المغرب: هيئة مدنية تربط بين دعوات الحرية الجنسية وحرية الإفطار خلال رمضان وبين الاعتداء على الأضرحة في مالي

حجم الخط
0

الطاهر الطويل الرباط ـ ‘القدس العربي’: اختارت هيئة مغربية التفاعل مع بعض المواقف الأخيرة، محلياً وإفريقياً، بطريقة ‘ضرب عصفورين بحجر واحد’، لتدين من جهة ‘التطرف المتلبس بالإسلام’، ومن جهة ثانية ‘التطرف العلماني المتلبس بالحرية وحقوق الإنسان’. لم تتأخر ‘رابطة مجمع الصلاح’ (وهي هيئة فكرية ذات مرجعية دينية) في التفاعل مع حادث قيام مجموعة من المتشددين بهدم مجموعة من الأضرحة في مدينة تمبكتو المالية، فأصدرت بلاغا أدانت فيه هذا ‘الفعل الشنيع’؛ ولكنها لم تنس في الوقت نفسه إبداء موقفها من الدعوة إلى ‘الحرية الجنسية’ التي أطلقها البعض في المغرب خلال الآونة الأخيرة، واعتبرت السلوكين معاً وجهين لعملة واحدة اسمها التطرف. ودعت الهيئة المذكورة المنظمات الإسلامية إلى عقد مؤتمر استثنائي لبحث موضوع الاعتداء على عدد من أضرحة تمبكتو: ضريح ‘سيدي محمد’ وضريح ‘سيدي المختار’ وضريح ‘ألفا مويا’ وضريح ‘الشيخ الكبير’ وباب ‘المسجد الجامع’، وهو الفعل الذي قامت به جماعة دينية متشددة مدّعية أنها قامت بذلك لـ’تطهير المدينة من مظاهر الشرك والتعلق بغير الله’. وقال بلاغ لـ’رابطة مجمع الصلاح’: إن هذا الفعل الشنيع يذكر بمحاولات النيل من مزارات ‘سيدي أبي مدين الغوث’ في تلمسان بالجزائر و’سيدي أحمد زروق’ بليبيا وغيرهما من مزارات الصلحاء والعلماء، وما تقوم به سلطات الاحتلال من اعتداء على القدس الشريف والمقدسات الإسلامية والمسيحية الأخرى.’ ولاحظت الرابطة أن المنتظم الدولي فطن إلى خطورة مثل هذه الأفعال الإجرامية، فبادر أخيرا إلى إدراج كنيسة المهد في بيت لحم ضمن لائحة التراث العالمي، في انتظار أن يتم تقديم ملف مدينة القدس بعد أن أصبحت فلسطين دولة كاملة العضوية في منظمة اليونسكو.

واعتبرت الهيئة المغربية المشار إليها تخريب أضرحة تمبكتو انتهاكا لحرمة الأموات وللأخلاق الإسلامية والإنسانية على حد سواء، وفي الآن نفسه اعتداء على التراث الثقافي والروحي لمالي الذي يعد تراثا ثقافيا عالميا بتصنيف اليونسكو، مما يتطلب الإدانة والاستنكار والمتابعة القانونية والحرص على عدم تكراره.

وأكدت الرابطة أن ‘الجماعة المتطرفة التي قامت بذلك السلوك لا تمت إلى الإسلام بصلة ولا تمثل أخلاق المسلمين وإنما تمثل فقط نهجها العدواني المتشدد’، علماً بأنها ليست معروفة في الوسط الدعوي المعترف به من لدن الهيئات الرسمية في مالي وفي العالم الإسلامي ككل.

وانتقل بلاغ ‘رابطة مجمع الصلاح’ للحديث عن الدعوة التي أطلقها البعض في المغرب إلى الحرية الجنسية، واصفة إياها بالدعوة العلمانية التي تناسلت في المدة الأخيرة ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك، من أجل شرعنة السلوكات المحرمة شرعاً، تحت مسميات الحرية الجنسية وحرية الإفطار العلني في رمضان وحرية العقيدة. ودعت إلى ضرورة التمسك بثوابت الأمة المغربية وتشبثها بالقيم الإسلامية، مستنكرة كل أشكال الاستفزاز والتطرف مهما كانت طبيعتها ومهما كانت ذريعتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية