المغرب: من النقاش حول الانتحاريين الي الجدل حول صور اشلائهم

حجم الخط
0

المغرب: من النقاش حول الانتحاريين الي الجدل حول صور اشلائهم

المغرب: من النقاش حول الانتحاريين الي الجدل حول صور اشلائهمالرباط ـ القدس العربي ـ من محمود معروف:ليست المرة الاولي التي تثار فيها نقاشات، ساخنة احيانا، في الصحف المغربية حول نشر صور اشلاء انتحاريين مفترضين قضوا في انفجارات عرفتها مدينة الدار البيضاء. كانت هذه الصور تثير الرعب لما حملته من بشاعة الاشلاء متناثرة في اماكن مختلفة من مكان الانفجار. اشلاء الجسد البشري موزعة هنا وهناك يصعب التمعن بها الا علي ميت القلب. واذا كانت صحف مغربية دفعتها الشجاعة علي نشر مثل هذه الصور فإن صحفا اخري امتنعت لتطلق جدالا حول صحة نشرها او عدم صحته قبل ان تتدخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية وتعبر عن قلقها البالغ من عملية النشر وتدعو الصحف لعدم النشر احتراما لاخلاقيات المهنة وللكرامة الانسانية .صحيفة الاحداث المغربية المستقلة كانت اول من طرح للنقاش مسألة نشر صـــــــور الاشلاء وقالت في زاوية تحت عنوان صور واشلاء انها تتوفر علي صور بشعة للاشلاء المتناثرة للارهابيين المنفجرين، الا اننا قررنا عدم نشرها احتراما لمشاعر القراء، خصوصا الاطفال والاشخاص الذين يمكن ان تصـدمهم تلك المشاهد البشعة تقول الصحيفة وتضيف سببا لعدم نشرها وهو احتراما لاشلاء ميت ادمي كيفما كانت هويته وظروف مقتله ونواياه تجاه المجتمع .ومن باب الغمز للصحف الاخري قالت صحيفة الاحداث علي الرغم من اننا لا ندعي تقديم دروس في هذا الباب، الا اننا نؤكد لقرائنا ان من بواعثنا علي عدم نشر تلك الصور هو الالتزام باخلاقيات مهنة الصحافة التي تنص علي احترام آدمية الانسان الميت .وتقول الاحداث انه كيفما كانت التبريرات التي تعطي لنشر صور اشلاء الارهابيين من قبيل ابراز فداحة وهمجية اعمالهم، الا اننا نري ان الاهم هو احترام مشاعر القراء ومدي ما يمكن ان تسببه بشاعة تلك الصور من صدمة نفسية للمتلقي وايضا حرصا علي احترام ادمية الانسان وحرمة الميت ومشاعر ذويه .غمز صحيفة الاحداث كان من قناة زميلتها الاتحاد الاشتراكي التي كانت اكثر الصحف المغربية اهتماما بنشر صور الاشلاء والتي كانت تبرزها بالصفحة الاولي وتخصص لها صفحات داخلية وان كانت الصحيفتان تتوليان خوض حرب اعلامية شرسة ضد التيارات الاصولية المتشددة والمعتدلة، لكنهما في التعاطي مع نشر صور اشلاء الانتحاريين المفترضين كانتا تتوليان المماحكة والغمز واللمز.عبد الحميد جماهري سكرتير تحرير صحيفة الاتحاد الاشتراكي تولي توضيح مقاربة الصحيفة لنشر صور الاشلاء والرد علي صحيفة الاحداث وقال في زاويته كسر الخاطر : لقد كنا امام لحم بشري في ابشع صورة تركته عليها ايديولوجية الحقد والضغينة وضعف النفس والجبن العقائدي.وامام انهيار اخلاقي كبير لم يكن ممكنا ستره باسم الاخلاق و لا كان ممكنا ان نحمي انفسنا من رعبه باسم هشاشتنا البشرية . ويضيف جماهري اخترنا نشر الصور لكننا لم ننحط الي مرتبة مقارنة اللحم البشري الي مصاف الحيوانية .ويوضح ان نقاشا جري داخل الصحيفة ويقول لقد وجدنا انفسنا امام سؤال جارح رهيب وممض: هل نعرض الصور ام نحترس؟ دار بيننا حوار وتناقشنا حول الاخلاقيات المهنية وتساءلنا هل الاخلاق هو الا نعرض العمليات الارهابية ام الاخلاق ان نعوض باللغة ما رأته العين؟ وفي غمز من قناة صحيفة الاحداث المتهمة بنشر قضايا حول الجنس بجرأة تثير نقاشا في الاوساط الصحفية تساءل جماهري عن اللحم الذي يثير سؤال الاخلاق لحم ضحية بعثرها ديناميت الحقد والتقية ام لحم الناس التي يتم نهشها بدون مراعاة لحرماتها؟ واجاب بأن هناك بالفعل حالات عديدة يكون فيها اللحم عرضة للبيع الصحافي والغرائز ايضا والاخطاء واردة لكن غير الوارد هو هل نعطي الدروس للناس في الوقت الذي نفجر فيه قنابل اللحم الطري من اجل البيع فعلا او نفتري علي الناس او ندبج المقالات بكل الاعضاء السفلية وان نسمي الناس بحيوانات البرية ؟ النقابة الوطنية للصحافة المغربية دخلت علي خط نشر صور الاشلاء وتبنت الموقف الداعي لعدم النشر وقالت أن المبالغة في نشر صور جثث وأشلاء الانتحاريين والصور المهينة للضحايا، في الأحداث الإجرامية التي عاشتها مدينة الدار البيضاء يناقض أخلاقيات مهنة الصحافة وكل المواثيق التي تحث علي احترام الكرامة الإنسانية وعدم التمثيل بالجثث والابتعاد عن الصور التي قد تروع الجمهور . وقالت النقابة إنها تتابع بـ قلق بالغ نشر مثل هذه الصور داعية كل الصحف ووسائل الإعلام إلي تجنب نشر مثل هذه الصور احتراما لأخلاقيات المهنة وللكرامة الإنسانية .واستندت النقابة في موقفها علي ما جاء في البند العاشر من ميثاق الهيئة الوطنية المستقلة لأخلاقيات الصحافة وحرية التعبير والذي ينص علي أن التقارير الإخبارية والصور والمشاهد التلفزية حول أحداث مأساوية مثل الحروب والجرائم والكوارث الطبيعية يجب أن تحترم الكرامة الإنسانية وتراعي مشاعر الضحايا وعائلاتهم وأقربائهم. ويمتنع الصحافي عن سرد الأحداث بكيفية تحط بالشخصية الإنسانية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية