الصور خاصة بـ"القدس العربي"
الرباط ـ “القدس العربي”:
ألعاب مُلوّنة منها ما هو مُخصّص للقفز وأخرى للتزحلق أو لتسديد الكرات، جميعها شقّت طريقها بين جبال الأطلس لتخلق شيئا من الفرحة والبهجة لفائدة أطفال دمَّر الزلزال بيوتهم ومدارسهم، لكنه لم ينل من حبهم للحياة وحماستهم.
تقفز فاطمة البالغة من العمر 10 سنوات، بفرح طفولي وعلى وجهها ابتسامة عريضة، فيما تنتظر صديقتها خديجة دورها لتنال نصيبها من اللعب والفرح على الرغم من الضمادة التي تلف رأسها، وسط ساحة قرية لم يتبقَّ من بيوتها إلا جدران متهدمة وأخرى متصدعة.
علي ر. أخصائي نفسي وصاحب مبادرة لنقل ألعاب الأطفال إلى مجموعة من قرى إقليم “الحوز” في جبال الأطلس المنكوبة، يؤكد أن “سعادته بوصوله إلى هؤلاء الأطفال، ورسم الابتسامة على وجوههم، أكبر من سعادتهم”.
هذه المبادرة واحدة من بين أخرى، فضَّل أصحابها أن يوجهوا اهتمامهم وعنايتهم صوب أطفال المناطق التي دمَّرها الزلزال، وأن يعملوا على التخفيف من وطأة الصدمة والفَقد والحزن عليهم.

بالنسبة للشاب المغربي الذي موّل عملية نقل الألعاب واقتناء حلويات وبالونات وكُرات (طابات) إلى جانب مجموعة من أصدقائه وبعض المحسنين، فإن هذه الخطوات ومثيلاتها “مهمة جدا من أجل الرفع من معنويات الأطفال والتخفيف عنهم ودفعهم إلى نسيان بعض المشاهد المؤلمة التي عاشوها خلال الأيام الفائتة”، يقول لـ “القدس العربي”.
وبسبب الزلزال الذي بلغت قوته 7 درجات على سلم ريختر، تدمرت منازل ومدارس وباتت عائلات وأسر عرضة لظروف جسدية ونفسية وذهنية قاسية وطقس متقلب تنخفض فيه درجات الحرارة بشدة ليلا، ما يجعل الأطفال واليافعين يتأثرون بشكل أكبر.
تقارير أولية لمنظمة “يونيسيف”، تشير إلى أن حوالي 100 ألف طفل تأثروا بالزلزال القوي، وهو أقوى حدث زلزالي يضرب المملكة منذ عام 1960، ولفتت إلى أن استمرار الهزات الارتدادية في الأيام والأسابيع المقبلة، سيعرض الأطفال والعائلات لمزيد من المخاطر.
ترفيه لطرد الهلع
لم يتأخر مراد سكومة في التنقل رفقة “فرقة تنشيط سكومة” إلى عدد من القرى المتضررة، وبالإضافة إلى توزيعهم كميات مهمة من المساعدات والمواد الغذائية والخيام على الناجين، خصصوا وقتا مهما لفائدة أطفال قرى “أيت يحيى”، و”تغدوين”، و”تيزلادين” و”أيت أورير” وغيرها. وعملت الفرقة على توزيع ألعاب على الأطفال، وفق ما أكده مراد لـ “القدس العربي”، فضلاً عن تنظيم أنشطة ترفيهية متنوعة، بثَّت الفرحة في نفوس الأطفال، وإن كانوا لا يزالون يعانون من “الهلع والخوف والصدمة” وفق المتحدث.
شابات مغربيات عملن بدورهن على اقتناء كمية كبيرة من اللعب وتوزيعها على أطفال 3 قرى بمنطقة “تحناوت” في إقليم الحوز، تخفيفا عنهم، تقول أسماء، “نفسية الأطفال متأثرة، منهم من شاهد إخوته أو أصدقاءه موتى وتم دفنهم أمام أعينهم، ومنهم من لا يستطيع الدخول لمنزله من جديد، نريد التخفيف عنهم ومساعدتهم”.

وإلى مدينة أمزميز، واحدة من أكثر البلدات المتضررة من الزلزال، جنوب مدينة مراكش، انتشرت صور على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، لشاب وهو يَغفو بلباس المهرج وشعره المستعار، فيما لا تزال الألوان مرسومة على وجهه، بعد ساعات من اللعب والقفز والغناء مع أطفال المدينة الصغيرة والقرى القريبة منها.
العلاج باللعب
بشرى المرابطي، أخصائية نفسية وباحثة في علم النفس الاجتماعي، أكدت أن لوقع الزلزال أثرا بالغا على العائلات المتضررة خاصة الأطفال والمراهقين منهم.
وبخصوص مبادرات التنشيط والترفيه التي قادها عدد من الشباب نحو المنطقة المنكوبة، أكدت المرابطي أنها آلية علاجية بامتياز.
وأوضحت لـ “القدس العربي” أن من شأنها نقل الأطفال المُتضررين من حالة نفسية حزينة إلى حالة أخرى أفضل، خاصة وأن من طبيعة الطفل أن حياتهُ مُرتبطة باللعب، التي تبث فيه الكثير من الشعور الإيجابي وتعلمه مهارات ذهنية وحركية وعلى مستوى العلاقات في تدبير الألعاب مع أقرانه.

“هؤلاء الأطفال في أمس الحاجة لإخراجهم من حالة الحزن والأجواء العامة التي يعيشها زوار قريته المتضررة والمدمرة، والهَوس بفكرة الموت أو ما يسمى “قلق الموت”، والخوف من الضياع بعد أن كانت تضمه جدران بيت وأصبح في العراء رغم الخيام” تقول الأخصائية النفسية.
ووجهت الباحثة في علم النفس الاجتماعي نداء إلى الشركات الكبرى المتخصصة في الألعاب، وأصحاب نوادي الألعاب والمدن الترفيهية المائية المخصصة للأطفال، إلى تخصيص أيام خاصة بأطفال إقليم “الحوز” وباقي الأقاليم المتضررة من الزلزال، والعمل على استضافتهم لقضاء يوم مبهج حتى يتناسوا أحزانهم وتسهُل إعادة إدماجهم في الحياة العادية.