المغرب وفلسطين.. حكاية عشق لا تعرف الحدود 

حجم الخط
1

الرباط: يشهد العديد من المدن المغربية مظاهرات يومية تطالب بوقف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث يعدّ المغرب من أكثر الدول العربية تنظيماً للمظاهرات والفعاليات الداعمة لفلسطين.
ويرى باحثان مغربيان أن هذا الزخم في التضامن مع فلسطين مرتبط بـ “عشق المغاربة لفلسطين” و”القوة التنظيمية لجمعيات المجتمع المدني”، فضلاً عن حرية تنظيم مظاهرات في البلاد.

علاقة تاريخية

ويقول الباحث المغربي بلال التليدي: “هناك علاقة تاريخية تربط المغرب بفلسطين ومدينة القدس خصوصاً، حيث كان للمغاربة دور في تنمية القدس والحفاظ عليها، وخاصة أن لديهم تعطشاً تاريخياً متأصلاً ومتوارثاً لهذه المدينة، حيث كانوا يعتبرون أن حجّهم لا يستقيم إلا بعد زيارة بيت المقدس”.
ويتابع: “المغرب -مثل العديد من الدول الأخرى- يرى أن الشعب الفلسطيني مظلوم، وتم الإجهاز على كل مكتسباته وفق القرارات الحقوقية والدولية، فضلاً عن المعاناة التي يعيشها، حيث تُرتكب في حقه جرائم واضحة. والشعب المغربي عبّر دوماً عن تضامنه مع الفلسطينين، خاصة أنه يرى مظاهر الازدواجية الصارخة في تعامل الغرب مع ما وقع في الحرب الروسية على أوكرانيا، والحرب الإسرائيلية على غزة”.

من جهة أخرى، يقول التليدي إن بلده منخرط في التطبيع مع إسرائيل، و”من خلال هذا الزخم يريد الشعب المغربي أن يبعث برسالة إلى المسؤولين، مفادها أن التطبيع -وإن كان لاعتبارات تخص الوحدة الترابية- فإن الظروف الحالية تستدعي اتخاذ قرارات تجاهه”.
ويستدرك: “ليس بالضرورة إنهاء مسار التطبيع، ولكن تصحيحه على الأقل، حتى يظهر أن المغرب غاضب (مما يحدث في فلسطين المحتلة). كما أن الشعب المغربي يريد من خلال التظاهرات المتواصلة أن يكون سقف الموقف الرسمي المغربي أعلى مما هو عليه الآن”.

ارتباط تاريخي وعقائدي

ويقول عزيز هناوي، عضو المبادرة المغربية لدعم ونصرة فلسطين إن التظاهرات الداعمة لفلسطين “مرتبطة بما هو عقائدي، يتجلى بتعلق المغاربة بأرض الإسراء والمعراج والمسجد الأقصى”.

ويضيف: “هناك أسباب تاريخية أيضاً، تتجلى بالارتباط الحضاري ما بين المغرب وفلسطين، والذي يعود إلى أكثر من 1000 عام، بالإضافة إلى الارتباط السياسي والحقوقي”.
ويوضح: “الارتباط التاريخي تم تجسيده رسمياً باحتضان لجنة القدس (تأسست بتوصية من منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1975، ويرأسها حالياً العاهل المغربي)، والارتباط السياسي والحقوقي متعلق بالانتهاكات والجرائم المستمرة للكيان الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني”.

هامش حرية

كما أشار هناوي إلى أن “هناك هامش حرية بالمغرب يمكن الجمعيات الحقوقية من ممارستها حقاً بالتعبير، حيث لا تمنع السلطات الوقفات أو المسيرات التضامنية مع فلسطين (باستثناء مرات قليلة جداً). كما أن قوة المجتمع المدني (اليساري والإسلامي والوطني والليبرالي) تتيح زخماً أكبر للتظاهرات المؤيدة للقضية الفلسطينية”.
واستدرك بالقول: “وتبقى الجمعيات والهيئات المقربة من الإسلاميين أكبر الجهات تنظيماً للمظاهرات، وهو ما يسمح للعديد من القوى الأخرى بالانخراط في الفعاليات التضامنية مع فلسطين.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية