا تقبل قرارات المجلس الدستوري أي طريق من طرق الطعن، وتلزم كل السلطات العمومية وجميع الجهات الادارية والقضائية وأن الحكومة عازمة أيضا علي مواصلة التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة، في جو من الهدوء، وقررت أن تجعل منها احتفالا بالديمقراطية .وأوضح الوزير الأول أن اعلان المجلس عن قابلية فصل الأحكام الملغاة وتلك التي أعلن عن مطابقتها للدستور، يمكن من اصدار القانون دون العودة أمام البرلمان. وحسب نفس المصادر فان الحكومة ستنكب خلال الايام القادمة لادخال تعديلات علي قانون الانتخابات ودعوة البرلمان لدورة استثنائية لاقرار هذه التعديلات. نوه اسماعيل العلوي الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المشارك بالحكومة بقرار المجلس الدستوري وأوضح العلوي الذي كان حزبه المشارك بالحكومة قد ابدي تحفظا علي عتبة 3 بالمئة مما هدد تحالف الكتلة الديمقراطية العامود الفقري للحكومة أن حزبه طالب باعادة الأمور الي نصابها في ما يتعلق بالحيف الذي حصل للاحزاب التي لم تصل الي نسبة3 في المئة والتي لم يكن لها وجود قبل سنة 2002 . واعتبر العلوي انه لا يمكن معالجة ظاهرة بلقنة الخارطة السياسية بالمغرب الا باعتماد اساليب أخري كوضع برنامج مشترك تلتف حوله العديد من الهيئات السياسية.وعبر عيسي الورديغي عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشارك بالحكومة والاكثر دفاعا عن العتبة عن ارتياحه للقرار الصادر عن المجلس الدستوري وقال ان المجلس الدستوري يكون بذلك قد قام بدوره الطبيعي. ودعا الي الانكباب علي صياغة قانون تنظيمي متعلق بمجلس النواب، يشتمل علي مقتضيات جديدة تعتمد علي شكل من أشكال العتبة المعمول بها في الديمقراطيات المتطورة، بغية التقدم نحو ما يصبو اليه الجميع بشأن تجميع الحقل السياسي والحد من ظاهرة البلقنة .وأبرز الورديغي أن هدف القوي الديمقراطية من القانون موضوع قرار المجلس الدستوري يتمثل في معالجة ظاهرة البلقنة وتجميع المشهد السياسي المغربي في أفق فرز خريطة سياسية تعتمد علي القطبية .واعتبر مصطفي المعتصم أمين عام حزب البديل الحضاري الاصولي المعتدل ما صدر عن المجلس الدستوري قرارا شجاعا وانتصارا للتجربة السياسية التي يخوضها المغرب منذ تولي جلالة الملك محمد السادس العرش .وقال المعتصم ان الانتقال الديمقراطي الذي يعرفه المغرب يفتح الباب علي مصراعيه للوصول الي ديمقراطية حقيقية من خلال انتخابات حرة ونزيهة مشيرا الي ضرورة اعتماد الشفافية والديمقراطية لتحقيق هذا الهدف.واعتبر مصطفي الرميد، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الاصولي المشتارك بالبرلمان أن قرار المجلس الدستوري يعد قرارا منصفا وصائبا. وقال الرميد نعتبر القرار صائبا، وكنا ننتظره رغم ما كان ينتابنا من تخوفات مضيفا أن المجلس الدستوري عبر من خلال هذا القرار عن استقلاليته وأنصف الأحزاب السياسية والمشروع السياسي المغربي .وأشار الي أن المجلس أبرز بهذه الخطوة أنه سيكون بالمرصاد لكل طرف يريد أن يفرض قواعد لعبة سياسية معينة علي باقي الأطراف معتبرا أن رفع شرط الحصول علي3 في المئة في انتخابات 2002 للمشاركة في الانتخابات المقبلة، من شأنه أن يفتح الباب أمام الجميع للمشاركة .وأكد ان حزبه رفض شرط العتبة لأنه شرط غير معقول وغير منطقي وغير دستوري، علي اعتبار أن نتائج انتخابات 2002 لا يمكن أن تسري في الزمان علي مدة تتجاوز الولاية النيابية المحددة في خمس سنوات .وكان محمد مجاهد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد الذي قاد المعركة ضد اشتراط العتبة قد اعلن ان القرار سيساهم في ارساء التعددية الحزبية في بلادنا .وعبر مجاهد عن ارتياحه لهذا القرار ووصفه بـ القرار حكيم من شأنه أيضا ارساء قواعد البناء الديمقراطي المتين وتفادي دخول بلادنا في متاهات هي في غني عنها . وقال أن هذا القرار يساهم الي حد بعيد في تغليب مصلحة الديمقراطية علي الحسابات الحزبية الضيقة نافيا أن تكون القوانين الانتخابية كافية وحدها للحد من بلقنة المشهد الحزبي الوطني واعادة الاعتبار للقواعد السليمة للمنافسة الشريفة .وأعرب مجاهد عن اعتقاده بأن هذا القرار أنصف الأحزاب الديمقراطية والقوي التقدمية في البلاد التي ما فتئت تقدم الحجج والبراهين من أجل التأكيد علي أهمية مشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات المقبلة وقبول مرشيحها بغض النظر عما حصلت عليه من أصوات خلال الانتخابات الأخيرة . وكان للنساء البرلمانيات موقف متباين عن موقف الرجال من حيث تأييدهن لالغاء عتبة 3 بالمئة الا انهن يرين ان القرار لا يستجيب لمطالب الحكرة النسائية المغربية من حيث زيادة الكوتا او ما يعرف بالمغرب بالقائمة الوطنية للنساء والتي خصصت في انتخابات 2002 للنساء 30 مقعدا من اصل 325 هي مقاعد مجلس النواب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية