حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تبدأ اليوم الجمعة الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية الإسبانية حيث من المنتظر فوز الحزب الشعبي المحافظ بالأغلبية المطلقة، وعلاوة على الحضور القوي المواضيع الداخلية مثل إيتا والأزمة الاقتصادية والبطالة، هناك نوع من الاهتمام بنوعية الاستراتيجية التي سينهجها الحزب الشعبي في العلاقات تجاه دول الجنوب التي تشهد تغييرات جوهرية لاسيما تجاه المغرب، في حين يخالج الرباط القلق من أي تغيير سلبي.
وتتميز هذه الانتخابات بانسحاب رئيس الحكومة الحالية والأمين العام للحزب الاشتراكي، خوسي لويس رودريغيث سبتيرو من المعترك السياسي، بينما يمثل هذا الحزب، أحد السياسيين المخضرمين، ألفريدو بيريث روبالكابا. ويتزعم الحزب الشعبي المحافظ، ماريانو راخوي الذي لم ينجح في الانتخابات التشريعية سنتي 2004 و2008 في مواجهة سبتيرو ولكنه الآن أصبح من المؤكد فوزه يوم 20 تشرين الثاتي (نوفمبر) الجاري، إذ تمنحه استطلاعات الرأي الأغلبية المطلقة بفارق 15 نقطة.
ويستفيد الحزب الشعبي المعارض من ارتفاع البطالة بشكل لم تشهده البلاد خلال العشرين سنة الأخيرة بقرابة خمسة ملايين عاطل ثم تورط عدد من البلديات وزعماء الحزب الاشتراكي في فضائح مالية واختلاسات. ورغم غلبة القضايا الداخلية على النقاش السياسي بسبب الأزمة المالية ومعالجة ملف منظمة إيتا الإرهابية غير أن السياسة الخارجية تلقى نوعا من الاهتمام بسبب التساؤلات حول نوعية الدبلوماسية التي سيتبناها اليمين الإسباني في وقت تشهده فيه الدول العربية المتوسطية تغييرات جذرية.
ولم يخص الحزب الشعبي في برنامجه الانتخابي سوى فقرة قصيرة للعالم العربي جاء فيها ‘الثورات في شمال إفريقيا تشكل فرصا وتطرح غموضا. واسبانيا ستتولى مسؤوليتها في مساعدة وتعزيز الديمقراطية في البحر الأبيض المتوسط في إطار السياسة الأوروبية المتجددة بشأن الجوار، وسنعمل على تطوير خطاباتنا مع الدول العربية’. في هذا الصد، يبرز لجريدة ‘القدس العربي’ دبلوماسي اسباني فضل عدم الكشف عن اسمه أن ‘العالم العربي لا يحتل مركزا رئيسيا في سياسة الحزب الشعبي الذي يفضل الوجهة الأطلسية وخاصة التنسيق مع الولايات المتحدة أكثر بكثير من التنسيق مع بعض الدول الأوروبية’، مضيفا أن ‘الحضور القوي للسياسة العربية في دبلوماسية اسبانيا قد تغيب بما فيها احتمال إغلاق بعض المؤسسات مثل البيت العربي في العاصمة مدريد’. ويبقى المثير هو الغياب المطلق للمغرب في البرنامج الانتخابي للحزب الشعبي الخاص بالسياسة الخارجية، علما أنه كان يحضر في البرامج الماضية خلال تقديم الحزب لرؤيته في ملفات يكون المغرب طرفا فيها مثل نزاع الصحراء الغربية أو العلاقات المغربية-الأوروبية.
وهذا الغياب يطرح أكثر من تساؤل حول نوعية السياسة التي سوف ينهجها الحزب الشعبي تجاه المغرب، وصرح الخبير في العلاقات الثنائية بيدرو كاناليس الثلاثاء الماضي في ندوة حول العلاقات المشتركة احتضنتها العاصمة الرباط أن ‘سياسة المغرب الخارجية تجاه اسبانيا سوف لن تتغير، بينما سياسة اسبانيا قد تتغير بحكم وصول الحزب الاشتراكي للحكم’. في اللقاء نفسه، والنقاشات الجانبية التي رافقته، أعرب عدد من المغاربة بل حتى الإسبان عن قلقهم من المجهول الذي قد تحمله التصورات الجديدة للحزب الشعبي بشأن مستقبل العلاقات الثنائية. ويبقى هذا القلق مشروع وواقعي، فالحزب الشعبي ينتقد تبني المغرب لمواقف لصالح الحزب الاشتراكي في عدد من الملفات الداخلية، ومن ضمنها عدم استقبال ملك المغرب، محمد السادس لزعيم هذا الحزب ماريانو راخوي، علما أنه يوجد تقليد يتجلى في استقبال ملك المغرب لزعيم المعارضة الإسبانية. والعامل الثاني هو تصريحات سابقة أدلى بها لجريدة ‘الباييس’ المسؤول عن العلاقات الخارجية للحزب الشعبي، خورخي موراغاس عندما قال في ملف الصحراء: ‘موقفنا سيكون مشابها للذي تبناه البرلمان مؤخرا والذي يحيل على الشرعية الدولية وينص على إجراء استفتاء تقرير المصير. هذا الحل يجب أن يكون مقبولا ومتفاوضا عليه من الطرفين، المغرب والبوليساريو.
والمفارقة كانت هي التخلي عن مبدأ الحياد الذي تعوذ جذوره إلى مرحلة الانتقال الديمقراطي في السبعينات، كما فعل سبتيرو عندما انحاز الى الأطروحة الفرنسية القريبة جدا من المغرب’. ويعتبر موقف اسبانيا من نزاع الصحراء التيرموميتر الحقيقي لمعرفة مدى التقارب أو التباعد بين مدريد والرباط، وعلى ضوء هذا الموقف، يمكن انتظار أزمة معلنة بين البلدين إلا في حالة رهان الحزب الشعبي على نوع من الحكمة والاعتدال. وكان مئات الآلاف من المغاربة قد خرجوا يوم 28 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في مدينة الدار البيضاء للتنديد بمواقف الحزب الشعبي اليميني من الملفات المغربية وعلى رأسها الصحراء.