محمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’: اكد المغرب مواصلة مسلسل التقارب مع الجزائر رغم انسحاب رئيس حكومته من مراسم تشييع الرئيس الجزائري الراحل احمد بن بيلا احتجاجا على الوضع البروتوكولي الذي اعطي لزعيم جبهة البوليزاريو ومعاملته كرئيس دولة.
وقال مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية ان بلاده ستواصل مسلسل التقارب مع الجزائر ولن يحول ما جرى اثناء مراسم تشييع الرئيس بن بيلا دون ذلك وان المغرب متمسك في ‘ان قضية الصحراء المغربية لن تحول دزن تطبيع العلاقات الجزائرية المغربية وان هذه القضية تتم معالجتها في اطار الامم المتحدة.’واوضح الخلفي في اتصال مع ‘القدس العربي’ ان الوفد المغربي برئاسة رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران قام بواجب العزاء كاملا ولقي اهتماما خاصا من طرق المسؤولين الجزائريين منذ لحطة وصوله للجزائر الى لحظة مغادرته.
واوضح المسؤول المغربي ان رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران كان مندمجا في مراسم التشييع وعندما علم بالوضع البروتوكولي لوفد جبهة البوليزاريو قرر الانسحاب، انسجاما مع الموقف المبدأي للمغرب برفض هذا الوضع في أي محفل واقليمي او دولي.
واثار حضور محمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليزاريو ومعاملته كرئيس دولة في جنازة الرئيس الجزائري الراحل احمد بن بيلا، قلقا تجاه مصير امال خلال الشهور الماضية انتعشت باعادة الدفء للعلاقات الجزائرية المغربية وتطبيعها بعد ان قطعت شوطا هاما بعد زيارة قام بها الدكتور سعد الدين العثماني للجزائر في كانون الثاني/ يناير الماضي وزيارة مماثلة قام بها مصطفى الخلفي في اذار/ مارس الماضي لقيا خلالها ترحيبا كبيرا كما وقعت الاسبوع الماضي بالرباط اتفاقية تعاون في ميدان التعليم العالي. وجاءت تصريحات الخلفي ل’القدس العربي’ لتبدد هذا القلق ولتضع الحدث في سياقه.
وانسحب الوفد المغربي برئاسة رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران من مراسيم تشييع اول رئيس للجزائر بعد الاستقلال الراحل أحمد بن بيلا، التي كانت تجري في مقبرة ‘العالية’ بالعاصمة الجزائرية حيث ووري جثمان الفقيد الثرى، احتجاجا على الحضور البروتوكولي لوفد من جبهة البوليزاريو كان يقوده محمد عبد العزيز الامين العام للجبهة حيث عومل عبد العزيز كرئيس دولة. وكان الوفد المغربي الذي ترأسه بن كيران ويتكون من المستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري، ورموز الحركة الوطنية عبد الرحمن اليوسفي، ومحمد بن سعيد آيت إيدر، وسعيد بونعيلات وسفير المغرب بالجزائر عبد الله بلقزيز اتجه صباح يوم الجمعة فور وصوله إلى الجزائر العاصمة إلى قصر الشعب لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الرئيس الراحل. وحضر الوفد بعد ذلك حفل الغداء الذي أقامته السلطات الجزائرية على شرف الوفود المغربي والتونسي الذي كان يقوده رئيس الجمهورية التونسية منصف المرزوقي والموريتاني الذي كان يقوده الوزير الأول مولاي ولد محمد لقظف.
واظهرت اشرطة نشرت على موقع ‘اليوتوب’ وصول عبد الاله بن كيران ونظيريه التونسي حمادي الجبالي والموريتاني مولاي ولد محمد لقظف رفقة احمد اويحيى رئيس الحكومة الجزائرية الى مقبرة ‘العالية’ حيث ووري جثمان الفقيد بن بيلا الثرى في الوقت الذي كان فيه محمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليزاريو يعامل كرئيس دولة حيث وضع في الصف الاول الى جانب الرئيسين الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والتونسي المنصف المرزوقي.
وقال مصطفى الخلفي ل’القدس العربي’ انه بمجرد اكتشاف عبد الاله بن كيران الذي كان في ما يفرضه التشييع من خشوع، الحضور البروتوكولي لوفد جبهة البوليزاريو كان يقوده محمد عبد العزيز، قرر والوفد المرافق له الانسحاب والتوجه الى المطار حيث كان بوداعه احمد اويحيى رئيس الحكومة الجزائرية.
وقال عبد الإله بنكيران إنه والوفد المرافق له انسحبوا من مراسيم التشييع ‘احتجاجا على المكانة التي أعطيت لجبهة البوليزاريو في الجنازة’. وأضاف بن كيران أن الانسحاب كان في اللحظات الأخيرة للجنازة، وأن قدوم الوفد للجزائر لتقديم التعزية، كان بطلب من الملك تمثيلا للشعب المغربي الذي فقد أحد زعمائه في فقدانه لبن بيلا الذي كان ‘زعيما من زعماء المغرب العربي ويحترمه الشعب المغربي ويقدره كثيرا ولهذا أتينا الجزائر وقمنا بالواجب’. وقالت اوساط دبلوماسية بالرباط لـ’القدس العربي’ ان اعطاء محمد عبد العزيز صفة رئيس دولة هو ما احرج الوفد المغربي وكان يمكن التعاطي مع الحدث بموقف اخر لو لم يأخذ عبد العزيز في مراسم الجنازة هذا الوضع الاعتباري. وراهن مراقبون على ان يعطي مستوى المشاركة المغربية في جنازة اول رئيس للجزائر المستقلة دفعة ايجابية باتجاه المزيد من التقارب بين البلدين واطلقوا على المشاركة اسم دبلوماسية الجنازات وذلك قبل الاعلان عن انسحاب الوفد المغربي. وقال الدكتور تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس إن حضور بن كيران في جنازة يحضرها أيضا زعيم البوليزاريو لا يحمل دلالات سياسية استثنائية، باعتبار أن الجزائر هي من صنعت البوليزاريو، وطلبت من العالم الاعتراف بما صنعته. ونقل موقع ‘هسبريس’ عن الحسيني، بأن مناسبة جنازة الراحل أحمد بن بيلا لا يمكن أن تسمح لزعيم البوليزاريو أن يغيب عنها، وفي نفس الوقت لا يمكن لرئيس الحكومة بن كيران أن يختلق عذرا بعدم الحضور فقط لأن وفد البوليساريو موجود في الجنازة.
وقال الخبير في العلاقات الدولية أن حضور بن كيران في مناسبة ضمت إلى جانبه زعيم البوليزاريو يجد مسوغاته في أمرين الأول أن الحدث استثنائي بامتياز لأنه يتعلق بجنازة شخصية سياسية تاريخية، والثاني يتمثل في أن المغرب يفاوض رسميا البوليزاريو ضمن مفاوضات مانهاست، وبالتالي لا يوجد إشكال في تواجد رئيس الحكومة في موكب جنازة حضر إليها البوليزاريو أيضا.
وقال الدكتور سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة فاس، إن عظم المناسبة التي ذهب من أجلها بنكيران إلى الجزائر، أي التعزية في وفاة رجل عظيم، هي التي جعلته لا يتصرف بأي رد فعل كالانسحاب مثلا. واضاف الصديقي أن جنازة الزعيم الجزائري الراحل أحمد بن بيلا ليست مناسبة عادية، فهي مصيبة الموت التي تجمع جميع أفراد العائلة الصغيرة والكبيرة مهما كان حجم الشنآن والنزاع بينهم ولا ينبغي أن تُعطى للموضوع تفسيرات تتجاوز إطار المناسبة، حتى إن اضطر بنكيران أو غيره من المسؤولين المغاربة إلى مصافحة قيادات البوليزاريو والوقوف بجوارهم في مثل هذه المناسبات الخاصة، مشيرا إلى أن بنكيران سيجد في الثقافة الإسلامية وأيضا العادات المغربية الأصيلة ما يبرر به موقفه. وقال أنه لا يمكن أن تعتبر هذه الحالة اعترافا عمليا ب’الجهورية الصحراوية’، وإلا فماذا سنعتبر جلوس المغرب جنبا إلى جنب مع البوليزاريو في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة.