السلطات منعت وفدا حقوقيا اسبانيا من زيارة مدن الصحراء ولقاء نشطاء من ضمنهم أميناتو حيدرمحمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: يتسابق المغرب وجبهة البوليزاريو المدعومة من الجزائر على موقف فرنسا الاشتراكية بعد فوز فرانسوا هولاند بالانتخابات التي جرت يوم الاحد المـــاضي والتي اقصت نيكولا ســـاركـــوزي الذي شكلت الدبلوماسية في عهده داعما اساسيا للمغرب خاصة في مقاربته لنزاع الصحراء الغربية.
وبعد برقية العاهل المغربي الملك محمد السادس الى فرانسوا هولاند يهنأه بفوزه بالدخول الى قصر الاليزي والتي اتسمت بالحميمية، توجه وزير الخارجية المغربي الدكتور سعد الدين العثماني الى باريس حيث بيير موسكوفيسي مسؤول فريق الانتقال الرئاسي الذي أحدثه الرئيس الفرنسي الجديد قبل الشروع رسميا في ممارسة صلاحياته في الثلاثاء القادم.
ووصف رئيس الدبلوماسية المغربية اللقاء بـ’الممتاز والودي’ والذي مكنه من الاطلاع على مدى استعداد فريق الإدارة المقبل في فرنسا ‘لمواصلة نفس المقاربة بخصوص القضايا الحيوية للمغرب وعلى الخصوص تلك المتعلقة بالصحراء والعلاقات الاقتصادية والاستثمارات’ في المغرب.
واشاد بيير موسكوفيتشي ممثل الرئيس الفرنسي المنتخب والمتحدث باسمه بـ’الطابع الجد أخوي’ الذي تتسم به العلاقات المغربية الفرنسية مؤكدا استعداد الإدارة الفرنسية المقبلة لتحقيق المزيد من التقارب بين البلدين والشعبين.
وقال موسكوفيتشي ‘نسعى إلى تحقيق المزيد من التقارب بين المجتمعي وأن تعزيز العلاقات يتم عبر السياسة وأنه ينبغي أن يتم كذلك عبر المجتمعات’. وأكد موسكوفيتشي رغبة فرنسا الاشتراكية في العمل مع المغرب بطريقة مشتركة وخاصة على مستوى القضايا الإقليمية ‘التي هي قضايا جد أساسية’. وقال أن برقية التهنئة التي بعث بها الملك محمد السادس إلى الرئيس هولاند عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية والاتصالات الأولى مع الحكومة المغربية تعتبر ‘رسالة صداقة بين فرنسا والمغرب’ وأنه تمت المحافظة على هذا المستوى من الصداقة بفضل ‘الأحداث والتغيرات السياسية التي يعرفها البلدان على حد سواء لأن المغرب يعيش تحولات كبيرة وفرنسا تعرف هي الأخرى تغيرا كبيرا’. وأضاف موسكوفيتشي الذي قاد الحملة الانتخابية الرئاسية لفرانسوا هولاند أن الرسالة التي وجهها المغرب تجاه الرئيس الجديد ‘جد هامة عندما ندرك عمق وعراقة ومتانة العلاقات التي تربط بين بلدينا’. وتعتبر فرنسا الشريك الرئيسي والاول للمغرب في عدد من الميادين خاصة الاقتصادية والثقافية الا ان المغرب ينظر لباريس داعما اساسيا لمقاربته لنزاع الصحراء الغربية مع جبهة البوليزاريو التي تستفيد من العلاقات الجزائرية الفرنسية وتحاول تجييرها لحساب مقاربتها دون ان تنجح بذلك حيث تشير تقارير متعددة ان المبادرة المغربية بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية صيغت وقدمت للامم المتحدة بتنسيق مغربي فرنسي.
ونجحت الضغوط الفرنسية الشهر الماضي في عدم ذهاب مجلس الامن الدولي بعيدا في توسيع صلاحيات قوات الامم المتحدة المنتشرة بالصحراء (المينورسيو) لتشمل المراقبة والتقرير بحقوق الانسان بالمنطقة المتنازع عليها, وهو ما اثار استياء جبهة البوليزاريو والجزائر وجنوب افريقيا.
وعبرت الكاتبة الأولى للحزب الاشتراكي الفرنسي مارتين أوبري التي أوفدها هولاندا إلى المغرب في اذار/مارس الماضي واستقبلها الملك محمد السادس عن دعم حزبها للمقترح المغربي باعتباره أرضية ‘جادة’ لتسوية النزاع حول الصحراء. وأكدت أن ‘الحزب الاشتراكي دعم على الدوام المقترح المغربي للحكم الذاتي الموسع ويعتبر أن على مجلس الأمن العمل على أساس هذا الاقتراح لإيجاد حل لقضية الصحراء’. الا ان جبهة البوليزاريو لا زالت تامل في أن يكون تولي فرونسوا هولاند لرئاسة فرنسا ‘فرصة مواتية لتحول إيجابي في العلاقات الفرنسية المغاربية والتعاطي مع قضية الصحراء الغربية بمنطق القانون وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير المصير’. وطالبت الأمانة الوطنية لجبهة البوليزاريو في بيان نشر اول امس الاربعاء اسبانيا الدولة المستعمرة السابقة للمنطقة ‘بلعب دور ريادي ومشرف، منسجم مع مسؤولياتها التاريخية والقانونية تجاه الصحراويين’. من جهة اخرى منعت السلطات المغربية الأربعاء وفدا حقوقيا اسبانيا من زيارة مدن الصحراء وإنجاز تقرير حول حقوق الإنسان ولقاء نشطاء من ضمنهم أميناتو حيدر وهي زيارات تعتبرها الرباط استفزازا ولا تساهمم في استقرار هذه المنطقة.
وقالت وكالة الأنباء الإسبانية إيفي أن الوفد الذي جاء على متن طائرة قادمة من جزر الكاناري وخلال وصوله الى مطار العيون منعت الشرطة المغربية أفراد الوفد المكون من أربعة أعضاء من النزول من الطائرة وأعادتهم على متنها نحو هذه الجزر.
وينتمي الوفد الحقوقي الى ‘الفيدرالية الإسبانية لحقوق الإنسان’ التي تضم عدد من الجمعيات، وقال عضو من هذا الوفد واسمه إنياكي مارغييكي أن السلطات المغربية صادرت جوازاتهم حتى وقت العودة، كما حاصرت عدد من الصحراويين المتعاطفين مع البوليزاريو الذين كانوا ينتظروهم في مطار العيون. وكان أعضاء الوفد ينوون البقاء لمدة خمسة أيام في منطقة الصحراء المتنازع عليها وبرمجوا لقاءات متعددة مع جمعيات حقوقية ونشطاء متعاطفين مع البوليزاريو (ويطلق عليهم بالمغرب وصف بوليزاريو الداخل) ومن ضمنهم الناشطة أميناتو حيدر بالاضافة الى عائلات معتقلين يعتبرونهم ‘معتقلين سياسيين’.