الرباط ـ «القدس العربي»: بلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة الناتجة عن فيروس كورونا المستجد، المسجلة مساء الخميس في المغرب، 365 حالة، ليصل المجموع إلى 1803، منها 1175 حالة تحت التنفس الاصطناعي، ما يطرح بحدة مشكلة التزود بمادة الأوكسجين.
إلى ذلك، تلقى المغرب، أمس الجمعة، شحنة جديدة من لقاح “سينوفارم” الصيني تضمّ مليون حقنة، بعدما كان تلقى مليوني حقنة أخرى يومي 6 و8 آب/ أغسطس الجاري.
وتضاف الكمية الجديدة من اللقاح الصيني إلى 700 ألف حقنة توصل بها المغرب، أمس أيضاً، من لقاح “فايزر” الأمريكي.
أما في موضوع “الأوكسجين” فقد لاحظت صحيفة “الصباح” المغربية وجود نقص كبير في هذه المادة، وكتبت في عدد أمس، من الصعب حالياً العثور على مادة الأوكسجين في السوق المغربي بسبب الزيادة الكبيرة في الحالات المصابة بـ”كوفيد 19″، وخاصة الحالات الحرجة التي تعاني من مشاكل في الجهاز التنفسي.
طلب مرتفع وعرقلة وزارية
وأشارت إلى أن الذين يحالفهم الحظ في العثور على قارورة واحدة يدفعون ثمناً باهظاً مقابل اقتنائها، وأوضحت أن ندرة هذه المادة لا ترجع فقط إلى ارتفاع الطلب، بل أيضاً إلى كون مديرية الأدوية والصيدلة التابعة لوزارة الصحة تعرقل تصاريح استيراد هذه المنتجات.
في السياق نفسه، أطلقت صحيفة “ليكونومست” المغربية الصادرة باللغة الفرنسية تحذيراً من نقص مولدات الأوكسجين، وقالت إن مهنيي التجهيزات والمستلزمات الطبية قلقون في هذا الشأن، حيث نبهوا وزارة الصحة في رسالة إلى النقص المسجل في مولدات الأوكسجين.
أمام هذا الوضع، قال علي لطفي، رئيس “الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة”، إن السبب الأساس لارتفاع وفيات كورونا هو ضعف الخدمات الطبية المخصصة للمصابين، لا سيما منهم الموجودون في حالة متقدمة.
وأشار، في تصريح أورده موقع “لكم” إلى وجود عجز كبير، سواء في المراكز الاستشفائية الجامعية أو في باقي المستشفيات، إذ لم تعد لها القدرة على الاستجابة لانتظارات العدد الهائل من المصابين، بما فيهم الحالات الخطيرة، التي تحتاج لأجهزة التنفس.
وأكد أن أسرة الإنعاش المخصصة لمرضى “كوفيد” مملوءة في المدن الكبرى، موضحاً أن نسبة الملء التي تبلغ حوالي 45 في المئة على صعيد البلاد، ليست معبراً، فالمدن الكبرى التي تعرف كثافة سكانية كبيرة لم تعد توجد بها أسرة للإنعاش.
وأبرزت رسالة “للجمعية المغربية لمهنيي المستلزمات الطبية” وجود نقص حاد في مولدات الأوكسجين في السوق المحلية نتيجة الطلب المتزايد عليها بعد ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد 19. وقال المهنيون إن استخدام أجهزة الأوكسجين في المنازل بلغ ذروته خلال فترة عيد الأضحى، مسجلين أن الكمية المتوفرة في السوق معرضة للنفاد، وهو ما يشكل خطراً كبيراً لا سيما في ظل بطء الإجراءات الإدارية للحصول على إذن باستيراد هذه الأجهزة خاصة من الصين أكبر منتج لها في العالم.
وتزامناً مع ارتفاع عدد الإصابات بفيروس “كورونا” في مدينة أغادير وضواحيها، أطلق عدد من الفاعلين المدنيين بالمدينة، مبادرة إنسانية تهدف إلى توفير الأوكسجين لحالات الإصابة بفيروس “كورونا”. وقام هؤلاء الشباب باقتناء ما مجموعه 7 أجهزة للتنفس الاصطناعي، المزودة بأقنعة الأوكسجين، ووضعوها رهن إشارة المصابين كورونا، الذين يعانون من ضيق التنفس، وفق ما أورد موقع “العمق”.
وأكد أحد القائمين على هذه المبادرة الأولى من نوعها في سوس منذ بداية الجائحة، نور الدين حميمو، في تصريح صحافي، أن هذه المبادرة عفوية، وجاءت بعد النقص الحاد في غاز الأوكسجين في مستشفيات مدينة أغادير نتيجة ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا.
وأوضح أنه يتم وضع جهاز التنفس الاصطناعي رهن إشارة المريض إلى أن يتجاوز مرحلة الخطر، مشيراً الى أن المرضى المعوزين يستفيدون من الجهاز بالمجان، فيما يتم ذلك مقابل 150 درهماً بالنسبة للمرضى الميسورين، حيث يتم استغلال هذه الإيرادات في اقتناء أجهزة تنفس إضافية. وسجلت صحيفة “المساء” أنه قبل أيام قليلة من بدء العام الدراسي في المغرب، يسود القلق بين أولياء أمور الطلاب، بسبب عدم معرفة طريقة التعليم التي ستختارها وزارة التربية الوطنية، هل ستكون عن بعد أم حضورياً، مع العلم أن التعليم عن بعد لم يكن ناجحاً العام الماضي، بحسب المصدر نفسه.
وفي مواجهة الزيادة في حالات الإصابة بفيروس كورونا وانتشار المتحور الجديد الذي يصيب الشباب والفتيان بشكل متزايد، ناشد أولياء الطلاب الوزارة للخروج من صمتها والتواصل بشأن إعادة الالتحاق بالمدرسة.
تعليم حضوري أم عن بعد؟
كما تراهن المدارس العليا الخاصة على إنجاح الدخول المدرسي خلال أيلول/ سبتمبر المقبل، مع الاستعداد لجميع السيناريوهات المتوقعة، حسب ما أوردت “ليكونوميست”.
ضمن هذا السياق، تتدارس بعض المدارس العليا إمكانية فرض جواز التطعيم على طلبتها، من أجل الاستفادة من دخول عادي وحضوري، وبالتالي، فإن الطلبة الذين لا يتوفرون على الجواز لن يكون من حقهم الاستفادة من نمط التعليم الحضوري. كما تعمل مدارس أخرى على مضاعفة اتصالاتها من أجل حث الطلبة على تلقي اللقاح خلال آب/ أغسطس الجاري.
وأحدثت الحكومة المغربية “جواز التطعيم” للأشخاص الذين تلقوا جرعتين من اللقاح المضاد لكورونا، ويمكن تحميله عبر الموقع الإلكتروني، حيث تسمح هذه الوثيقة لحاملها بالتنقل داخل البلاد، دون الحاجة إلى التوفر على وثيقة إضافية
وتهدف من خلال اعتماد “جواز كورونا” إلى حث المواطنين وخصوصاً فئة الشباب التي تشكل الفئة العمرية الطاغية في البلاد، على الإقبال على التطعيم من أجل الوصول إلى المناعة الجماعية في أقرب وقت ممكن.
ودعا البروفيسور شكيب عبد الفتاح، أستاذ الأمراض المعدية في كلية الطب في الدار البيضاء، إلى تنظيم حملات انتخابية عن بعد.
وحثّ، في تصريح أوردته صحيفة “بيان اليوم” الأحزاب السياسية على نهج التجربة الأمريكية التي بينت أن هذا الأمر ممكن في السياسة، كما دعا إلى دخول تعليمي عن بعد على الأقل في الأشهر الثلاثة الأولى، لتجنب ما توقعه من ارتفاع في عدد حالات الإصابة بكورونا في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل. ووفق الخبير، فإن الارتفاع الكبير في عدد الحالات المسجلة والوفيات، يرجع إما لعدم احترام المواطنين للإجراءات التي سنتها الحكومة لمحاربة الجائحة، أو لأن التدابير الاحترازية غير كافية ويجب تشديدها أكثر. وتابع أن السلطات مطالبة بالتدخل في الأماكن التي تشهد اختلاطاً وازدحاماً للحد منها، مؤكداً أنه كلما كثر الاختلاط كثرت الوفيات.
وأشار أستاذ الأمراض المعدية إلى أن أقسام الإنعاش ممتلئة بالمسنّين غير الملقحين ممن يعانون أمراضاً مزمنة، وكذلك بالشباب ممن استهانوا بالفيروس ولم يبادروا للاستفادة من التطعيم، بحيث يرقد عدد من هؤلاء بالإنعاش، ومنهم من يقضي عليه الفيروس.
وأكد في هذا السياق أن الوضع سيئ في أقسام الإنعاش، مما تطلب إضاقة أقسام أخرى لاستيعاب العدد المتزايد للحالات المصابة، مضيفاً أن المغرب لم يصل بعد إلى مرحلة الذروة، وتوقع أن يصل عدد الإصابات اليومية إلى 25 ألف حالة، وأن يتجاوز عدد الوفيات 200 حالة.
أكثر من 16 مليون حقنة أولى
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلنت وزارة الصحة، مساء أول أمس الخميس، عن تسجيل 10 آلاف و828 إصابة جديدة بكوفيد 19 و7787 حالة شفاء و104 وفيات خلال 24 ساعة، فيما بلغ معدل ملء أسرّة الإنعاش المخصصة لكورونا 44.3 في المئة.
وذكرت أن عدد الأشخاص الذين تلقوا الحقنة الأولى من اللقاح بلغ 16 مليوناً و34 ألفاً و986 شخصاً، فيما بلغ عدد المستفيدين من الحقنة الثانية 11 مليوناً و299 ألفاً و174 شخصاً.
ورفعت الحصيلة الجديدة للإصابات بالفيروس العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة إلى 731 ألفاً و84 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 639 ألفاً و534 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 10 آلاف. ووصل مجموع الحالات النشطة إلى 77 ألفاً و893 حالة.