المغرب: هجمة حقوقية مكثفة على مدن الصحراء الغربية لاستخدامها في اطار النزاع بين الرباط وجبهة البوليزاريو

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: تتعرض مدن الصحراء الغربية لهجمة حقوقية مكثفة تمهد لتطورات، قد تكون مؤرقة بالنسبة للمغرب، في التعاطي الدولي مع ملف حقوق الانسان في اطار النزاع بين المغرب وجبهة البوليزاريو. وعلى بعد ايام من زبارة وفد دبلوماسي امريكي قام وفد دبلوماسي بريطاني بزيارة مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء لاعداد تقرير يرفع للخارجية البريطانية حول حقوق الإنسان. وقالت مصادر حقوقية بالعيون لـ’القدس العربي’ ان وفدا دبلوماسيا بريطانيا يتكون من آلان غوغيشن نائب رئيس البعثة الدبلوماسية للسفارة البريطانية بالرباط، وهيو كليري من قسم الاتصال والشؤون السياسية بنفس السفارة وصلوا اول امس الاثنين الى مدينة العيون واجتمع صباح امس الثلاثاء مع منتخبي وأعيان المدينة، كما تم استقباله من طرف رئيس المجلس البلدي حمدي ولد الرشيد وتمت مناقشة مجموعة من النقاط تهم قضية الصحراء الغربية.ويلتقي الوفد الدبلوماسي البريطاني جمعيات مدنية وحقوقية بالمنطقة، من أجل إعداد ملف يخص الجانب الحقوقي في المنطقة من بينهم الناشطة أميناتو حيدر رئيسة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الانسان ومع الحقوقي العربي مسعود المقربين من جبهة البوليزاريو.وقال حمود اكليد رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان ان الوفد الدبلوماسي البريطاني التقى العديد من الهيئات والمنظمات الحقوقية الا انه لم يلتق الجمعية التي لم يطلب اللقاء معها ولم تطلب هي اللقاء معه على خلفية موقف الجمعية المركزي من السفارتين البريطانية والامريكية ومقاطعة أي نشاط او اتصال معهما. وتكثف الاهتمام الدولي بحقوق الانسان بمنطقة الصحراء الغربية في اطار الاستعداد لتقرير يقدمه كريستوفر روس المبعوث الشخصي لامين العام للامم المتحدة للصحراء لمجلس الامن الدولي يوم 8 تشرين الثاني (نوفمبر) القادم في وقت بدأت اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة (لجنة تصفية الاستعمار) مناقشاتها لملف الصحراء لرفع توصية تشكل ارضية لقرار الجمعية المتعلق بالنزاع. وتتبنى الحكومة البريطانية موقفا مناهضا للمقاربة المغربية للنزاع الصحراوي وتسويته وتولي اهتماما بحقوق الانسان والانتهاكات التي تمارسها حسب الدبلوماسية البريطانية السلطات المغربية بالمنطقة وانتقدت بشدة قرارا اتخذه المغرب في ايار(مايو) الماضي بسحب الثقة بالدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس كمبعوث شخصي للامين العام للامم المتحدة للصحراء. وقامت خلال الاسابيع الماضية وفود دبلوماسية ومنظمات حقوقية دولية بزيارة مدينة العيون وكان ابرزها زيارة وفد حقوقي دولي نظمها مركز روبرت كينيدي لحقوق الانسان والعدل ووفد دبلوماسي امريكي مكون من ديفيد كرين وكولن فيشويك بالاضافة الى مقرر لجنة مناهضة التعذيب التابعة للامم المتحدة خوان مانديز.وقال حمود اكليد رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان ان وفودا حقوقية اخرى متوقع وصولها للمنطقة مثل منظمة هيومان رايتس ووتش الامريكية ومنظمة العفو الدولية البريطانية لاعداد تقارير حول حقوق الانسان بالصحراء الغربية.ورغم التسهيلات التي تقدمها السلطات المغربية للوفود الاجنبية والتقدم الملموس في تدبيرها لملف حقوق الانسان والحد من الانتهاكات والعلاقات السياسية والامنية بين الرباط وواشنطن الا ان تقرير وزارة الخارجية الامريكية الذي قدم الاسبوع الماضي للكونغرس الامريكي تضمن انتقادات شديدة للمغرب وهو ما يؤشر الى الدفع باتجاه توسيع صلاحيات قوات الامم المتحدة المنتشرة بالصحراء (المينورسيو) لتشمل مراقبة حقوق الانسان والتقرير بها لمجلس الامن وهو ما يرفضه المغرب لما فيه من مس بالسيادة المغربية على المنطقة المتنازع عليها. وقال كليد لـ’القدس العربي’ ان بعض ممارسات السلطات المغربية في تدبير بعض الاحداث الامنية او الاحتجاجية تنعكس سلبا على الموقف المغربي على الصعيد الدولي.واشار اكليد الى اخراج عاملين بالمجلس الوطني لحقوق الانسان (رسمي) من المقر بالقوة مساء اول امس وقال ان للعاملين مطالب اجتماعية اعتصموا بالمقر للتعبير عنها الا ان السلطات الامنية استخدمت اساليب خشنة في طردهم بما فيها الشتائم التي لحق جزء منها ناشطين بالجمعية حضروا لتهدئة الموقف.واوضح اكليد ان ما جرى بالعيون يوم الاثنين الماضي جرى اثناء وجود الوفد الدبلوماسي البريطاني وسينعكس على تقريره للخارجية البريطانية وبالتالي على الموقف البريطاني في الامم المتحدة. وفي اطار تنشيط تحركاتها عينت جبهة البوليزاريو احد قيادييها البارزين ممثلا لها لدى واشنطن وقال موقع ‘لكم’ ان الجبهة قررت تعيين محمد يبسط خلفا لممثلها السابق مولود سعيد الذي عين وزيرا مكلفا بالشؤون الاسيوية وأن يبسط سيلتحق بمنصبه الجديد بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.وحسب نفس المصادر فإن استدعاء مولود سعيد من منصبه أملته ظروفه الصحية مستبعدة أن يكون لهذا الاستبعاد أية علاقة بالحوار الاستراتيجي الذي جرى بين الرباط وواشنطن قبل أسابيع وتزامن مع هذا التغيير على مستوى تمثيلية البوليزاريو بواشنطن.ويعد يبسط من القياديين الشباب داخل الجبهة، وهو من مواليد 1968 بمدينة العيون، درس بجامعة الجزائر، ويتقن أربع لغات هي الانكليزية والفرنسية والاسبانية، بالإضافة إلى العربية، وسبق له أن تحمل عدة مسؤوليات من بينها رئاسة تمثيلية الجبهة ببريتوريا بجنوب افريقيا، وممثلا لها بالجزائر العاصمة، كما شغل منصب وزير مكلف بالشؤون الافريقية ووزير مكلف بشؤون أمريكا اللاتينية وانتخب مؤخرا عضوا بقيادة الجبهة، وهو بذلك أول عضو قيادي بالجبهة يعين ممثلا لها بواشنطن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية