المغرب: مركز حقوق الانسان يرسم صورة قاتمة عن الوضع الحقوقي

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من الطاهر الطويل: تحدث المركز المغربي لحقوق الإنسان عن استمرار الانتهاكات علي مستوي الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وقال إن المغرب ما زال يشهد ظاهرة التعذيب في مخافر الشرطة والدرك وفي المعتقلات السرية وفي السجون.

وسجل قوة التدخلات الأمنية في حق الحركات الاحتجاجية السلمية التي تشهدها أكثر من مدينة وقرية مغربية، داعيا السلطات الي تجنب استعمال العنف في حق المتظاهرين. وفي تقريره السنوي الذي تلقت “القدس العربي” نسخة منه، تطرق المركز المغربي لحقوق الإنسان (وهو هيئة حقوقية مستقلة) الي ما أسماه استمرار الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بملفات مكافحة الإرهاب. كما أشار الي أن المغرب ما زال لم يصادق علي اتفاقية روما بشأن الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، ولم يصادق بعد علي إلغاء عقوبة الإعدام، موضحا أن عدة أحكام بالإعدام صدرت في الفترة الأخيرة. وتحدث التقرير عن عدم وجود أي تقدم في عدد من قضايا الاختفاء القسري التي حدثت خلال فترات الاحتقان السياسي بالمغرب، خاصة خلال عقدي الستينات والسبعينات. كما أشار الي أن ملفات ممارسات قمعية سابقة ذهب ضحيتها العديد من المواطنين مازالت مفتوحة ولم يحسم فيها بعد.

تضمن التقرير الإشارة الي أهم نقط الضوء في الوضع الحقوقي بالمغرب، فذكر أن سنة 2006 والأشهر الأربعة الأولي من سنة 2007 تميزت ببعض الإجراءات الايجابية التي اتخذتها الحكومة المغربية بهدف ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان بالمغرب كما هي متعارف عليها دوليا. وأعطي مثالا علي ذلك بقرار المغرب الانخراط في البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ورفع التحفظات عن بنود تتعلق باتفاقيات مناهضة التعذيب، والقضاء علي أشكال التمييز العنصري، وحقوق الطفل، وكذا مصادقة المغرب علي بعض الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الفساد والحماية من الاختفاء القسري والإعلان العالمي لحماية المعاقين. وسلط التقرير أيضا الضوء علي نقط إيجابية أخري من ضمنها: مصادقة المغرب علي مجموعة من القوانين كقانون الجنسية بتخويل الطفل من أب أجنبي وأم مغربية حق الحصول علي الجنسية المغربية، بالإضافة الي مجموعة من القوانين المتعلقة بتخليق الحياة العامة التي شقت ومازالت تشق طريقها في المسار التشريعي المطلوب، كما قامت الحكومة بتوفير العمل لأزيد من 800 شاب عاطل من حاملي الشهادات الجامعية العليا، فضلا عن إحداث محاكم استئناف إدارية في سنة 2006 وشروعها في العمل مع مطلع سنة 2007. وبعدما سجل المركز المغربي لحقوق الإنسان ارتياحه لهذه المبادرات، أعرب عن استنكاره ازدياد قوة التدخلات الأمنية العنيفة في حق الحركات الاجتماعية عموما وحركات الشباب العاطلين حاملي الشهادات العليا المطالبين بالحق في العمل والعيش الكريم. وحمّل الحكومة المغربية مسؤولية الاعتداءات الخطيرة التي قال إن المواطنين يتعرضون لها، وطالب بفتح تحقيق رسمي في تلك الاعتداءات، والعمل علي متابعة ومحاكمة المسؤولين عنها، وعدم إفلاتهم من العقاب عن الانتهاكات التي ارتكبوها في حق المواطنين؛ داعيا الحكومة لفتح حوار جاد ومسؤول وشفاف مع مختلف الفئات المهمشة والمعطلين خصوصا من أجل بحث السبل الكفيلة بحل كافة المشاكل الاجتماعية وإشكالية البطالة والتشغيل علي وجه الخصوص.

كما دعا المركز المغربي لحقوق الإنسان الجهات المسؤولة الي اتخاذ كافة التدابير لحماية الحق في الاجتماع المكفول بمقتضي الدستور، وذلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بالتجمعات العمومية، من حيث جعلها خاضعة لنظام التصريح والتخفيف من تدخل السلطة العمومية في التجمعات. وطالب أيضا بحذف العقوبات الحبسية في شأن المخالفات المتعلقة بالتجمعات، وكذا بفتح المجال لعامة المواطنين بإمكانية تنظيم المظاهرات بالطرق العمومية طبقا للضوابط القانونية، وعدم اللجوء الي أساليب العنف عند الإقدام علي تفريق المواطنين أثناء الوقفات التي يتم إشعار السلطات بها والتي لا تسبب أي إخلال للنظام العام، وكذا احترام الإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون المنظم للتجمعات العمومية قبل الإقدام علي تفريق المواطنين بالقوة.

واعتبر المركز، في تقريره السنوي، أن من حق المواطنات والمواطنين تنظيم وقفات احتجاجية بدون ترخيص مسبق، لتبليغ المسؤولين في الجهاز التنفيذي مطالبهم، وقال: نظرا لأن الممارسات القمعية للسلطات المحلية تجعلها خارج كل القوانين و مناقضة لمبادئ حقوق الإنسان، لكونها تمس بالحق في الاحتجاج والحق في الكرامة الإنسانية والحق في السلامة البدنية والحق في الحياة والحق في الملكية الخاصة، فإنه يدين بشدة أسلوب تعامل السلطات العمومية مع المواطنات والمواطنين وانتهاكاتها لحقوقهم الأساسية من خلال استعمال العنف؛ ويدعو الي إقرار حق المواطنات والمواطنين في الاحتجاج السلمي. علي صعيد آخر، تطرق التقرير الي واقع الصحافة بالمغرب، وأشار الي أنه رغم أن الدستور المغربي ينص علي احترام حرية التعبير، فإن الحكومة تقيّد حرية الصحافة في المجالات التي تعتبرها حساسة. وبخصوص التعديلات التي تقترحها وزارة الاتصال (الإعلام) علي قانون الصحافة والنشر، اعتبر التقرير أنها لا تستجيب لمطالب المهنيين وانتظارات المنظمات النقابية والهيئات السياسية والحقوقية، وأن واضعي تلك التعديلات لم يستحضروا الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل المغرب والتشريعات المعمول بها في النظم الديمقراطية، ولم يأخذوا بعين الاعتبار التطورات في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال. وذكر التقرير أن قانون الصحافة والنشر ظل محكوما بمقاربة أمنية أفضت الي تكثيف القيود علي حرية الصحافة وإضعاف الضمانات القانونية لممارسة المهنة، بدل تنظيمها وفق مقاربة تأخذ بعين الاعتبار تطوير الصحافة والإعلام. واستطرد قائلا إن القانون لم يلغ العقوبات السالبة للحرية، بل اكتفي بتخفيض المدد في بعض الحالات، بينما بالغ كثيرا في فرض الغرامات المالية ورفع مبالغها الي حدود غير معقولة، يستشف منها دفع المعنيين الي حافة الإفلاس.

وقال المركز المغربي لحقوق الإنسان إنه تابع بقلق بالغ سلسلة التراجعات المسجلة خلال السنة المنصرمة 2006 علي مستوي ممارسة حرية الرأي والتعبير والصحافة والنشر، وهو ما تمثل في المتابعات القضائية لعدد من الصحافيين والمنابر الإعلامية، والمرتبطة بقضايا النشر والتعبير عن الرأي. واعتبر تلك التراجعات انتكاسة للتقدم الذي حققه المغرب في مجال حرية الرأي والتعبير والممارسة الصحافية، كما تشكل تعارضا مع كل الشعارات والتصريحات الرسمية المؤكدة علي احترام حقوق الإنسان وكرامة المواطن. ومن جهة أخري، أعرب المركز عن تضامنه المبدئي مع الفنان أحمد السنوسي ـ المشهور بـ بزيز ـ وطالب برفع الحصار والمنع المفروضين عليه.

وفي مجال أخلاقيات مهنة الصحافة والنشر، انتقد المركز لجوء وكالة المغرب العربي للأنباء الي تعميم قصاصة إخبارية، إثر اعتقال المواطن رشيد غلام منشد جماعة العدل والإحسان (الإسلامية المحظورة) خلال شهر آذار (مارس) 2007، تتضمن الإشارة الي اسمه الكامل وكذا انتمائه السياسي، وذلك علي الرغم من عدم صدور حكم بالإدانة حينها في حق المعني بالأمر في القضية التي توبع من أجلها أمام القضاء، مخالفة بذلك مبدأ قرينة البراءة هي الأصل.

وبخصوص الحريات الفردية، تحدث المركز عن استمرار انتهاكات عديدة تتجلي ـ حسب تقريره ـ في الاعتقال التعسفي والتعذيب في المعتقلات وانتهـــاك حرمة المنازل وتفتيشها خـــارج نطـــاق القـــانون. كما أن بعض المتهمين المعروضة ملفاتهم علي مختلف المحاكم تعرضوا للعنف والإجبار علي توقيع محاضر الشرطة القضائية وحرموا من ضمانات المحاكمة العادلة. واستطرد المركز قائلا: مما يعضد هذه الممارسات الخارجة عن القانون وجود في منطقة ما بين مدينة الرباط ومدينة تمارة معتقل سري لا يخضع لنظام قانوني واضح ويستثني من مراقبة السلطات القضائية وتمارس فيه أشكال متنوعة من التعذيب لانتزاع اعترافات المعتقلين الذين كانوا يقتادون الي هناك بعد اختطافهم أو اعتقالهم بشكل تعسفي.

وتناول المركز ما أسماه استمرار الانتهاكات الجسيمة والاعتقال السياسي، مستدلا علي ذلك بالقضايا التي عرضت علي المحاكم تحت مسمي مكافحة الإرهاب. وجدد تنديده بـ الانتهاكات المرتبطة بالمعالجة الأمنية والقضائية لملف الإرهاب وطالب بضرورة احترام حقوق الإنسان في جميع الظروف والأحوال. كما دعا الي إطلاق سراح ما تبقي من معتقلين سياسيين وعلي رأسهم المعتقلين الشهيد والشايب والإفراج أو إعادة محاكمة معتقلي ما يسمي بـ السلفية الجهادية الذين تعرضوا للاعتقال التعسفي وللمحاكمات غير العادلة، حسب التقرير.

وحدد التقرير شروط توفر المحاكمة العادلة في تطبيق المبادئ والأحكام الأساسية في مجال حقوق الإنسان باعتبارها من الثوابت في نظام العدالة الجنائية المعاصرة، وكذا إرساء قضاء مستقل قوي وفعال يتوخي تحقيق العدالة والإنصاف بمفهومهما الواسع والشمولي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية