مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي: عكس ما كان منتظرا، لم يعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس هذه الأيام عن تشكيل وتعيين أعضاء المجلس الأعلي للهجرة الذي يبقي معلقا الي ما بعد الانتخابات وفي انتظار مناسبة وطنية، ولكن هذا لم يمنع من استمرار احتجاج الكثير من الجمعيات المغربية ضد المجلس الاستشاري لحقوق الانسان المكلف بهذا الملف للطريقة التي سلكها حتي الآن.
وكانت توقعات بأن الملك محمد السادس سيعلن خلال عيد العرش الذي جري منذ أربعة أيام عن تشكيل المجلس الأعلي للهجرة علي الأقل المكتب المسير في انتظار انتخاب أو تعيين باقي الأعضاء، لكن هذا لم يحدث وليتحول هذا المجلس من الهيئات التي تم الاعلان عنها منذ سنتين ولم تمر بعد الي مرحلة التطبيق.
وتعددت التفسيرات، وأبرزها تصب في أن المجلس قد يعلن عنه في مناسبة وطنية مقبلة مثل ثورة الملك والشعب التي سيتم تخليدها في ظرف أسبوعين ونصف وتتعلق بذكري انتفاضة المغاربة ضد نفي الملك الراحل محمد الخامس سنة 1953، ورأي آخر يؤكد أن المجلس سيكون بعد الانتخابات التشريعية المرتقب إجراؤها يوم 7 ايلول (سبتمبر) بحكم أن عددا من أعضائه هم وزراء وبالتالي يجب انتظار التشكيلة الحكومية المقبلة.
وفي الوقت نفسه، علمت “القدس العربي” من مصادر رفيعة المستوي أن الملك محمد السادس فضل التريث في التعاطي مع هذا الملف بعدما ارتفعت أصوات الكثير من الجمعيات المغربية في الخارج تنتقد الطريقة التي اعتمدها المجلس الاستشاري لحقوق الانسان في الاعــداد للتـــرتيبات الأولية للمجلس الأعلي للجالية المغربية في الخارج.
وكانت الجهات المكلفة بالمجلس قد وضعت التصور الرئيسي وطريقة تعيين بعض الأعضاء من طرف الملك وطريقة انتخاب آخرين، لكن ارتفعت أصوات العشرات من الجمعيات المغربية في الخارج تنضوي تحت لواء التجمع العالمي للمغاربة في الخارج تنتقد طريقة التسيير وتطالب بإعادة النظر في معايير اختيار الأعضاء دون الميل الي جهة إدييولوجية معينة. واحتضنت العاصمة الرباط خلال الأيام الماضية لقاء هذا التجمع العالمي قاطعته الحكومة وأغلبية الأحزاب باستثناء الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، وطالب بإعادة النظر في الطريقة المعتمدة حتي الآن في اعداد المجلس الأعلي. والتقي ممثلون عن هذا التحالف برئيس المجلس الاستشاري لحقوق الانسان، أحمد حرزني الذي تعهد بإيجاد حل يرضي جميع الأطراف.
وهناك فئة صغيرة من الجمعيات المغربية في الخارج تهتم بهذا المجلس، لأن الأكثرية تعتبر أن مشاكل الهجرة المغربية توجد في الدول المحتضنة لها وأن الدبلوماسية المغربية مطالبة بتبني استراتيجية حقيقية للمساهمة في الدفاع عن مصالح هذه الجالية لاسيما بعد السياسات المتشددة التي تتبناها الدول الأوروبية بعد 11 ايلول (سبتمبر)، بينما يري طرف آخر كما جاء في بيان لليسار المغربي في بلجيكا مؤخرا أن المجلس المنتظر تشكيله يعتبر من آليات حكومة الظل التي تقوي المخزن علي حساب الحكومة المنتخبة.
ومن ضمن عدم اهتمام مغاربة أوروبا بالسياسة في المغرب أن نسبة المسجلين في اللوائح الانتخابية في جميع السفارات والقنصليات لم يتجاوز 17 ألف مهاجر من أصل أكثر من ثلاثة ملايين في دول الاتحاد الأوروبي.